رغم الاعتراضات الأمريكية المعلنة، تسعى إيران وسلطنة عُمان لتحصيل رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز، في تطور يعكس التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نقلاً عن مسؤول إيراني وأربعة دبلوماسيين مطلعين على تفاصيل المقترح الإيراني العُماني، أن إيران وسلطنة عُمان تبحثان آلية جديدة لتحصيل رسوم مقابل مرور السفن عبر المضيق.
وأكدت المصادر المطلعة أن هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا مقارنة بالنظام الذي كان معمولًا به قبل اندلاع الحرب، عندما كانت السفن التجارية تعبر الممر الدولي بحرية ودون أي رسوم.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن حرب إيران وما تبعها من سيطرة إيرانية فعلية على حركة الملاحة في مضيق هرمز أعادت رسم معادلات الأمن البحري في المنطقة، فقد أدى إغلاق الممر خلال فترة الحرب إلى اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار النفط والطاقة بصورة كبيرة، وهو ما دفع طهران لاحقًا إلى الإعلان أكثر من مرة عن رغبتها في استثمار سيطرتها على المضيق لتحقيق مكاسب اقتصادية.
وأوضحت المصادر أن سلطنة عُمان تقدمت باقتراح رسمي إلى الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الغربيين يتضمن إنشاء نظام لتحصيل رسوم خدمة من شركات الشحن التي تستخدم المضيق، على أن تخصص هذه الرسوم لدعم عمليات الملاحة الآمنة وإدارة الممر البحري
وأكد مصدر مطلع على الموقف الأمريكي أن واشنطن تسلمت المقترح، إلا أنها أبدت تحفظات ومخاوف تعتزم مناقشتها مع الجانب العُماني خلال المباحثات المقبلة.
ووفقًا لـ”نيويورك تايمز”، تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل استمرار المخاطر الأمنية داخل المضيق، حيث دفعت احتمالات وجود ألغام بحرية بالقرب من المسار الملاحي الرئيسي العديد من السفن إلى تغيير خطوط سيرها، إما باتجاه الممر الجنوبي القريب من السواحل العُمانية أو المسار الشمالي المحاذي للسواحل الإيرانية، الأمر الذي زاد من تعقيد حركة الملاحة ورفع تكاليف النقل البحري.
وأكد دبلوماسي إقليمي أن المقترح العُماني استلهم نموذج إدارة مضيق ملقا وسنغافورة، حيث تساهم شركات الملاحة بصورة طوعية في تمويل خدمات تأمين الممر البحري، إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا بشأن طبيعة الرسوم، إذ يرى الجانب العُماني أنها ستكون اختيارية بينما تؤكد إيران أن سدادها سيكون إلزاميًا
وفي هذا السياق، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن أولوية بلاده تتمثل في التوصل إلى اتفاق مشترك مع سلطنة عُمان لإدارة المضيق
وشدد آبادي على أن طهران ستنفذ خطتها بصورة منفردة إذا تعذر التوصل إلى إطار تعاون مشترك مع مسقط.

