رغم أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتوسيع إنتاج الأرانب، إلا أن هذه الصناعة لا تزال بعيدة عن التحول إلى نشاط إنتاجي واسع النطاق، حيث يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 40 ألف طن سنويًا، وفقًا للدكتور السيد محفوظ، رئيس قسم بحوث تربية الأرانب والرومي والطيور المائية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية.
تكشف مراجعة علمية مصرية منشورة عن مفارقة أساسية في القطاع؛ فالأرانب تتمتع بسرعة النمو وكفاءة تحويل الغذاء والقدرة على إنتاج أعداد كبيرة من الخلفات، مما يجعلها مصدرًا محتملاً للبروتين والدخل لصغار المربين. ومع ذلك، فإن أكثر من 80% من الإنتاج يقع في أيدي صغار المنتجين، الذين يفتقر بعضهم إلى التأهيل الكافي، مما يحد من القيمة الاقتصادية للقطاع ويصعّب انتقاله إلى المستوى الصناعي.
خلصت الدراسة التي نشرت في المجلة المصرية لعلوم الأرانب تحت عنوان “الوضع الراهن والتحديات أمام الارتقاء بإنتاج الأرانب في مصر إلى المستوى الصناعي” إلى أن تطوير صناعة الأرانب في مصر يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها الإجهاد الحراري وجودة الأعلاف ومهارات الإدارة واستخدام التقنيات الحديثة.
صناعة تعتمد على صغار المربين
بحسب المراجعة العلمية، فإن نحو 90% من الأرانب في مصر تُربى لدى صغار المربين، الذين يعتمدون غالبًا على وحدات صغيرة أو التربية المنزلية. وهذا يجعل مستقبل الصناعة مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة هؤلاء المربين على تطوير أساليب التربية والإدارة.
ترى الدراسة أن الانتقال من التربية الصغيرة إلى الإنتاج الصناعي لا يبدأ ببناء مزارع كبيرة فقط، وإنما بتطوير قدرات صغار المربين وتغيير أهداف مشروعاتهم من توفير احتياجات الأسرة أو تحقيق دخل إضافي محدود إلى إنتاج يستهدف السوق بصورة أكثر انتظامًا.
تقترح الدراسة إنشاء شبكة تربط المربين ببعضهم وإطلاق برامج تدريب مستمرة ومتدرجة وإنشاء نظام وطني لتسجيل بيانات الأرانب، بالإضافة إلى إنشاء بنك للجينات وتطبيق التكنولوجيا الحيوية التناسلية.
الحرارة.. الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج
على الرغم من توافر السلالات والخبرات، تبقى درجات الحرارة المرتفعة أحد أخطر العوامل التي تؤثر سلبًا على إنتاج الأرانب في مصر.
قال الدكتور السيد محفوظ لـ”مصراوي” إن المربين يعمدون عادةً إلى تقليل أو وقف عمليات إنتاج الأرانب وتلقيح الإناث خلال الفترة من أواخر مايو وحتى بداية سبتمبر بسبب الإجهاد الحراري الذي يؤثر على الذكور والإناث.
تنخفض خصوبة السائل المنوي لدى ذكور الأرانب خلال الصيف بالتزامن مع تراجع رغبة الإناث في التلقيح وانخفاض إنتاج الأمهات من اللبن، مما ينعكس سلبًا على معدلات النمو والإنتاج.
بحسب محفوظ، تستطيع الأرانب تحمل درجات حرارة تصل إلى نحو 32 درجة مئوية؛ بينما يؤدي تجاوز هذه الدرجة إلى تعرضها للإجهاد الحراري مما يؤثر على الخصوبة والنشاط والإنتاج.
تتفق هذه الصورة مع ما توصلت إليه المراجعة العلمية المنشورة عام 2023 التي صنفت الإجهاد الحراري كأحد أهم العوامل التي تعوق الأداء الإنتاجي والتناسلي للأرانب. وتشير إلى أن ذكور الأرانب أكثر حساسية للحرارة وقد تعاني من العقم لمدة تتراوح بين 45 و70 يومًا في الظروف الحارة مع انخفاض حجم القذفة بنسبة تصل إلى 80%.
