تعتبر أزمة نقص الأدوية في مصر من أكثر القضايا ضغطًا على الشارع والمؤسسات الرقابية، لا سيما البرلمان. فقد شهد سوق الدواء خلال الأشهر الماضية اضطرابات متتالية، يُرجعها مراقبون إلى ارتفاع تكاليف المكونات الفعالة واستمرار أزمات التوريد. ومع ذلك، فإن التحولات الأخيرة وتصريحات المسؤولين بتوافر البدائل المحلية قد شحنت أجواء الرأي العام، وخلقت العديد من علامات الاستفهام حول السبب الحقيقي وراء استمرار طوابير البحث عن العقاقير المنقذة للحياة.

لغز نقص الأدوية الحيوية داخل التأمين الصحي

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان بشأن وجود نقص ملحوظ في الأدوية الحيوية والأصناف الأساسية داخل منظومة التأمين الصحي، بما في ذلك عقاقير علاج أمراض الأعصاب والجلطات والأنسولين.

وسلط النائب الضوء على الفجوة بين التأكيدات الرسمية الأخيرة لوزارة الصحة والسكان بشأن تحقيق زيادة في معدلات الإنتاج المحلي للأنسولين وبين المعاناة الفعلية للمرضى الذين يواجهون شحًا في هذه الأصناف داخل منافذ الصرف الرسمية. مما يضطرهم للبحث عنها في الصيدليات الخاصة بأسعار تفوق قدراتهم المالية، أو المخاطرة بتوقف بروتوكولاتهم العلاجية.

خطورة نقص الأدوية داخل منظومة التأمين الصحي

وأكد التحرك البرلماني أن أزمة نقص الدواء تكتسب خطورة أكبر عندما تمس منظومة التأمين الصحي التي تعتمد عليها الفئات الأكثر احتياجًا. مشيرًا إلى أن فكرة تشجيع الصناعة الوطنية والاعتماد على البديل المحلي لا ينبغي أن تُستخدم كذريعة لعدم توافر المستحضرات في منافذ الخدمة، أو لتحميل المواطن تبعات أي خلل في دوائر التوريد والتوزيع والإدارة.

وطالب الصواف الحكومة بتقديم إيضاحات تفصيلية حول حجم الكميات المنتجة فعليًا وآليات توزيعها، وتحديد الأسباب الدقيقة لنقص أدوية الجلطات والأعصاب وما إذا كانت تتعلق بالإنتاج أم باستيراد المواد الخام وشبكات التوزيع. كما شدد على ضرورة توضيح المعايير الرقابية المتبعة لضمان جودة البدائل المحلية، مع اتخاذ تدابير عاجلة كفيلة بإنهاء النقص وضمان عدم تكرار الخلل في مرافق التأمين الصحي.

خلفية الأزمة في سوق الدواء المصري

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه سوق الدواء المصري ضغوطًا متزايدة ناتجة عن التغيرات الاقتصادية وتحركات أسعار الصرف، والتي انعكست على سلاسل الإمداد وتكاليف استيراد الخامات الفعالة.

ورغم تأكيدات الأجهزة التنفيذية المستمرة على تدبير الاعتمادات المالية وتوطين الصناعات الدوائية الحيوية لتقليل الفاتورة الاستيرادية، إلا أن الشارع الدوائي ومنافذ التأمين الصحي لم يعكسا بشكل كامل تلك الطمأنات الرسمية؛ حيث استمرت الشكاوى من تعثر الحصول على أدوية البروتوكولات الثابتة. مما جعل الأزمة تتجاوز بعدها الاقتصادي لتتحول إلى ضغط اجتماعي يستدعي الرقابة البرلمانية.