التقى الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بأعضاء غرفة التجارة الأمريكية في مصر، خلال ندوة نظمتها لجنة المؤسسات المالية غير المصرفية بالغرفة تحت عنوان “تطور المشهد التنظيمي المالي في مصر: تنمية الأسواق وآفاق المستقبل”، حيث حضرها نخبة من قيادات الاتحادات والمؤسسات والمستثمرين المصريين والأجانب في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل.
استعرض رئيس الهيئة خلال كلمته أبرز التطورات التي شهدتها الأنشطة المالية غير المصرفية مؤخرًا، ورؤية الهيئة المستقبلية للتطوير في مجالات التشريع والتنظيم والرقابة والممارسة وتشجيع الابتكار، بما يتماشى مع التجارب الدولية الناجحة والتغيرات التكنولوجية، ويعزز تنافسية السوق المصرية ويدعم جهود الشمول المالي كأحد الأهداف الرئيسية لرؤية مصر 2030 لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.
جمعت كلمة الدكتور إسلام عزام بين الشرح الفني الدقيق لمستجدات السوق والإجابة على عدد من الأسئلة والاستفسارات التي طرحها المستثمرون بشأن الأطر التنظيمية، كما تفاعل بشكل عميق مع بعض المقترحات المقدمة للتغلب على عقبات واقعية أو مشاكل طرأت على الأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة، وتعهد بدراسة حلول لها وفقًا لأحكام القوانين ذات الصلة.
وفيما يتعلق بسوق رأس المال، أوضح أن بدء تداول العقود المستقبلية في البورصة المصرية يمثل محطة مهمة في مسار تطوير سوق المشتقات المالية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تمنح المستثمرين وسائل أكثر كفاءة لإدارة المخاطر وتنويع استراتيجيات الاستثمار. وأشار إلى أن تدشينها بالتزامن مع اندلاع حرب إيران الأخيرة يعكس ما تحظى به مصر من استقرار وفرص للازدهار، موضحًا أن الهيئة تتطلع إلى انضمام المزيد من شركات السمسرة لتعزيز المنافسة وزيادة عمق السوق.
تحدث عن اللمسات الأخيرة التي تعكف الهيئة حاليًا على وضعها لتفعيل آلية “الشورت سيلينج Short Selling” (بيع الأوراق المالية المقترضة) بالتعاون مع البورصة وشركة مصر للمقاصة، بما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات الإفصاح والشفافية وإدارة المخاطر مما يسهم في رفع مستويات السيولة وتحسين كفاءة السوق وزيادة جاذبية سوق الأوراق المالية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار إلى أن آلية صانع السوق (Market Maker) تأتي ضمن أولويات الهيئة خلال المرحلة المقبلة باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لتعزيز استقرار التداولات وزيادة معدلات السيولة. أوضح أن المتعاملين من خلال هذه الآلية سيتمتعون بالإعفاء من ضريبة الدمغة وأن الهيئة تدرس منحهم حوافز أخرى لتنشيط الاستثمارات المؤسسية بالتزامن مع عملية قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى بالبورصة.
كما أطلع الدكتور إسلام عزام المستثمرين على دور الهيئة في عملية الطروحات الحكومية التي تهدف إلى توسيع قاعدة الملكية ورفع كفاءة إدارة الأصول. تعمل الهيئة على تذليل العقبات وتوفير بيئة تنظيمية داعمة طوال فترة القيد المؤقت بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الكوادر المهنية بالشركات والقطاعات والإلمام بقواعد الإفصاح والشفافية والحوكمة وفقًا للأطر التشريعية والتنظيمية الحاكمة.
سلط رئيس الهيئة الضوء على صناديق الاستثمار العقارية ومنظومة المنصات الرقمية لتداول وثائق تلك الصناديق والتي تمثل إحدى الأدوات الاستثمارية الحديثة التي تتيح للمستثمرين الاستثمار بصورة غير مباشرة في الأصول العقارية المدرة للدخل مما يتيح تنويع المحافظ الاستثمارية دون الحاجة إلى تملك العقارات بشكل مباشر. كما توفر مصادر تمويل جديدة لقطاع التطوير العقاري وتزيد من كفاءة استغلال الأصول العقارية وتدمج فئات جديدة من المستثمرين في مجال صناديق الاستثمار.
كما تناول التطورات المتعلقة بسوق الكربون الطوعي الذي يمثل أحد الأسواق الواعدة الداعمة لجهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر عبر إتاحة تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن المشروعات البيئية المعتمدة مما يوفر مصادر تمويل إضافية للمشروعات المستدامة ويعزز قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من الأسواق الدولية للكربون ويؤكد ريادة مصر الإقليمية في هذا المجال.
