انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى الخطاب الذي يتبناه بعض مؤيدي حركة حماس بشأن ما وصفوه بانتصار المقاومة على إسرائيل، مشيرًا إلى أن نتائج الحرب وما آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة تفرض إعادة تقييم جدوى خيار الكفاح المسلح.

وقال “عيسى” خلال بث مباشر عبر قناته الرسمية على “يوتيوب”، إن بعض المتحمسين لحماس كانوا يروجون لفكرة انتهاء دور الجيوش النظامية، وأن التنظيمات المسلحة مثل حماس أصبحت قادرة بسلاحها وإمكاناتها على هزيمة إسرائيل.

وأضاف أن الواقع، بحسب رؤيته، يناقض هذا الطرح، متسائلًا: “إذا كانت المقاومة قد انتصرت، فهل تسلم سلاحها؟ وإذا كان أي جيش في العالم ينتصر ثم يسلم سلاحه، فهل يكون ذلك دليلًا على الانتصار؟”.

وانتقد إبراهيم عيسى ما وصفه بالمبالغة في تمجيد قدرات حماس العسكرية، معتبرًا أن بعض الخطابات السياسية والأيديولوجية انطلقت من عواطف وانفعالات طغت على التفكير المنطقي.

وأشار إلى أن هناك تيارات من الإسلاميين واليساريين والقوميين والناصريين أصبحت، وفق تعبيره، أسيرة لأفكارها الأيديولوجية، مما أدى إلى تراجع مساحة التفكير النقدي والعقلاني لديها.

كما أشار إلى أن البعض سبق أن طالب الجيوش العربية بالتخلي عن دورها والاقتداء بنموذج حماس، معتبرًا أن سلاح الحركة واجه جيش الاحتلال الإسرائيلي بصورة أكبر مما فعلت الجيوش النظامية العربية، مؤكدًا أن هذه المقارنات لا تستند إلى نتائج واقعية.

إبراهيم عيسى ينتقد عملية 7 أكتوبر

تطرق “عيسى” للحديث عن عملية 7 أكتوبر، معتبرًا أنها كانت “عملية انتحارية وعدمية” وألحقت أضرارًا كبيرة بالشعب الفلسطيني بدلًا من تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية لصالحه. ورأى أنه كان يتوجب حسابات مختلفة لمواجهة جيش يمتلك قدرات عسكرية وتكنولوجية كبيرة تحت قيادة إسرائيلية وصفها بالمتطرفة. واعتبر أن ما حدث أدى إلى تدمير واسع في قطاع غزة وعودة الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق منه.

وأضاف إبراهيم عيسى أن الرهان على قدرة سلاح حماس على منع إسرائيل من الدخول بريًا إلى غزة أو رفح لم يتحقق. مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية جاءت على خلاف العديد من التوقعات التي روج لها مؤيدو الحركة.

ماذا فعل سلاح حماس؟

طرح “عيسى” سؤالًا حول النتائج التي حققها سلاح حماس منذ 7 أكتوبر 2023. قائلًا إن الحركة تمكنت من إلحاق خسائر بإسرائيل لكنه اعتبر أن المحصلة النهائية للحرب كانت تراجع القدرة العسكرية للحركة وتعرض قطاع غزة لدمار واسع واحتلال أجزاء منه.

وتساءل: “هل أنقذ هذا السلاح طفلًا فلسطينيًا واحدًا أو رضيعا فلسطينيًا واحدًا؟ هل أنقذ شبرًا من فلسطين؟” مضيفًا أن الرهان على الأسلحة الخفيفة التي قد تبقى لدى الحركة مثل البنادق ومدافع الهاون لا يمكن اعتبارها وسيلة فعالة لمواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي.

وانتقد إبراهيم عيسى كذلك ما وصفه بالدعاية الإعلامية التي قدمت حماس باعتبارها قوة قادرة على مواجهة إسرائيل. معتبرًا أن نتائج الحرب أظهرت فجوة كبيرة بين الخطاب الدعائي والواقع العسكري.

إبراهيم عيسى: الكفاح المسلح جُرّب وفشل

أكد “عيسى” أن المنطقة العربية جربت الكفاح المسلح على مدار عقود ولم تحقق نتائجه الأهداف المنشودة في العديد من التجارب. وأوضح أنه رغم تجارب الكفاح المسلح للقضية الفلسطينية إلا أنها لم تؤدِ إلى تحرير الأراضي بينما حققت المفاوضات والسلام نتائج ملموسة في تجارب أخرى. واستشهد بتجربة مصر في حرب أكتوبر 1973 حيث أدت الحرب إلى تحرير جزء من سيناء وتم استرداد الأراضي المصرية عبر مسار السلام.

