تراجعت أعداد الماشية في مصر بنسبة 56% خلال عقد واحد، بينما تشير تقديرات رسمية وغير رسمية إلى أن أعداد الكلاب أصبحت تتجاوز إجمالي الثروة الحيوانية في البلاد.
وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن أعداد الماشية (الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل) انخفضت من 18.2 مليون رأس في عام 2015 إلى نحو 8.1 مليون رأس في عام 2024، مما يُعتبر واحدة من أكبر موجات التراجع التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق إن تقديرات أعداد الكلاب البلدي في مصر تتراوح بين 8 و14 مليون كلب، مرجعًا الظاهرة إلى انتشار العشوائيات ومناطق تجميع القمامة المفتوحة، التي توفر بيئة وغذاءً يساعدان على تكاثر الكلاب الضالة.
وأوضح الوزير أن الوزارة تنفذ خطة تعتمد على التعقيم والتحصين، إلى جانب إنشاء “الشلاتر” للكلاب الأكثر خطورة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
ذهب منشأة ناصر الأسود.. كيف حولت حرب إيران قمامة القاهرة لثروة إستراتيجية؟
شاهد تصريحات تلفزيونية لتصريحات فاروق:
.
لكن التقديرات لا تتوقف عند هذا الحد؛ إذ يُرجّح نقيب الأطباء البيطريين الدكتور مجدي حسن أن يتراوح عدد الكلاب بين 20 و30 مليونًا، وفق ما قاله في بودكاست “أسئلة حرجة” مع الإعلامي مجدي الجلاد رئيس تحرير “مصراوي”.
وبين تقدير الوزير وترجيح نقيب البيطريين، تصبح الكلاب مساوية تقريبًا للثروة الحيوانية عند الحد الأدنى، أو تتجاوزها بنحو ثلاثة أضعاف عند الحد الأعلى.
ورغم انكماش حجم الثروة الحيوانية بمصر، تصرّح الحكومة بأنها تعمل على رفع الإنتاجية؛ فقد أعلن رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة طارق سليمان في بيان رسمي أن أحدث حصر ميداني سجل نحو 8.6 مليون رأس ماشية في عام 2025، مشيرًا إلى ارتفاع إنتاج اللحوم الحمراء خلال عام 2025 إلى 600 ألف طن مقابل 555 ألف طن في عام 2024، بزيادة قدرها 8%، كما ارتفع إنتاج الألبان الطازجة إلى 7 ملايين طن مقابل 6.5 مليون طن.
وتشير توقعات منصة ريبورت لينكر العالمية لأبحاث السوق إلى أن حجم الثروة الحيوانية بمصر يدور حول 8.9 مليون رأس في عام 2026، بينما توقعت المؤسسة ارتفاع واردات الماشية الحية إلى نحو 257 مليون دولار بنهاية عام 2026 مقارنة بنحو 218 مليون دولار في عام 2021، وهو ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا في الطلب على الواردات على المدى المتوسط، رغم اختلاف هذه التقديرات عن بيانات التجارة الفعلية الصادرة عن الأمم المتحدة.
هل تدفع الحرب الإيرانية أسعار النفط إلى قمم جديدة؟ خبراء يجيبون.
إلا أن أرقام التجارة الخارجية تعكس استمرار الاعتماد على الأسواق الخارجية؛ فوفق بيانات الأمم المتحدة (UN COMTRADE) بلغت قيمة واردات مصر من المواشي الحية نحو 420.75 مليون دولار خلال عام 2025، مما يعكس استمرار الحاجة إلى الاستيراد لتلبية جزء من الطلب المحلي.
وتُظهر توقعات شركة ديب ماركت إنسايتس العالمية لأبحاث السوق اتساع سوق أغذية الكلاب في مصر بوتيرة متواصلة خلال العقد المقبل، مع ارتفاع قيمته المتوقعة من 45.2 مليون دولار في عام 2025 إلى نحو 84 مليون دولار في عام 2034، بما يعكس نموًا يقارب 86% خلال عشرة أعوام.
ولا تكشف هذه الأرقام مجرد مقارنة بين الماشية والكلاب؛ بل ترسم صورة أكثر تعقيدًا؛ فبينما تستثمر الدولة في تحسين السلالات وزيادة إنتاج اللحوم والألبان وتقليل الواردات، يظل تراجع أعداد الثروة الحيوانية من جهة واتساع ظاهرة الكلاب الضالة من جهة أخرى تحديين متوازيين يرتبطان بالأمن الغذائي والإدارة الحضرية وكفاءة منظومة النظافة وليس بالثروة الحيوانية وحدها.