أولى الدكتور إسلام عزام اهتمامًا واسعًا بتوضيح مستجدات التكنولوجيا المالية مشددًا على أنها تتصدر اليوم أولويات التطوير في الهيئة سواء من خلال تحسين البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار أو تمكين الشركات من تقديم الخدمات المالية غير المصرفية باستخدام التطبيقات والحلول الرقمية بما يشمل أنشطة التمويل والاستثمار والتأمين مع وضع الضوابط الكفيلة بحماية المتعاملين وضمان أمن البيانات واستقرار الأسواق.
وأوضح أن الهيئة تعمل حاليًا على إحكام الربط الرقمي الكامل والمستمر مع جميع القطاعات التي تراقبها واستخدام اللغة الرقمية المعيارية (XBRL) وأدوات ذكاء اصطناعي متطورة لتمكين الهيئة وأطراف السوق من القراءة الآلية المستدامة للبيانات واستنباط مؤشرات منها وضخها للاتحادات والشركات لرفع كفاءة القطاعات وتنافسيتها وتمكين الأطراف كافة من اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.
كما دعا المستثمرين ورؤساء شركات التأمين والتمويل الاستهلاكي ومتناهي الصغر إلى مزيد من الدراسة لاحتياجات السوق بهدف ابتكار خدمات ومنتجات جديدة تقدم عبر الحلول الرقمية فقط والاجتهاد في استغلال قرارات الهيئة التي فتحت الباب أمام تسويق المنتجات التأمينية والتمويلية عبر المنصات الإلكترونية لدعم الشمول المالي في جميع أنحاء الجمهورية وموافاة الهيئة بالأسباب التي تحول دون التوسع في هذا الاتجاه.
تناول رئيس الهيئة أبرز مستجدات أنشطة التمويل غير المصرفي مؤكدًا أهمية الالتزام بالمعايير الدولية لإدارة المخاطر وفي مقدمتها مبادئ (بازل 3) التي تعزز الملاءة المالية للمؤسسات وترفع قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
<pوأشار الدكتور إسلام عزام إلى أن الهيئة عززت منظومة حماية المتعاملين عبر إنشاء منظومة متكاملة للقوائم الرقابية تضم القائمة التحذيرية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يمارسون أنشطة مالية غير مصرفية دون ترخيص والقائمة السلبية للأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بمخالفات القوانين المنظمة للقطاع بالإضافة إلى قائمة التدابير الإدارية للأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات بإلغاء التراخيص أو الشطب من سجلات الهيئة بما يستهدف حماية المواطنين من ممارسي الأنشطة بدون ترخيص ويعزز مبادئ الشفافية ويرفع مستويات الانضباط في السوق.
<pوعن قطاع التأمين أكد اقتراب الهيئة من استكمال الإطار التنظيمي لجميع الأنشطة وفقًا لأحكام قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024 وذلك بعد إصدار أكثر من 80 قرارًا ركزت على تعزيز حوكمة الشركات بمختلف أنواعها وتحسين ملاءتها المالية ورفع قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتحفيزها لتوفير منتجات تأمينية أكثر تنوعًا تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
<pكما شدد على أهمية التزام شركات التأمين بتطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية (IFRS 17) باعتباره نقلة نوعية تعزز جودة التقارير المالية وزيادة مستويات الشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات مما يساعد في تنامي جاذبية القطاع للمستثمرين.
<pونوّه رئيس الهيئة إلى احتياج السوق لمزيدٍ من الخبراء الاكتواريين والدور الذي تلعبه الهيئة مع اتحاد شركات التأمين المصرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة لتأهيل المزيد من الكوادر المتخصصة في العلوم الاكتوارية لمواكبة ارتفاع عدد الصناديق والشركات وتوجه السوق للتنوع في أنشطة جديدة.
<pوأحاط الدكتور إسلام عزام الحضور بأحدث مستجدات المختبر التنظيمي للهيئة (FRA-Sandbox) الذي تعتمد عليه لاستقبال الأفكار المبتكرة ودراستها بعمق يشمل الجوانب التشغيلية والتنظيمية والآثار السوقية المتوقعة لتسريع تطوير المنتجات المالية الجديدة مع الحفاظ على استقرار الأسواق حيث وافقت الهيئة على انضمام خمس مشروعات إلى المختبر خلال أحد عشر شهرًا.
<pوشدد رئيس الهيئة على أهمية التوعية المستمرة بالأنشطة المالية غير المصرفية للنهوض بها وتعظيم إسهامها في الناتج القومي مشيرًا إلى أن التوعية عملية تشاركية يجب أن تتضافر فيها جهود المؤسسات العاملة بالسوق مع الهيئة التي تقود أنشطة التوعية في المدارس والجامعات بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ومؤسسات حكومية أخرى لإعداد جيل أكثر وعيًا بأدوات الاستثمار وأقدر على مواجهة التحديات الاقتصادية.

