حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير له، من مسودة قرار يجري إعدادها لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة، والتي قد تفتح المجال لمنح حصانة واسعة للعاملين فيه من أي مساءلة قانونية.
تحذير من المسودة التي تتيح الانتفاع بالمرافق العامة
وذكر التقرير أن المسودة التي كشفت عنها صحيفة “الجارديان” تتيح للعاملين في القطاع الاستفادة من المرافق العامة الفلسطينية دون دفع أي مقابل.
وأشار المرصد إلى أن هذه الترتيبات المتعلقة بمجلس السلام تشكل سابقة خطيرة تعزز الإفلات من العقاب، وتخرج إدارة القطاع وحقوق سكانه عن رقابة القضاء، مما يحصن مواردها وحقوق ضحاياها من المحاسبة، ويقوض حق الفلسطينيين في العدالة ويهدد حقهم في تقرير المصير.
وأوضح المرصد أن هذه المسودة تؤسس لسلطة فعلية داخل القطاع تعمل على حساب حقوق السكان الفلسطينيين وسلامتهم، وتوفر غطاءً قانونياً للانتفاع غير المشروع بالأصول العامة في أرض محتلة.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن التقرير حول المسودة يشير إلى محاولة منح المجلس وموظفيه ومكتب الممثل السامي والتكنوقراط العاملين ضمن ترتيباته والقوات الدولية والمتعاقدين المكلفين بالعمل في غزة حماية قانونية واسعة من الاعتقال والاحتجاز والإجراءات القضائية داخل القطاع.
آلية داخلية للمطالبات القانونية
وتتضمن المسودة، وفق ما نُشر، إحالة المطالبات المتعلقة بالوفاة أو الإصابة أو المرض أو فقدان الممتلكات أو تلفها إلى آلية داخلية خاضعة للمجلس نفسه.
وذكر المرصد أن هذه الترتيبات إذا أُقرت ستقوض حق الفلسطينيين في الوصول إلى العدالة، وستحرم الضحايا من حقهم في عرض مطالباتهم أمام جهة مستقلة ومحايدة. ولا يمكن اعتبار أي آلية فعالة أو منصفة إذا كانت الجهة هي الخصم والحكم في نفس الوقت.
ولفت المرصد إلى أن غياب المساءلة المستقلة لا يترك الضحايا بلا إنصاف فحسب، بل يخلق بيئة عمل منفلتة من الرقابة، مما يتيح ممارسة صلاحيات واسعة داخل قطاع غزة دون ضوابط فعلية، ويغذي نمطاً مؤسسياً من الإفلات من العقاب.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أنه يجب أن تنطلق أي ترتيبات دولية داخل قطاع غزة من واجب حماية الفلسطينيين وجبر الضرر الواقع عليهم، ومساعدتهم على التعافي من آثار الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها وما زالوا يتعرضون لها، وضمان حقهم في العدالة والمساءلة.
وأكد أنه لا يجوز أن تتحول هذه الترتيبات إلى وسيلة لإضافة فاعلين جدد يمارسون سلطة على السكان ومواردهم ومرافقهم العامة دون رقابة أو محاسبة، بما يعيد إنتاج أنماط السيطرة والإفلات من العقاب ذاتها التي مارستها “إسرائيل” وما تزال تمارسها ضمن سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد سكان قطاع غزة.
وحذر المرصد من تكرار نموذج العراق بعد عام 2003، معتبرًا أن منح الجهات الخارجية حصانات واسعة في غزة سيكرس الإفلات من العقاب ويتيح ممارسة السلطة بعيدًا عن الرقابة القضائية والمساءلة على حساب حقوق الضحايا.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنه لا يمكن لأي نص يمنح “مجلس السلام” أو أعضائه أو موظفيه أو الجهات العاملة تحت مظلته حصانة تمنع مساءلتهم عن الانتهاكات أو الأضرار اللاحقة بالفلسطينيين أن ينتج أثرًا قانونيًا مشروعًا تجاه حقوق الضحايا في العدالة والجبر. ولا يجوز استخدامه لتعطيل الولاية القضائية الوطنية أو الدولية؛ إذ لا تملك أي ترتيبات إدارية أو انتقالية تحصين الأفراد أو الكيانات ضد المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة أو الجرائم الدولية.
وشدد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة التعامل مع تمكين “مجلس السلام” والجهات التابعة له باستخدام مبانٍ ومرافق عامة في غزة دون مقابل كترتيب يمس مباشرة بحماية الممتلكات العامة الفلسطينية وحقوق السكان في السكن والملكية والعودة والتعويض العادل وإعادة الإعمار.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن القرارات المتعلقة باستخدام المرافق العامة وإدارة البنية المدنية والعقود وإزالة الركام وتوزيع الخدمات هي قرارات ذات أثر مباشر على حياة السكان وحقوقهم ومستقبلهم الجماعي. ولذلك، يجب ألا تُدار هذه الملفات عبر ترتيبات تمنح جهة خارجية صلاحيات فعلية دون شفافية أو رقابة مستقلة أو ضمانات للتعويض العادل والانتصاف الفعال.

