حذرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية من تعرض معظم أنحاء البلاد لموجة حر شديدة خلال الأيام المقبلة، نتيجة تدفق كتلة هوائية أكثر دفئًا من المعتاد، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة مع نهاية الأسبوع وبداية شهر يوليو.

 

كتلة هوائية دافئة ترفع الحرارة تدريجيًا

وأوضحت الهيئة أن الارتفاع في درجات الحرارة سيكون تدريجيًا، مع استقرار كتلة هوائية حارة فوق شبه الجزيرة الأيبيرية، مشيرة إلى أن الأجواء المعتدلة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية لن تستمر طويلًا.

ومن المتوقع أن تكون المناطق الشمالية أقل تأثرًا، حيث يساهم ساحل المحيط الأطلسي والرياح والغطاء السحابي في الحفاظ على أجواء أكثر اعتدالًا مقارنة ببقية أنحاء البلاد.

 

42 درجة في إشبيلية و40 في قرطبة

وتشير التوقعات إلى أن ذروة الموجة الحارة ستكون مع بداية يوليو، حيث قد تصل درجات الحرارة العظمى إلى 42 درجة مئوية في مدينة إشبيلية يوم الخميس، فيما تسجل مدينة باداخوز نحو 41 درجة، وتلامس قرطبة 40 درجة مئوية.

كما يُتوقع أن تسجل مدن داخلية أخرى مثل توليدو وسيوداد ريال وخاين وكاسيريس درجات حرارة تتراوح بين 38 و39 درجة مئوية.

 

حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية

وأوضحت هيئة الأرصاد أن مصطلح “هواء أكثر دفئًا من المعتاد” يعني أن درجات الحرارة المتوقعة ستكون أعلى من المتوسطات المناخية المسجلة في أواخر يونيو، مع عودة الأجواء الحارة نهارًا وتراجع برودة الليل التي سادت خلال الأيام الماضية.

 

تحذيرات من موجة حر واسعة النطاق

وأكدت الهيئة أن النماذج الجوية تشير إلى اتساع نطاق موجة الحر لتشمل معظم أنحاء إسبانيا مع نهاية الأسبوع، مع استمرار تسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية، خاصة في المناطق الداخلية، ما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من آثار الطقس شديد الحرارة.

وتواصل موجة الحر التاريخية اجتياح مناطق واسعة من أوروبا، مخلفة أكثر من 1300 وفاة منذ 21 يونيو بحسب منظمة الصحة العالمية. وقد سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية وسط تحذيرات من تفاقم آثار التغير المناخي.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن أكثر من مليون شخص يعيشون حاليًا في ظروف حر شديد، فيما أغلقت مدارس وتعرضت شبكات الكهرباء لضغوط متزايدة.

وبحسب تحليلات، تأثر نحو 191 مليون شخص بدرجات حرارة تجاوزت 35 مئوية، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة في ألمانيا وبولندا والتشيك والمجر.

وسجلت بولندا حرارة بلغت 40.5 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من قرن. بينما بلغت الحرارة في ألمانيا 41.7 درجة وسجلت التشيك 41.9 درجة محطمة أرقامها القياسية لليوم الثاني على التوالي.

وفي فرنسا، بدأت السلطات إحصاء الوفيات المرتبطة بموجة الحر بعدما سجلت زيادة بنحو ألف وفاة فوق المعدلات الطبيعية، معظمها بين كبار السن.

وحذر علماء من أن موجة الحر الحالية تعد من أشد الظواهر المناخية التي شهدتها أوروبا مؤكدين أن التغير المناخي جعل حدوثها في هذا الوقت من العام أكثر ترجيحاً مع توقعات باستمرار آثارها خلال الأيام المقبلة.