بعد تسعة أشهر من توقيع اتفاق السلام في غزة خلال القمة التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ، والتي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤساء عشرين دولة عربية وأجنبية في 16 أكتوبر الماضي، بهدف إنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خططًا لإفشال هذه القمة.
استفاد نتنياهو من البند الأول في الاتفاقية لإطلاق سراح عشرين أسيرًا إسرائيليًا واسترداد رفات 28 جثة أخرى. كما اتفق مع الرئيس الأمريكي على شن حرب ضد إيران، باعتبارها العدو الأول لإسرائيل، نظرًا لتقدمها في تصنيع القنبلة النووية، مما يجعلها تهديدًا لأمن إسرائيل.
بدأت الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران باغتيال المرشد الإيراني وكبار معاونيه، على أمل إسقاط النظام الإيراني. وفي ذات الوقت، استغل نتنياهو الفرصة لتنفيذ خطته للقضاء على حزب الله في لبنان وحركة حماس والمقاومة في الأراضي الفلسطينية، وتدمير المدن والقرى الفلسطينية تمهيدًا لتحقيق حلمه وحلم الإسرائيليين بإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
استمرت هذه الحرب المدمرة عدة أشهر دون أن تحقق أهدافها. ومع تزايد الخسائر التي تكبدتها أمريكا وإسرائيل وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط والطاقة والمواد الغذائية، بالإضافة إلى إصرار إيران على إغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه أكثر من 20٪ من صادرات العالم، بدأت الإدارة الأمريكية تدرك حجم التورط الذي وقعوا فيه استجابة لخطة نتنياهو.
في ظل التقارير الأمريكية حول انخفاض احتياطيات البلاد من الصواريخ والأسلحة المتقدمة، ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بدأ ترامب المفاوضات مع إيران بوساطة باكستانية حتى تم التوصل مؤخرًا لمذكرة تفاهم للخروج من هذا المأزق.
وفي الوقت نفسه، واصل نتنياهو المذابح ضد الشعب الفلسطيني لتنفيذ خطته قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل. تراجعت شعبيته واحتمالات خروجه من منصبه ليواجه المحاكمة في قضايا فساد قد تؤدي إلى سجنه.
أدرك الرئيس الأمريكي مؤخرًا أن شعبيته تأثرت سلبًا بسبب هذه الحروب سواء ضد إيران أو الفلسطينيين، مما أدى إلى ارتفاع موجة المعارضة والاحتجاجات في أنحاء العالم ضد سياساته. لذلك قرر إحياء اتفاق السلام في غزة وكلف مستشاره وصهره جاريد كوشنر بالتوجه إلى القاهرة حيث استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أكد حرص مصر والولايات المتحدة على دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وضرورة تسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
غادر كوشنر مصر متوجهًا إلى إسرائيل لمواصلة جهوده والالتقاء برئيس الوزراء الإسرائيلي لإبلاغه بتكليفات الرئيس الأمريكي لوقف الحرب ضد الفلسطينيين وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ. خاصة بعد أن أعلنت حركة حماس استعدادها لنزع سلاحها، وهو ما كانت إسرائيل تتذرع به دائمًا لعدم تنفيذ اتفاقية السلام.
نأمل أن ينجح كوشنر في مهمته وأن يبدأ ترامب باتخاذ إجراءات لإحياء عملية السلام والمضي قدمًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

