يتجه العالم نحو اعتماد السيارات الكهربائية بفعل عدة عوامل متزامنة، منها الضغط المتزايد لخفض الانبعاثات، وتراجع تكلفة البطاريات، وانخفاض تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى تطور التكنولوجيا وتشدد القوانين البيئية، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة في الصناعة والبنية التحتية.

لم تعد المنافسة بين السيارة الكهربائية وسيارة البنزين تقتصر على نوع المحرك، بل أصبحت سباقًا صناعيًا واقتصاديًا نحو مستقبل النقل والطاقة والتكنولوجيا.

مع تجاوز المبيعات العالمية لحاجز 17 مليون سيارة كهربائية في عام 2024، تحولت هذه السيارات من مجرد تجربة جديدة في عالم صناعة السيارات إلى واحدة من أبرز ملامح التحول في قطاع النقل العالمي.

بينما تتسابق شركات السيارات على طرح طرازات كهربائية جديدة، تدفع الحكومات نحو توسيع البنية التحتية للشحن وتشديد معايير الانبعاثات. ويزداد إقبال المستهلكين مع تراجع تكاليف البطاريات وتنوع الخيارات المتاحة.

تشير أرقام وكالة الطاقة الدولية إلى سرعة هذا التحول؛ فقد تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا 17 مليون سيارة خلال عام 2024، لتشكل أكثر من 20% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وكانت الصين في مقدمة الأسواق، حيث سجلت أكثر من 11 مليون سيارة كهربائية، أي ما يقارب نصف مبيعات السيارات الجديدة في البلاد.

يأتي خفض الانبعاثات في صدارة دوافع التحول نحو السيارات الكهربائية؛ فسيارات الاحتراق الداخلي تعتمد على البنزين أو الديزل وتنتج انبعاثات من العادم، بينما لا تنتج السيارات الكهربائية انبعاثات أثناء التشغيل.

لذا وضعت العديد من الحكومات أهدافًا لتقليل الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، انخفض متوسط انبعاثات السيارات الجديدة بنسبة 28% بين عامي 2019 و2024 بالتزامن مع زيادة انتشار المركبات عديمة الانبعاثات.

كما وضعت التشريعات الأوروبية هدفًا صارمًا للحد من انبعاثات السيارات الجديدة اعتبارًا من عام 2035 مع تعديلات ومرونة مقترحة في الإطار التنظيمي لاحقًا.

على الرغم من أن ارتفاع سعر البطاريات كان أحد أكبر العوائق أمام انتشار السيارات الكهربائية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضًا ملحوظًا في تكاليفها نتيجة لتطور التكنولوجيا وزيادة الإنتاج والمنافسة بين الشركات.

وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، انخفض متوسط سعر حزمة بطارية السيارة الكهربائية عالميًا بأكثر من 25% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق.