قُتل الحاخام الإسرائيلي عاموس جيتا داخل منزله في مدينة نتانيا بالأراضي المحتلة، إثر طعنه من قبل أحد اليهود خلال مشادة كلامية، وفقًا لتقرير نشره موقع “والا” الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أن المتهم كان يعرف الحاخام منذ زمن طويل، وبعد فراره من موقع الحادث، تمكنت الشرطة من تحديد مكانه واعتقاله بعد عملية بحث استمرت عدة ساعات، حيث قامت وحدة مكافحة الجريمة ومحققو مركز شرطة نتانيا بإلقاء القبض عليه.

وأضاف “والا” أن المشتبه به، الذي يعيش في نتانيا ويبلغ من العمر في العشرينات، تم اقتياده للاستجواب للاشتباه في ارتكابه جريمة قتل الحاخام جيتا الذي يُعتبر واحدًا من أشهر الحاخامات الإسرائيليين.

وعبرت حركة شاس المتطرفة عن صدمتها العميقة إزاء خبر وفاة الحاخام عاموس جيتا، واصفة إياه بالرجل المتدين والوفي الذي عمل لسنوات طويلة على تقريب المسافات بين الناس وتعزيز السلام، خاصة في مدينة نتانيا وبين اليهود الليبيين بشكل عام.

من هم اليهود الليبيون؟

يُقدّر عدد اليهود الليبيين في إسرائيل -من مواليد ليبيا وأبنائهم وأحفادهم- بنحو 40 ألف إلى 120 ألف نسمة. هاجر معظمهم إلى الأراضي المحتلة على دفعات بين خمسينيات وستينيات القرن العشرين، وتتركز أكبر جالية منهم في مدينة نتانيا.

ينشط اليهود الليبيون في إسرائيل عبر عدة جمعيات وروابط مثل “الاتحاد العالمي لليهود القادمين من ليبيا إلى إسرائيل” وجمعية “أور شالوم”، حيث تهدف هذه المؤسسات إلى الحفاظ على تراثهم الليبي وتنظيم اجتماعات وفعاليات ثقافية وتراثية وسط محاولات مستمرة لاستعادة ممتلكاتهم المزعومة في ليبيا.

ما هي أهم مزاعم اليهود الليبيين في إسرائيل؟

يزعم اليهود الليبيون أنهم تعرضوا للاضطهاد في ليبيا باعتبارها دولة ذات أغلبية مسلمة؛ لكن الوثائق التاريخية تشير إلى أن هجرتهم جاءت نتيجة التشريعات القاسية والتمييزية التي فرضتها إيطاليا ضد اليهود عام 1938. وقد طُبقت هذه التشريعات المعروفة بقوانين “حماية العرق” الفاشية أيضًا في ليبيا، رغم عدم تنفيذها فعليًا إلا بعد وفاة إيتالو بالبو، الحاكم الفاشي لليبيا، عام 1940.

أدت هذه القوانين إلى تدهور أوضاع الجالية اليهودية؛ إذ لم يعد بإمكانهم إرسال أبنائهم إلى المدارس الإيطالية أو ممارسة المهن التي تتطلب مهارات تخصصية. كما تم منع الزيجات المختلطة بين “الآريين” و”غير الآريين”.

ختم العرق اليهودي

كما أُجبروا على وضع ختم عبارة “العرق اليهودي” على جوازات سفرهم. ورغم تلك الانتكاسات التي وقعت أواخر الثلاثينيات، ظل اليهود يشكلون 25% من سكان طرابلس عام 1941. ومع أن إيطاليا تكبدت هزيمة كبيرة بعد دخول القوات البريطانية الأراضي الليبية، إلا أن السيطرة على الجبهة القتالية تبدلت خمس مرات بين ديسمبر 1940 ويناير 1943؛ حيث استولى الجيش البريطاني على المنطقة مرتين ثم أُجبر على التراجع أمام القوات الإيطالية والألمانية.

تتركز معاناة اليهود الليبيين في إسرائيل بشكل أساسي حول أزمة الاندماج والتمييز المؤسسي والتهميش الثقافي؛ فقد عانوا كما بقية اليهود من أصول شرقية (السفارديم) من التمييز الاجتماعي والاقتصادي خلال بداية هجرتهم بسبب سيطرة الأشكناز على المؤسسة الإسرائيلية.