في كرة القدم، لا يوجد معيار أصدق من النتائج. تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر، لكن عندما يتحدث الملعب، فلا صوت يعلو فوق صوته. وما حققه منتخب مصر بقيادة الكابتن حسام حسن في كأس العالم حتى الآن هو إنجاز حقيقي يستحق الإشادة والدعم، وليس التقليل أو التشكيك.

للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية، ينجح منتخبنا الوطني في بلوغ الدور الثاني من كأس العالم دون أن يتعرض لأي هزيمة. إنه إنجاز غير مسبوق يضاف إلى سجل الكرة المصرية، ويؤكد أن هذا المنتخب يسير في الطريق الصحيح، وأن الجهاز الفني الوطني نجح في صناعة فريق يمتلك الشخصية والروح قبل أي شيء آخر.

الأهم من الأرقام هو أن منتخب مصر أعاد البهجة إلى الشارع المصري. لقد جمع الناس حول منتخبهم وأعاد لهم الإحساس بالفخر عندما ينزل الفراعنة إلى أرض الملعب. أصبح المصريون ينتظرون المباريات بلهفة ويحتفلون بالأداء والنتائج، بعدما شعروا أن هناك منتخبًا يقاتل من أجل اسم مصر، وهذا في حد ذاته مكسب كبير.

ورغم كل ذلك، يخرج علينا البعض بمحاولات للتقليل من قيمة ما يحدث. بعض الأشخاص لم يستوعبوا أن المنتخب أكبر من أي لاعب أو اسم. كل ما يشغلهم هو عدم اختيار لاعب معين أو انضمام آخر لم يكن على هواهم.

للأسف، وصل الأمر بالبعض إلى تمني خسارة منتخب مصر حتى يثبتوا صحة آرائهم. وهذا بصراحة عيب… عيب جدًا. لأن تشجيع المنتخب لا يجب أن يكون مرتبطًا باسم لاعب أو مدرب، وإنما باسم الوطن.

والأغرب أن هناك من يقود هذه الحملات وهو لا يملك تاريخًا يُذكر مقارنة بما قدمه حسام حسن لكرة القدم المصرية، سواء كلاعب أو مدرب. ومن خلفهم يسير بعض المحبطين الذين يرددون نفس الكلمات والاتهامات وكأنهم نسخ مكررة لا تبحث عن مصلحة المنتخب بل عن تصفية الحسابات وتحقيق مكاسب شخصية.

الكابتن حسام حسن لا يحتاج إلى شهادة من أحد. تاريخه يتحدث عنه وما يقدمه مع المنتخب يتحدث عنه أيضًا. قد يختلف معه البعض في اختياراته أو طريقة لعبه، وهذا حق مشروع، لكن تحويل الخلاف الفني إلى حملات إساءة وتشكيك وتمني هزيمة المنتخب أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره.

يا جماعة… منتخب مصر أكبر من الجميع. أكبر من لاعب وأكبر من مدرب وأكبر من إعلامي وأكبر من أي شخص يحاول أن يجعل مصلحته فوق مصلحة الوطن. وعندما يحقق المنتخب إنجازًا تاريخيًا فمن الطبيعي أن نقف جميعًا خلفه ولا نبحث عن أي ثغرة للهجوم عليه.

ما تحقق حتى الآن يدعو للفخر وثقتنا لا حدود لها في قدرة هذا المنتخب على الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة. ولماذا لا؟ كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، ومن يمتلك الروح والانضباط والإيمان بنفسه يستطيع صنع التاريخ.

لكن حتى لو انتهى المشوار عند هذا الحد فإن ما تحقق يظل نجاحًا كبيرًا بكل المقاييس ويجب البناء عليه وليس هدمه. لدينا جهاز فني وطني أثبت أنه قادر على قيادة المنتخب في أكبر المحافل ونجح في تحقيق معادلة طالما بحثنا عنها؛ منتخب يمتلك شخصية ويلعب بروح ويحقق نتائج ويسعد جماهيره.

كفى محاولات الهدم والتشكيك. من حق أي شخص الانتقاد لكن النقد شيء وتمني السقوط شيء آخر تمامًا. مصر لا تحتمل هذه المهاترات ومنتخبها لا يستحق إلا المساندة.
اليوم، لا نحتاج إلى أصوات تثير الجدل بل إلى جماهير تهتف باسم مصر وتساند لاعبيها وتدعم جهازها الفني. لأن الفرحة التي يعيشها الشعب المصري الآن لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة عمل واجتهاد وإخلاص.

فلنختلف كما نشاء في التفاصيل لكن لنتفق دائمًا على شيء واحد: مصر أولًا… ثم مصر… ثم مصر.