وقال إبراهيم عيسى إن “السلام جلب سيناء كلها” معتبرًا التجربة المصرية نموذجاً لتحقيق الأهداف الوطنية من خلال الجمع بين القوة العسكرية والمسار السياسي. كما أشار إلى اتفاق أوسلو الذي أسهم في إنشاء السلطة الفلسطينية وعودة عدد كبير من الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية وحصول فلسطين على اعتراف دولي واسع.

إبراهيم عيسى ينتقد فكرة المقاومة المسلحة

قال إبراهيم عيسى إن المشكلة تكمن في التعامل مع المقاومة المسلحة باعتبارها الحل الوحيد دون النظر إلى موازين القوى والنتائج المترتبة على استمرار الحرب. وأضاف: “إذا كان السلام سيجلب حقنا وأرضنا فلماذا لا نسير وراء السلام؟ موازين القوى تقول ذلك وخبرات التاريخ وتجارب الحاضر تقول ذلك”.

وأوضح أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحقيق مصلحة الوطن سواء عبر الحرب إذا كانت قادرة على تحقيق نتائج أو عبر السلام إذا كان هو الطريق الأكثر قدرة لاسترداد الحقوق.

إبراهيم عيسى ينتقد الاحتفاء بتسليم السلاح

توقف الإعلامي عند ما طرحه بشأن موافقة حماس على تسليم سلاحها معتبرًا قبول مبدأ تسليم السلاح يمثل تراجعاً عن الخطاب الذي ظل يربط المقاومة بالاحتفاظ بالسلاح. وقال “عيسى” إن الذين كانوا يروجون لفكرة أن السلاح هو الطريق الوحيد لتحقيق الانتصار أصبحوا أمام واقع مختلف متسائلين عن كيفية توصيف النتيجة إذا انتهى الأمر بتسليم السلاح. محذرًا من أنه قد تستخدم إسرائيل ملف نزع السلاح ذريعة للإبقاء على وجودها في قطاع غزة وأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضمن عدم استمرار الاحتلال.

وتحدث عن تقارير ومعلومات طرحها للنقاش تتعلق بتعويضات مالية محتملة مقابل تسليم الأسلحة ودعم قيادات الحركة الموجودة خارج قطاع غزة مؤكدًا ضرورة التحقق من هذه المعلومات وعدم التعامل معها كحقائق نهائية قبل ثبوتها.

إبراهيم عيسى: لا شماتة في الهزيمة

شدد “عيسى” أنه لا يدعو للشماتة بأي طرف مؤكدًأ إن الشماتة في الهزائم والمآسي الإنسانية مشاعر غير إنسانية ولا أخلاقية. وقال إن الهدف من تحليل ما حدث يجب أن يكون التعلم من الأخطاء وليس التشفي بمن تعرضوا للهزيمة موضحاً أنه النقد الذاتي وإعادة التفكير يمثلان وسيلة لتجنب تكرار الأخطاء. وأضاف أنه تحويل أي نقد إلى اتهام بالخيانة أو الوقوف بجانب إسرائيل يغلق الباب أمام المراجعة والنقاش ويمنع المجتمعات من التعلم من تجاربها.

إبراهيم عيسى: المجتمعات العربية لا تتعلم من أخطائها

اعتبر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى واحدة من أكبر مشكلات المجتمعات العربية تتمثل بعدم التعلم من التجارب السابقة مشيرًا لتكرار الأخطاء السياسية والعسكرية عبر العقود. وقال “عيسى” إن المنطقة شهدت هزائم وأزمات منذ عام 1948 و1956 و1967 ومع ذلك لم تتم مراجعة الأسباب بصورة كافية مضيفاً بأن تمجيد بعض الزعماء والأنظمة رغم نتائج تجاربهم واستمرار تأثير التيارات الأيديولوجية في التعليم والإعلام والخطاب الديني يؤديان لإعادة إنتاج الأفكار نفسها.

وأكد “عيسى” أنه ينبغي للمجتمعات ألا تتعامل مع السياسة بمنطق الكراهية أو الانحياز الأيديولوجي بل عليها البحث عن مصلحتها الوطنية وفق موازين القوى والواقع السياسي. واختتم حديثه بأن استمرار سيطرة الأيديولوجيا والمشاعر الغاضبة يحول دون رؤية الواقع بوضوح مضيفاً بأن الأجيال الحالية والمقبلة تحتاج للتعلم من الأخطاء بدلاً من إعادة إنتاجها لأن تكرار الخطأ يحوله لخطأ جسيم.