سلطت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية الضوء على اللقطة التي شهدتها مواجهة الأرجنتين ومصر في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، حيث تصدى الحارس المصري مصطفى شوبير لركلة الجزاء التي نفذها ليونيل ميسي، مما أثار تساؤلات حول أزمة واضحة يعاني منها الأسطورة الأرجنتينية في تنفيذ ركلات الجزاء على الساحة المونديالية.
لم يكن تصدي شوبير مجرد لحظة حاسمة في المباراة، بل أدى إلى دخول ميسي سجلًا تاريخيًا غير مرغوب فيه، بعدما أصبح أكثر لاعب تنفيذًا لركلات الجزاء في تاريخ كأس العالم برصيد 8 ركلات، بينما أضاع 4 منها ليصبح أيضًا أكثر اللاعبين إهدارًا لها.
كما أصبح قائد المنتخب الأرجنتيني أول لاعب في تاريخ البطولة يهدر ركلتين جزاء في نسخة واحدة من كأس العالم، بعد أن سبق له إهدار ركلة أمام النمسا في دور المجموعات قبل أن يكرر الخطأ أمام مصر في ثمن النهائي.
في تقرير موسع، حاولت الصحيفة البريطانية تفسير هذا التراجع في كفاءة ميسي من نقطة الجزاء، رغم اعتباره أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور. وأشارت إلى أن اللاعب سجل 116 ركلة جزاء من أصل 150 طوال مسيرته الاحترافية، مما يعكس نسبة نجاح تبلغ 77%، وهي نسبة جيدة لكنها لا تضعه بين أفضل منفذي ركلات الجزاء.
استندت الصحيفة إلى آراء جاير يورديت، أستاذ علم النفس الرياضي والمتخصص في تحليل ركلات الجزاء، الذي أوضح أن ميسي، رغم عبقريته الكروية، يبقى منفذًا عاديًا لركلات الجزاء مقارنة بالنخبة في هذا الجانب. وقال يورديت: “ميسي لاعب استثنائي في كل شيء، لكنه مجرد مسدد عادي جدًا لركلات الجزاء والأرقام تضعه دائمًا ضمن الفئة المتوسطة مقارنة بأفضل المنفذين.”.
وأوضح التقرير أن ميسي يعتمد على أسلوبين مختلفين في تنفيذ ركلات الجزاء؛ الأول يقوم على مراقبة حركة حارس المرمى والانتظار حتى يتحرك قبل توجيه الكرة إلى الزاوية المقابلة. بينما يعتمد الأسلوب الثاني على تحديد زاوية التسديد مسبقًا دون الالتفات لتحركات الحارس.
وأشار الخبير إلى أن ميسي أخطأ في تنفيذ ركلة الجزاء أمام النمسا عندما ركض ببطء نحو الكرة منتظرًا حركة الحارس، لكنه لم يستخدم أساليب التمويه التي يعتمد عليها متخصصون مثل برونو فيرنانديز أو جورجينيو، مما منح الحارس أفضلية واضحة.
أما أمام المنتخب المصري، فقد اختار ميسي الأسلوب الثاني وحدد زاوية التسديد مسبقًا نحو الجهة اليسرى للحارس مصطفى شوبير. وقد قرأ الحارس المصري هذه النية ببراعة وقفز مبكرًا ليحقق التصدي للكرة.
وأضاف التقرير أن هذا الأسلوب أصبح أكثر قابلية للقراءة من جانب حراس المرمى خاصة أن ميسي لا يغيّر قراره أثناء التنفيذ. كما أن تسديداته لا تتمتع بالقوة أو الدقة الفائقة التي تميز بعض أبرز منفذي ركلات الجزاء عالميًا مثل هاري كين.
واختتمت “ديلي ميل” تقريرها بالتأكيد على أن تصدي مصطفى شوبير لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة قراءة صحيحة لأسلوب ميسي في التنفيذ. وبذلك يواصل الحارس المصري كتابة اسمه في سجل أبرز نجوم مونديال 2026 بعدما نجح في إيقاف أحد أعظم لاعبي كرة القدم من علامة الجزاء.

