في إطار البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، أقيمت ندوة بعنوان “أوراق مطوية من سيرة يحيى حقي”، تحدثت خلالها ابنته الكاتبة نهى يحيى حقي، وأدارها سيد عبد الحميد.
تناولت الندوة ملامح من المسيرة الأدبية والإنسانية للأديب الراحل يحيى حقي، ومساهماته في تطوير الفنون والآداب المصرية.
في بداية حديثها، أوضحت الكاتبة نهى يحيى حقي أن أدب والدها يتسم بالمعاصرة، معتبرة أن لغته واختياره للمفردات جعلا من أعماله نصوصاً قابلة للقراءة والتحليل في سياق الزمن الحالي.
وأشارت إلى أن اهتمام والدها لم يقتصر على الأدب القصصي فحسب، بل امتدت إسهاماته لتشمل مجالات الموسيقى والفنون الشعبية والسينما.
وفيما يتعلق بدوره في دعم الفنون، أكدت أن يحيى حقي، خلال توليه رئاسة مصلحة الفنون في الخمسينيات، ساهم في وضع اللبنات الأولى لمشروعات فنية كبرى؛ حيث أشرف على إرسال بعثات فنية لدراسة فن العرائس في الخارج، مما مهد لإنشاء مسرح العرائس في مصر.
كما لفتت إلى أن اهتمامه بتوثيق الفنون الشعبية من خلال أعماله الأدبية، مثل مسرحية “يا ليل يا عين”، وفر أرضية ثقافية ساعدت لاحقاً في ظهور كيانات مثل “فرقة رضا”.
وتطرقت الندوة إلى الجانب الفلسفي في أعماله، وخاصة رواية “قنديل أم هاشم”، حيث بينت الكاتبة أن العمل قدم رؤية تدعو للتوفيق بين العلم الحديث والموروث الإيماني دون مصادمة معتقدات المجتمع.
كما تناولت كتاب “خليها على الله” كنموذج للسيرة الذاتية التي دوّنها حقي من ذاكرته بعد عقود من ممارسته العمل الإداري في صعيد مصر، مستعرضة قدرته على الوصف الدقيق للبيئة والطباع البشرية.
وأشارت نهى يحيى حقي إلى السمات الشخصية للأديب الراحل، ومن أبرزها التواضع الثقافي والحرص على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وهو ما انعكس في كتاباته التي أرخت لتفاصيل الحياة اليومية للمصريين.
كما تحدثت عن منهج “حقي” في التعامل مع اللغة، حيث كان يدمج المفردات العامية داخل البنية الفصحى لتعزيز واقعية الحوار وشخصيات رواياته، واصفاً نفسه بأنه “خادم للغتين الشريفتين” الفصحى والعامية.
من جانبه، استعرض مدير الندوة سيد عبد الحميد الأثر الذي تركه يحيى حقي في الأجيال اللاحقة من الكتاب مشيراً إلى تميزه في أسلوب “الاختزال” والتركيز السردي.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026 بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

