شهدت محافظة أسيوط في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار، وذلك داخل المنازل والمدافن والمناطق الجبلية. هذا التصاعد جاء مدفوعًا برغبة بعض الأفراد في تحقيق الثراء السريع من خلال البحث عن كنوز أثرية مزعومة. وقد أدت هذه الممارسات إلى تنفيذ أعمال حفر عشوائية أسفل عدد من المنازل، مما يهدد سلامة السكان ويعرض حياة المواطنين في المناطق المجاورة لمخاطر جسيمة قد تصل إلى الوفاة، بالإضافة إلى وقوع ضحايا ومصابين في حوادث مرتبطة بأعمال التنقيب غير القانونية.

4 حوادث و10 ضحايا خلال أقل من شهر

خلال أقل من شهر، سجلت محافظة أسيوط أربع وقائع مرتبطة بأعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار داخل منازل قديمة وأخرى متاخمة للمناطق الجبلية. الواقعة الأولى أسفرت عن مصرع خمسة أشخاص إثر انهيار حفرة تنقيب غير قانونية بمنطقة جبل القوصية، بينما شهدت الواقعة الثانية وفاة شخص داخل إحدى المدافن بمنطقة عرب المدابغ بمدينة أسيوط نتيجة انهيار حفرة أثناء أعمال التنقيب.

أما الواقعة الثالثة فقد أدت إلى وفاة شخصين إثر انهيار حفرة بمنطقة المجاهدين بمدينة أسيوط خلال عمليات حفر غير مشروعة. بينما شهدت الواقعة الرابعة مصرع شخصين، أحدهما رجل مسن والآخر نجلته، إثر انهيار حفرة بقرية درنكة خلال أعمال يُشتبه في ارتباطها بالتنقيب عن الآثار.

أوهام الثراء السريع تقود إلى الكوارث

تأتي هذه الوقائع في إطار محاولات البحث عن قطع أثرية يُعتقد أن قيمتها قد تصل إلى ملايين الجنيهات. ومع ذلك، تتسبب تلك الممارسات في كثير من الأحيان في انهيار المنازل أو حدوث تصدعات وتلفيات بالمباني المجاورة. كما يقع بعض المواطنين ضحية لأوهام الثراء السريع أو لادعاءات الدجالين المتخصصين في التنقيب عن الآثار، مما يؤدي أحيانًا إلى نهايات مأساوية وخسائر بشرية ومادية جسيمة.

وفي أحدث الوقائع، تواصل قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ التابعة لمديرية أمن أسيوط جهودها المكثفة منذ مساء الأربعاء للبحث عن رجل مسن وابنته البالغة من العمر 15 عامًا، بعد فقدانهما داخل حفرة أثناء تنفيذ أعمال حفر غير مشروعة للتنقيب عن الآثار داخل منزلهما بمنطقة مساكن الباطن بقرية درنكة.

تفاصيل الواقعة وفق روايات الأهالي

وفقًا لروايات أهالي المنطقة، بدأ الأب أعمال الحفر سرًا بحثًا عن الآثار، ونزل إلى الحفرة قبل أن ينقطع التواصل معه لفترة طويلة. وبعد تأخره، طلبت الأم من ابنتهما النزول للاطمئنان عليه، إلا أنها اختفت هي الأخرى داخل الحفرة ولم تتمكن من الخروج. ما دفع الأم للاستغاثة بالجيران الذين أبلغوا الأجهزة الأمنية بالواقعة.

استعانت فرق الإنقاذ المشاركة في عمليات البحث بمعدات ثقيلة، وتم إنشاء خندق يتجاوز عمقه 20 مترًا ويزيد طوله على 40 مترًا في محاولة للوصول إلى المفقودين وإنقاذهما أو انتشال جثمانيهما.

صعوبات تعيق عمليات الإنقاذ

قال مصدر مسؤول بمحافظة أسيوط إن فرق الإنقاذ تواجه تحديات كبيرة بسبب الطبيعة الرملية للتربة التي تؤدي إلى انهيارات متكررة كلما تقدمت أعمال الحفر. وهذا ما يصعب تحديد اتجاهات البحث بدقة.

وأضاف المصدر أن محدودية المعلومات المتوافرة بشأن التشعبات الداخلية للحفرة تزيد من تعقيد المهمة، خاصة أن الأسرة كانت تعيش بصورة شبه منعزلة عن الجيران مما حال دون توافر معلومات دقيقة حول مسار الحفر.

وأوضح أن تضارب الروايات المتاحة دفع الأجهزة الأمنية إلى الاعتماد على خطط هندسية متخصصة لتأمين الموقع واستكمال أعمال الحفر بصورة منهجية بالتوازي مع انتظار نتائج تحقيقات النيابة مع الزوجة والتي قد تسهم في تحديد مسارات الحفرة بدقة أكبر.

اقرأ أيضًا:.

من مقابر الفراعنة إلى متاهة الطين.. رحلة داخل مدينة بلاط بالوادي الجديد (صور).