دراسة مصرية حديثة: ماذا تفعل الحرارة بالأرانب الحوامل؟
لم تعد تأثيرات الحرارة مجرد ملاحظة ميدانية لدى المربين؛ إذ جاءت دراسة مصرية حديثة منشورة في دورية Veterinary Sciences بتاريخ 22 أبريل 2026 لتختبر بصورة تجريبية تأثير الإجهاد الحراري على إناث الأرانب الحوامل وما إذا كان الجمع بين الكركمين وفيتامين D3 يمكن أن يخفف من هذه الآثار.
أُجريت الدراسة في مزرعة الأرانب التجريبية بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس بالإسماعيلية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025 وشملت 80 أنثى من سلالة نيوزيلندي أبيض تراوحت أعمارها بين 12 و18 شهرًا.
سجلت الأرانب الموجودة في الظروف الخارجية مؤشر حرارة ورطوبة بلغ 33.22 مقابل 25.13 في الظروف الداخلية وصنف الباحثون الظروف الخارجية ضمن مستويات الإجهاد الحراري الشديد جدًا.
أظهرت النتائج أن الحرارة أدت إلى انخفاض وزن الجسم واستهلاك الغذاء وإنتاج الحليب وحجم الخلفة ووزن الأرانب عند الفطام والنشاط السلوكي. بينما ارتفعت درجة حرارة المستقيم ومعدل التنفس ومعدلات النفوق.
كما أشارت الدراسة إلى أن معدلات الإخصاب في ظروف الحرارة الشديدة يمكن أن تنخفض من 100% إلى ما بين 33% و66% بينما ينخفض وزن الأرانب عند الفطام من 630.5 جرامات إلى 503 جرامات في الظروف الحرارية المرتفعة التي استعرضتها الدراسة.
الكركمين وفيتامين D3.. حل واعد وليس وصفة نهائية
في المقابل وجدت الدراسة أن الجمع بين الكركمين وفيتامين D3 حسّن عددًا من المؤشرات الإنتاجية والتناسلية وخفض درجة حرارة الجسم ومعدل التنفس.
سجلت المجموعة التي تلقت المكملات نسبة نفوق بلغت 0% مقابل 5% في المجموعة التي لم تحصل عليها وفق نتائج الدراسة كما ارتفع إنتاج الحليب خلال فترات القياس المختلفة لدى الأرانب التي تلقت المكملات.
لكن الباحثين لم يقدموا هذه النتيجة باعتبارها حلًا نهائيًا لأزمة الحرارة إذ أكدوا الحاجة لدراسات إضافية لتحديد الجرعة المثلى وتأكيد فعالية التدخل وآلية عمله.
تكشف هذه الدراسة عن اتجاه مهم في أبحاث صناعة الأرانب: التعامل مع الحرارة لم يعد يقتصر فقط على محاولة تبريد المزرعة وإنما يمتد أيضًا لتطوير السلالات والتغذية والإضافات الطبيعية التي قد تساعد الحيوان على تحمل الظروف المناخية الصعبة.
السلالات المصرية.. محاولة للتكيف مع مناخ مصر
في مصر بدأت جهود تحسين السلالات المحلية منذ عقود؛ إذ تشير المراجعة العلمية إلى بدء برنامج لتربية السلالات المحلية بكلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1932 ثم بدأت إجراءات التربية عام 1937 بهدف إنتاج سلالات تتميز بمعدلات نمو وحجم خلفة مرتفعين.
توالت بعد ذلك برامج التهجين والانتخاب وصولا لخطوط وراثية جديدة مثل Egy-Line الذي نتج عن تهجين NMER مع Giant Flinder خلال الفترة من 2016 حتى 2020 وأظهرت الدراسات التي استعرضتها المراجعة تفوقه في بعض الصفات الإنتاجية مقارنة بالسلالات الأبويّة.
يشير الدكتور السيد محفوظ أيضًا إلى أن السنوات الماضية شهدت جهوداً لإنتاج سلالات قادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مع الحفاظ على معدلات إنتاج اقتصادية. ومن بين هذه السلالات ابري لاين التي تأسست عام 2008 ثم إيجي لاين وآس لاين عام 2021 وسلالة “نمر” المحلية التي تأسست عام 2010 حسبما ذكر محفوظ.
