الغلاء والتضخم أثرا بشكل كبير على المجتمع، وخاصة الطبقة المتوسطة في مصر، حيث شهدت ضغوطًا وتغيرات هيكلية حادة نتيجة التضخم وانخفاض قيمة العملة. أدى ذلك إلى تآكل جزء كبير من قدرتها الشرائية وانتقال شرائح واسعة منها نحو الفئات ذات الدخل المحدود. في الوقت ذاته، تشكلت شرائح جديدة تتباين فيها مستويات الدخل والقدرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية.
تشمل الطبقة المتوسطة أصحاب المهن الحرة والموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى المعلمين والأطباء والمهندسين. وتعتمد هذه الفئة على العائد المهني والوظيفة لتلبية احتياجاتها الأساسية وتوفير الادخار.
أدى تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار المستمر إلى عجز الكثير من أفراد هذه الطبقة عن الحفاظ على نمط حياتهم السابق، بما في ذلك التعليم الخاص الجيد والأنشطة الترفيهية.
كما تغيرت أنماط الاستهلاك والادخار، حيث تحولت أولويات الإنفاق لصالح الاحتياجات المعيشية الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. وتراجعت فرص الادخار طويل الأجل لصالح الودائع قصيرة الأجل أو استهلاك المدخرات السابقة لمواجهة التكاليف المتزايدة.
فيما لجأت أسر عديدة إلى تقليص النفقات التحويلية، مثل الانتقال إلى مدارس أقل تكلفة، أو الاعتماد على مصادر دخل إضافية كالأعمال الحرة الجانبية. ويتعين على الدولة العمل بشكل دائم من أجل توفير حياة كريمة لكل المصريين والحفاظ على الطبقة المتوسطة التي تمثل العمود الفقري للمجتمع.

