شن الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، هجومًا على تصريحات المفكر والروائي الدكتور يوسف زيدان، التي تهكّم فيها على مكانة الكعبة المشرفة واصفًا إياها بـ”الروم المحدودة أو الغرفة”، مشككًا في الحادثة التاريخية الشهيرة “حادثة الفيل”، ومؤكدًا عدم منطقية مسير جيش كامل لهدمها.

أستاذ العقيدة يكشف أسباب هجوم يوسف زيدان على الكعبة والمسجد الأقصى

وفند الدكتور فؤاد، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، هذه الادعاءات، واصفًا إياها بالأطروحات الهدامة التي تهدف إلى إثارة البلبة وتشتيت عقول الشباب دون تقديم أي قيمة حقيقية لخدمة المجتمع أو الاقتصاد. كما أعرب عن استنكاره الشديد للغة السخرية التي استخدمها يوسف زيدان، مؤكدًا أن الكعبة المشرفة هي بيت الله الحرام الذي جعله سبحانه وتعالى قيامًا للناس وملاذًا آمناً بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.

وأوضح أن هذا المكان المقدّس منح الله له مهابة وإجلالاً جعلت العرب قديمًا وبمختلف قبائلهم يحترمون قريشًا لمجرد جوارهم له، وليس مجرد بناء عابر كما يحاول البعض تصويره. كما فجر مفاجأة تاريخية لتفنيد ادعاءات “أبو جهل العصر الحديث” كما وصفه، مؤكدًا أن قصة الفيل لم تكن أسطورة شعبية، والأدلة على ذلك قاطعة؛ أولها صمت صناديد الكفر. حيث نزلت سورة “الفيل” في مكة المكرمة، وكان عتاة الكفر مثل “أبو جهل” و”الوليد بن المغيرة” يعيشون بجوار النبي ﷺ ويبحثون عن أي خطأ لتكذيبه، ومع ذلك لم يجرؤ أحد منهم على إنكار الحادثة لأنهم عاصروها وكانت تاريخًا حيًا وموثقًا لديهم أَرّخوا به ميلاد النبي. فضلاً عن أن النقوش الأثرية وكتب التراث العربي وأشعار العرب في الجاهلية تثبت وقوع الحادثة جغرافيًا وتاريخيًا.

وأكد أن الدراسات التاريخية لمستشرقين غربيين أثبتت أن عام الفيل هو العام الفعلي الذي وُلد فيه الرسول ﷺ، مما يخرج القضية من دائرة الرواية الدينية المجردة إلى الحقائق التاريخية الكونية. وكشف عن خلفية الآراء التي يطرحها يوسف زيدان، حيث تبين أنها ليست نتاج بحث علمي مجرد بل هي عملية قص ولصق من كتابات المستشرق الفرنسي “ديو ريمان” الذي حاول الطعن في التاريخ الإسلامي سابقًا.

وأشار إلى أن يوسف زيدان سبق وأن ادعى أن المسجد الأقصى ليس في فلسطين، وهو ادعاء يتطابق حرفيًا مع المزاعم التي روج لها “مردخاي كيدار” النائب في الكنيست الإسرائيلي عام 2009، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الأجندات التي تخدمها مثل هذه الأطروحات.