كما يشير محفوظ أيضًا لسلالة “إيجي لاين” والتي اختُبرت ونُقلت لمحافظة الأقصر عام 2022 وقد حققت نجاحاً هناك كجزءٍ من محاولة اختبار قدرتها على التعامل مع ظروف المناطق الأكثر حرارة.
المشكلة ليست في الإنتاج وحده
رغم هذه المقومات لا يوجد تصدير حالي للإنتاج المصري من الأرانب بحسب محفوظ. ويرى أن السوق المحلية يمكن أن تستوعب مزيداً من الإنتاج إلا أن الإقبال على لحوم الأرانب لا يزال أقل مقارنة بالدواجن بسبب ارتفاع سعرها إضافةً لأن المستهلك لا يتناولها بصورة يومية مثل الدواجن. وهنا تظهر مشكلة أخرى تتجاوز الإنتاج لتمس شكل المنتج نفسه حيث أوصت المراجعة العلمية بدراسة اتجاهات المستهلك المصري تجاه لحوم الأرانب وتقديمها بأشكال جديدة بما فيها المنتجات المصنعة لأن بعض المستهلكين قد يشعرون بالنفور عند رؤية الذبيحة الكاملة ورأس الأرنب. وبالتالي فإن زيادة إنتاج الأرانب وحدها لا تكفي إذ تحتاج الصناعة لتطوير سلسلة القيمة كاملة بدءاً بالتربية وصولاً للتصنيع والتسويق ووصول المنتج للمستهلك.
فرصة لصغار المربين أم صناعة تحتاج لمستثمرين كبار؟
يرى محفوظ أنه يمكن لتربية الأرنب أن تكون نشاطاً مربحاً لصغار المربين ولا تحتاج لبدء تجهيزاتها لتكون مرتفعة التكلفة حيث تتركز الاحتياجات الأساسية بالبطاريات والسلالات المناسبة . لكن بالمقابل يشير أنه توقفت بعض المزارع الكبيرة خلال الفترة الماضية ومن بينها مزرعة “صان الحجر” منذ نحو عشر سنوات مرجعاً ذلك بصورة أساسية لغموض الاستثمارات الكبيرة ولغياب الحماس للاستثمار بمشروعات إنتاج وتربية الأرنب . تكشف هذه المفارقة عن أحد أكبر تحديات القطاع وهي مناسبة الأرنب للمشروعات الصغيرة لكنها تحتاج أيضاً لاستثمارات أكبر حتى تتحول لصناعة منظمة قادرة على تلبية السوق والتصدير . هذا يتوافق مع خلاصة المراجعة العلمية والتي ترى أنه لن يتحقق الانتقال للمستوى الصناعي خلال أشهر بل يحتاج لسنوات عمل لتطوير صغار المنتجين والبنية الإنتاجية والتسويق والبحث العلمي .
لماذا لا تزال فرصة غير مستغلة؟
*********************</u*. . . . . . . . .The rabbits are characterized by high reproductive and productive capacity; the scientific review indicates the possibility of producing about
40 litters annually, with rapid growth and feed conversion efficiency and high-quality animal protein production.
As for Egypt, the study recorded a clear fluctuation in rabbit numbers during the period from
2010 to
2019; the number decreased from
6.16 million heads in
2010 to
3.45 million in
2014, before rising to
7.11 million in
2017 and then declining again to
4.45 million heads in
2019.
These figures indicate that the problem is not due to a lack of production capacity, but rather due to instability and continuity in the sector.
الأعلاف باب آخر لخفض التكلفة
The challenges do not stop at heat and marketing; feeding costs represent a fundamental element in farm economics.
بين السلالة المحلية والتهجين العشوائي
The sector also faces problems related to how to deal with breeds; according to Mahfouz, some breeders resort to artificially inseminating local improved strains with imported breeds in an unregulated manner instead of working on localizing improved breeds through organized breeding programs.
مشروع أرانب غنية بأوميجا.. البحث العلمي يبحث عن قيمة مضافة
The efforts of researchers are not limited to increasing rabbit numbers or heat tolerance; according to Mahfouz, researchers participated in a project aimed at producing omega-rich rabbits through feed formulations rich in this element in collaboration with entities from France and Tunisia.

