تقدم رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق والرئيس الحالي لحزب “يشار” جادي آيزنكوت بمذكرة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية نوعام سولبرج اتهم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود باستغلال جنود جيش الاحتلال لأغراض دعائية انتخابية.
وبحسب موقع “واللا” الإسرائيلي، تضمنت المذكرة التي قدمها آيزنكوت عبر محاميه أوري هابرمان وجاي كوهين صورًا لنتنياهو محاطًا بالجنود، وهو يرتدي الزي العسكري، بالإضافة إلى وثائق تتعلق بعمليات عسكرية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤكد أن ظهور نتنياهو بهذه الصورة يمثل نمطًا متكررًا.
وطالب آيزنكوت رئيس لجنة الانتخابات المركزية بإصدار أمرٍ لنتنياهو وحزبه بإزالة عشرات المنشورات الدعائية، بما في ذلك صورة دائمة يضعها نتنياهو عبر صفحته على “فيسبوك”، والتي يظهر فيها محاطًا بجنود من جيش الاحتلال. كما أشار إلى فيديو نشر في 5 أغسطس الجاري يصف فيه لقاء مع مجندين يلتحقون بالخدمة القتالية، بالإضافة إلى سلسلة من الفيديوهات والمنشورات الأخرى التي تتضمن صورًا لجنود وطيارين وضباط من جيش الاحتلال ومركبات قتالية ووثائق لعمليات عسكرية في قطاع غزة وجنوب لبنان.
رسالة موجهة للناخبين
وأشار آيزنكوت في مذكرته إلى أن ظهور جندي في الخلفية لم يكن مصادفة، بل نمط متكرر ومنتشر على مدى شهور كجزء من رسائل موجهة للناخبين مع بدء العد التنازلي للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2027.
وأضافت المذكرة أن حزب الليكود نفسه كان قد طلب سابقًا من لجنة الانتخابات البت في عدم قبول استخدام جنود الجيش الإسرائيلي في الدعاية الانتخابية. وقد قبلت اللجنة موقفه ووضعت المعيار. وعندما يظهر الأمر ذاته على صفحة نتنياهو، يجب مطالبة الليكود باحترام المعيار نفسه.
انتهاك مماثل لحقوق الأطفال
ويأتي تقديم تلك المذكرة بعد أيام قليلة من قرار رئيس لجنة الانتخابات بشأن التماس قدمه حزب الليكود ضد موقع ياشار، والذي نص على أن الاستخدام المتكرر والبارز والواسع النطاق لصور جنود جيش الاحتلال بزيهم العسكري كجزء من الدعاية الانتخابية قد يعد استخداما محظورا.
والأسبوع الماضي، أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية أمرًا مؤقتًا بإزالة مقطع فيديو لنتنياهو بمشاركة أطفال، وذلك عقب التماس بأن الفيديو ينتهك حظر إشراك الأطفال في الدعاية الانتخابية.
وقبل ذلك بأيام، نشر نتنياهو مقطع فيديو على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي حول زيارة قام بها إلى مركز مالها التجاري في القدس المحتلة. ويظهر الفيديو نتنياهو وهو يلتقي بالزوار هناك، بمن فيهم العديد من الأطفال، ويتحدث إليهم ويلتقط الصور معهم.
انتقادات حادة لحكومة نتنياهو
وبحسب استطلاعات الرأي، يعد آيزنكوت منافسًا قويًا لنتنياهو مدعومًا بمجموعة من العوامل المتراكمة، وأبرزها خلفيته العسكرية والأمنية التي تمنحه مصداقية لدى قطاعات إسرائيلية واسعة. يأتي ذلك خاصة بعد فشل نتنياهو في التصدي لعملية “طوفان الأقصى” وفشله في تحقيق أي من الأهداف الإسرائيلية المعلنة تجاه إيران وما رافق ذلك من نقاشات حول الأداء السياسي والعسكري لحكومته.
وخلال الأشهر الأخيرة، صعد آيزنكوت لهجة انتقاداته للحكومة مؤكدًا أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل وأن إسرائيل لم تنجح في حسم عدد من الملفات الاستراتيجية. وقد حظيت هذه المواقف بانتشار واسع داخل الأوساط الإسرائيلية نظرًا لأنها صادرة عن شخصية عسكرية رفيعة شغلت أعلى المناصب في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب جريدة “يديعوت أحرونوت”.
الإعدامات الميدانية للفلسطينيين
ولد آيزنكوت عام 1960 في طبريا شمال فلسطين المحتلة لأبوين من يهود المغرب. حصل على البكالوريوس في التاريخ من جامعة تل أبيب ودبلوم الدراسات العليا من الكلية الأمريكية للدراسات العسكرية والأمنية. التحقت بجيش الاحتلال عام 1978 وتدرجت في الرتب حتى أصبح لواءً.
وفي عام 2003 وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان قائد فرقة جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. استخدم آيزنكوت خلال توليه تلك الفرقة الصواريخ وقذائف الدبابات والرصاص المطاطي والحي والقنابل الغازية والصوتية والحارقة ضد المدنيين الفلسطينيين وتبع سياسة الإعدامات الميدانية للفلسطينيين مما أدى إلى استشهاد 4412 فلسطينيًا وإصابة 48 ألف و322 آخرين بالإضافة إلى ملاحقة الناشطين وقادة الفصائل وقتلهم أو الزج بهم في السجون وإصدار أحكام عالية بحقهم كما حدث مع القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.

