التصعيد الحوثي ضد السعودية دفع الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، للكشف عن سيناريوهات تطور التصعيد بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، بعد الضربات الأخيرة التي استهدفت بعض مناطق المملكة.

التصعيد الحوثي الأخير ضد المملكة العربية السعودية

في منشور له عبر حسابه على فيسبوك، أشار الدكتور غنيم إلى أن “الحوثيين في البحر الأحمر.. التصعيد الأفقي للأزمة” يأتي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية خلال يوليو 2026. وأوضح أن المنطقة قد تجاوزت مرحلة الترقب والهدوء الهش نحو سيناريوهات أكثر حدة، حيث يعيد هذا التصعيد الحوثي الأخير خلط الأوراق الميدانية ويضع ملف أمن الممرات البحرية أمام تحديات غير مسبوقة.

الهجوم الحوثي على الرياض

وأكد الدكتور غنيم أن التحديات المتعلقة بالممرات البحرية تستدعي الإجابة عن أسئلة عدة، منها: لماذا نشهد تصاعدًا في مواجهات الحوثيين تحديدًا في هذا الوقت؟ وأوضح أن التصعيد الحالي لا يحدث بمعزل عن السياق، بل هو نتيجة لعدة أسباب متزامنة، منها تعثر العمليات السياسية وبلوغ قنوات الحوار طريقًا مسدودًا، مما دفع الحوثيين إلى محاولة تغيير موازين القوى على الأرض لممارسة ضغوط جديدة.

كما أضاف الدكتور غنيم أن الحوثيين يسعون إلى “استعراض إقليمي للقوة”، حيث يرتبط تصعيدهم أحيانًا بقضايا إقليمية أوسع. ويستخدمون قدرتهم على استهداف الممرات البحرية كتكتيك ضغط إقليمي يتجاوز الصراع اليمني المحلي.

مرحلة الهدنة بين الحوثيين والمملكة تتآكل

وأشار الدكتور غنيم إلى تجاوز مرحلة الهدنة بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار، حيث تآكلت التزامات الهدنة عمليًا. ويسعى كل طرف لتعزيز مواقعه الدفاعية والهجومية تحسبًا لانهيار كامل لعملية السلام. وطرح تساؤلًا حول ما إذا كان هذا الهجوم العسكري الحالي يعد استراتيجية لتعزيز موقفهم في المفاوضات مع السعودية.

وأجاب الدكتور غنيم: “نعم، هذا جزء لا يتجزأ من عقيدة الحوثيين التفاوضية. فهم يلجؤون باستمرار إلى التصعيد البري قبل أو أثناء مراحل الحوار لإجبار السعودية على تقديم المزيد من التنازلات السياسية أو الاقتصادية. ويسعون إلى ترسيخ أنفسهم كقوة “نقض” على الملاحة البحرية لفرض شروطهم في أي تسوية مستقبلية.” وتساءل أيضًا: هل تعتبر الهجمات على ناقلات النفط “خطًا أحمر” بالنسبة للسعودية؟ وإن لم يكن كذلك، فأين يُعتبر “خطًا أحمر” بالنسبة لهم؟

إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الممرات البحرية

أجاب الدكتور غنيم قائلًا: من منظور استراتيجي، نعم. فسلامة إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب تمثل مصالح بالغة الأهمية للسعودية والأسواق العالمية. وأكد أن استهداف ناقلات النفط السعودية بشكل مباشر يُعد تطورًا خطيرًا وانتهاكًا للأعراف الراسخة، خاصة أنه يمس بكرامة السعودية. ومع ذلك، هناك خط أحمر أكثر خطورة يتعلق باستهداف المنشآت الحيوية داخل البلاد أو الموارد النفطية.

وتابع: “هل تفكر السعودية في توفير مرافقة عسكرية للسفن؟” وأوضح أنه لم يتم الإعلان رسميًا عن خطة مرافقة عسكرية شاملة ومستقلة حتى الآن. ومع ذلك، قد تدفعها هذه الهجمات المستمرة للدعوة لجهود دولية مشتركة لتعزيز الأمن البحري.

استعداد السعودية للتدخل العسكري في اليمن

تساءل الدكتور غنيم حول استعداد السعودية للتدخل العسكري في اليمن ورد قائلًا إن المؤشرات الحالية تشير إلى نهج دفاعي استباقي بدلاً من الاستعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق كما حدث سابقًا.

وأشار إلى وجود تخوف سعودي من الانجرار مجددًا إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لا تخدم أهداف رؤية المملكة 2030 التنموية. ورغم حدة الموقف السعودي تجاه الإمارات بشكل عام وفي اليمن بشكل خاص، إلا أن التنسيق السعودي الإماراتي لا يزال قائمًا.