أعلنت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) عن إطلاق نموذج GPT-Live الجديد، والذي يهدف إلى تعزيز تجربة المحادثات الصوتية عبر ChatGPT، وجعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية وسلاسة. يعتمد هذا النموذج على تقنيات حديثة تمكّن المساعد من فهم الحوار والاستجابة بطريقة تشبه التواصل البشري.

يمتاز نموذج GPT-Live بإمكانات متقدمة تسمح له بالاستماع والتحدث في الوقت ذاته، مما يمكّن المستخدمين من إجراء محادثات مباشرة أكثر مرونة، مع إمكانية مقاطعة المساعد أثناء الحديث، والحصول على ردود أسرع وأكثر دقة.

ما هو نموذج GPT-Live الجديد من أوبن إيه آي؟

يعتبر نموذج GPT-Live جيلًا جديدًا من النماذج الصوتية التي طورتها أوبن إيه آي لتعزيز قدرات ChatGPT الصوتية. يعتمد النموذج على تقنية “Full-Duplex” التي تتيح للمساعد الذكي الاستماع إلى المستخدم والتحدث معه في الوقت ذاته.

تختلف هذه التقنية عن الأنظمة السابقة التي كانت تعتمد على خطوات منفصلة، حيث كان يتم تحويل صوت المستخدم إلى نص، ثم تحليل الطلب بواسطة نموذج لغوي، وإنتاج إجابة صوتية لاحقًا. هذا النظام كان يؤدي أحيانًا إلى تأخير الاستجابة أو فقدان جزء من سياق المحادثة.

أما نموذج GPT-Live فيعتمد على معالجة الصوت بشكل أكثر مباشرة، ما يمنحه قدرة أكبر على فهم نبرة الحديث والتعامل مع المقاطعات والحفاظ على تدفق الحوار بشكل طبيعي.

Introducing GPT-Live, a new generation of voice models for natural human-AI interaction.

Rolling out in ChatGPT starting today.

You’ll want to turn the sound on for this one. pic.twitter.com/WzoQFvA5ir

— OpenAI (@OpenAI) July 8, 2026.

GPT-Live يقدم محادثات صوتية أكثر ذكاءً في ChatGPT

أكدت أوبن إيه آي أن نموذج GPT-Live يمثل أحد أكثر نماذجها الصوتية تطورًا حتى الآن، حيث يمكنه التعامل مع الأسئلة التي تتطلب بحثًا أو تفكيرًا عميقًا أو تنفيذ مهام معقدة.

وأوضحت الشركة أن النموذج يمكنه الاستعانة بنماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث مثل GPT-5.5 عند الحاجة، ثم إعادة النتائج للمستخدم ضمن المحادثة دون التأثير على استمرار الحوار.

كما يستطيع النموذج الجديد البقاء صامتًا لفترة أطول لفهم سياق الحديث وانتظار الوقت المناسب للرد، بدلاً من مقاطعة المستخدم بسبب توقف قصير أو ضوضاء في الخلفية.

أوبن إيه آي تستبدل وضع الصوت المتقدم في ChatGPT

أعلنت أوبن إيه آي أنها بدأت استخدام GPT-Live-1 mini كخيار افتراضي للمستخدمين بدلاً من وضع الصوت المتقدم الحالي في ChatGPT، بينما سيكون GPT-Live-1 متاحًا لمشتركي الخطط المدفوعة.

ويهدف هذا التحديث إلى تقديم تجربة صوتية أكثر تطورًا تعتمد على حوار مستمر بدلًا من نظام الأسئلة والإجابات التقليدي.

وتراهن الشركة على أن نموذج GPT-Live سيجعل استخدام ChatGPT أكثر سهولة، خاصة في الحالات التي يحتاج فيها المستخدم إلى التفاعل مع المساعد دون استخدام لوحة المفاتيح.

