أكدت ولاء عبدالمرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن الضفة الغربية تُعدّ اليوم إحدى أكثر الساحات تعقيدًا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث تتداخل الاعتبارات الدينية مع الأهداف الصهيونية والسياسية. تحتل الضفة الغربية مكانة محورية في الفكر الديني الصهيوني، إذ تُنظر إليها باعتبارها جزءًا من ما يُعرف في الروايات اليهودية باسم “يهودا والسامرة”، وهي الأرض التي شهدت وفقًا للرواية التوراتية نشأة الممالك اليهودية القديمة وارتبطت بعدد كبير من الأنبياء والرموز الدينية اليهودية. يعتبرها الصهاينة جزءًا من “أرض إسرائيل الكبرى” التي يدعون إليها.
تيار الصهيونية الدينية
وأشارت الحصري في تصريح لها إلى أن تيار الصهيونية الدينية يستند إلى الإرث الديني والتاريخي لتأكيد ما يعتبره حقًا تاريخيًا وإلهيًا لليهود في السيادة على هذه الأراضي، رافضًا أي انسحاب منها أو بقاء أي أحياء فلسطينية مستقلة عليها. وأوضحت أن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية هو في الأساس محاولة لتسريع التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض. فمع كل تصعيد أمني، تتزايد الدعوات داخل التيارات اليمينية الإسرائيلية إلى توسيع المستوطنات وإنشاء بؤر استيطانية جديدة وتعزيز الوجود الإسرائيلي في المناطق المصنفة (ج)، باعتبار ذلك وسيلة لتعزيز الأمن وهو الأمر المعلن، ولكن الحقيقي يعود لمكانتها في الفكر الديني الصهيوني.
الحركات اليهودية المتطرفة ودورها في الاستيطان
واصلت الحصري حديثها قائلة إن هناك العديد من الحركات اليهودية الصهيونية المتطرفة التي تتبنى وتدعو وتعمل على تحقيق الاستيطان مثل جماعة “جوش أمونيم”. هذه الحركات لم تكن وليدة اليوم بل ظهرت منذ الإعلان عن قيام إسرائيل، لكن في السنوات الأخيرة ظهرت جماعات صغيرة وشبكات شبابية ميدانية تعمل تحت مسميات قد تكون غير معروفة إعلاميًا. تعتمد هذه الجماعات على الاستيطان الرعوي والزراعي مثل حركة “شباب التلال”، وهي جماعات من شباب المستوطنين المتطرفين يعيشون في بؤر استيطانية معزولة ويؤمنون بالخلاص الديني ويسعون للسيطرة على الأراضي. كما تنفذ اعتداءات ليلية وتهجير قسري للتجمعات البدوية الفلسطينية.
برزت حركة “العودة إلى غزة والشمال” بصورة لافتة عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث تتبنى إعادة إقامة المستوطنات اليهودية التي أُخليت في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية بموجب خطة فك الارتباط عام 2005، معتبرة أن الانسحاب كان خطأً استراتيجيًا وعقائديًا. تعمل الحركة من خلال تنظيم المؤتمرات والمسيرات والحملات الإعلامية والضغط على صناع القرار بهدف الدفع نحو استئناف المشروع الاستيطاني في تلك المناطق، مستندة إلى مبررات دينية وأمنية ترى أن الوجود الاستيطاني يشكل جزءًا من تحقيق مشروع “أرض إسرائيل الكاملة”.
وأضافت الحصري أن هناك أيضًا منظمة “هاشومير يوش” وهي منظمة استيطانية إسرائيلية تأسست بهدف تعزيز الوجود اليهودي في الضفة الغربية من خلال دعم المزارعين والمستوطنين وتأمين الأراضي الزراعية التي تعتبرها جزءًا من “أرض إسرائيل”. تعتمد المنظمة على متطوعين لتنفيذ أنشطة الحراسة والزراعة وإقامة الوجود الميداني بما يسهم في تثبيت السيطرة الإسرائيلية على الأراضي ومنع الفلسطينيين من التواجد فيها، مما يجعلها إحدى الأدوات غير الرسمية الداعمة لمشروع التوسع الاستيطاني. هذا بالإضافة إلى مجالس المستوطنات الإقليمية التي تدعم التجمعات الاستيطانية وتدير شؤون المستوطنات من حيث التخطيط العمراني وتطوير البنية التحتية والخدمات والتنسيق الأمني مع السلطات الإسرائيلية.

