إذا اختصك الله بنعمة الستر، فاعلم أنك قد حزتَ خيرًا عظيمًا، فلا تفرط فيه ولا تتهاون. وعليك أن تدرك أن إعجاب الناس بك إنما هو إعجاب بستر الله عليك، ولو أن الله نشر ما ستر لما نظر أحد إلى أحد، كما قال ابن الجوزي.

عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فسَّر النعمة الباطنة الواردة في قوله تعالى: “وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً” بأنها ما ستره الله من سيئ العمل والفعل والسلوك، فما أعظمها من نعمة.

وإذا ستر الله عبدًا، فإن ذلك ينعكس في بقاء سيرته حسنة بين الناس وعدم انكشاف أخطائه أو ذنوب خلواته. كما يتجلى ذلك أيضًا في توفيقه للتوبة الخفية والشعور بالسكينة وراحة البال، واستمرار مواظبته على الطاعات وعدم المجاهرة بالمعصية.

أما إذا أزاح الله ستره عن عبدٍ ما، فإن الفضيحة تكون عظيمة والعاقبة وخيمة. ولا يحدث ذلك إلا إذا فرط العبد وأسرف في الخطيئة ولم يفكر في العودة إلى طريق الصواب والتوبة إلى الله.

ولتحظى بستر الله، يجب عليك أيضًا ستر عباده وعدم فضحهم على رؤوس الأشهاد. فلا تكن من متتبعي العورات؛ فالأيام دوارة. ففي الحديث النبوي: “من ستر مسلمًا في عورة أو زلة، ستره الله في الدنيا والآخرة”.

كذلك يكره الله للعبد أن يستره ويفضح نفسه؛ ففي الحديث الشريف: “كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل العبد بالليل عملًا ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا”. إن الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله واستهانة به.

والستر صفة ثابتة لله تعالى؛ ففي الحديث الشريف: “إن الله عز وجل حليم، حييٌ سِتِّير، يحب الحياء والستر”. والستير يعني أنه يحب السّتر والصّون لعباده ولا يفضحهم، كما أنه يحب مِن عباده الستر على أنفسهم والابتعاد عما يشينهم.

ولأنَّ الله ساتر للعيوب والفضائح، فإنه يحب الحياء والتستر من العبد. وفي ذلك نظم ابن القيم في نونيته الشهيرة: وهو الحَييُّ فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان/ لكنه يُلقي عليه ستره فهو السَّتير وصاحب الغفران.. فاستروا أنفسكم واستروا غيركم خيرًا لكم.