نموذج GPT-Live يدعم الإجابات المرئية والمهام المعقدة

لا تقتصر قدرات نموذج GPT-Live على المحادثات الصوتية فقط، إذ كشفت أوبن إيه آي أن النموذج قادر أيضًا على تقديم بعض المعلومات بصيغة مرئية عند الحاجة، مستفيدًا من قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

ويأتي ذلك ضمن اتجاه متزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي نحو تطوير مساعدين رقميين أكثر تفاعلًا يجمعون بين الصوت والصورة والقدرة على تنفيذ المهام في الخلفية.

محادثات طويلة وتجربة أقرب للبشر مع ChatGPT

صممت أوبن إيه آي نموذج GPT-Live ليكون قادرًا على إجراء محادثات طويلة مع المستخدمين مع الحفاظ على سياق الحوار لفترات ممتدة. وقال إيليتي المسؤول عن منتج ChatGPT Voice إن المساعد الصوتي أصبح قادرًا على دعم محادثات استمرت ما بين 30 و40 دقيقة خلال الاستخدام اليومي.

وترى أوبن إيه آي أن الصوت قد يصبح مستقبلًا الواجهة الأساسية للتعامل مع الحوسبة خاصة مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على إدارة مهام طويلة ومعقدة.

أكثر من 150 مليون مستخدم يعتمدون على ميزات ChatGPT الصوتية

أشارت أوبن إيه آي إلى أن أكثر من 150 مليون شخص يستخدمون ميزات مثل الصوت والإملاء داخل ChatGPT، مؤكدة استمرار استثماراتها في تطوير تجربة التفاعل الصوتي. وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا الذين يسعون بدورهم إلى تحسين المساعدات الرقمية حيث تعمل أبل وأمازون على تطوير مساعدين أكثر قدرة على فهم السياق وإجراء محادثات طبيعية. كما تركز شركات ناشئة مثل Sesame AI على تقديم تجارب صوتية أكثر واقعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أوبن إيه آي: GPT-Live ليس رفيقًا شخصيًا للمستخدم

على الرغم من أن نموذج GPT-Live يجعل المحادثات أكثر طبيعية، أوضحت أوبن إيه آي أن الهدف ليس إنشاء رفيق شخصي يعتمد عليه المستخدم عاطفيًا وإنما تطوير مساعد ذكي يساعد في إنجاز الأعمال والمهام اليومية. وأضافت الشركة أن النموذج يتضمن أنظمة أمان لضمان تقديم إجابات مناسبة للفئات العمرية المختلفة والتعامل مع الموضوعات الحساسة بطريقة مسؤولة.

تحديات ما زالت تواجه نموذج GPT-Live

على الرغم من التطورات الكبيرة لا يزال نموذج GPT-Live بحاجة إلى مزيد من التحسين في بعض الجوانب خاصة فيما يتعلق بجودة النطق ودعم بعض اللغات. وخلال تجربة لميزة الترجمة الفورية باللغة الهندية ظهرت بعض الملاحظات حول طبيعة النطق واللكنة حيث بدا الصوت متأثرًا باللهجة الإنجليزية الأمريكية. وأكدت أوبن إيه آي أن النموذج تم تحسينه للعمل مع معظم اللغات المنطوقة لكنها لم تكشف القائمة الكاملة للغات المدعومة عند الإطلاق.

نموذج GPT-Live يمهد لمستقبل جديد للذكاء الاصطناعي الصوتي

يمثل نموذج GPT-Live خطوة جديدة في سباق تطوير المساعدات الذكية إذ تسعى أوبن إيه آي إلى جعل الصوت وسيلة رئيسية للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة. وتعتقد الشركة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيعتمد على مساعدين قادرين على إجراء محادثات طبيعية وتنفيذ مهام معقدة بشكل مستمر دون الحاجة إلى تدخل المستخدم في كل خطوة. وقد بدأت أوبن إيه آي طرح نموذج GPT-Live-1 وGPT-Live-1 mini لمستخدمي ChatGPT حول العالم مع خطط لإتاحته لاحقاً للمطورين والشركات عبر واجهة برمجية خاصة.