يبدو أن حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي يواجه أزمة جديدة، حيث تتصاعد حرب البيانات بين قيادات الحزب وأعضاء الجبهة التي تضم من أحيلوا للتحقيق أو صدر بحقهم قرار بالفصل، مما يثير مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من الانقسام داخل صفوف أحد أقدم وأبرز الأحزاب اليسارية في مصر.

تجسد أحدث فصول الأزمة في البيان الصادر عن عدد من أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع، الذي حذر من أن التطورات الجارية قد تفتح الباب أمام انشقاقات جديدة، وقد تؤدي إلى خروج عدد من قياداته وأعضائه، مما يهدد بتعميق حالة الخلاف التي تشهدها صفوف الحزب في الفترة الأخيرة.

الانفراد بالقرارات المصيرية وعدم مشاركة لجان المحافظات

أضاف البيان أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية للممارسات السياسية والتنظيمية التي ينتهجها رئيس الحزب منذ سنوات. وقد تمثل ذلك في الانفراد بالقرارات المصيرية وعدم مشاركة لجان المحافظات والهيئات الحزبية المنتخبة مثل المكتب السياسي والأمانة العامة. بل قام بتعطيل عمل هذه الهيئات ومنحها إجازة منذ شهر مايو حتى انتهاء الانتخابات، مما أتاح له وللذين حوله اختيار أعضاء الحزب الذين شاركوا في الانتخابات ضمن القائمة الوطنية لمجلسي الشيوخ والنواب. وقد أدى ذلك إلى تمثيل بعض الأعضاء في محافظات لا تعرف أمانة المحافظة عنهم شيئًا، بالإضافة إلى عدم الاستماع لآراء المعارضين داخل الأمانة العامة أو المكتب السياسي.

عدم الاكتراث بتكوين محافظات قوية

واصل الموقعون على البيان اتهاماتهم للقيادة الحالية بعدم اكتراثها بتكوين محافظات قوية واهتمامها بالعدد فقط دون النوعية. وهذا أدى إلى مغادرة العديد من الأعضاء التاريخيين الذين لديهم آراء سياسية وتنظيمية مختلفة مع رئيس الحزب. كما ساهم ذلك في تهميش وإضعاف المحافظات بكوادر تفتقر للخبرة التنظيمية والسياسية، حتى أن بعض الأعضاء الجدد لم يقرأوا برنامج الحزب الأساسي ولا يعرفون شيئًا عن توجهه الاشتراكي.

يرى الموقعون على البيان أن الحزب لم يعد يمثل معارضة حقيقية تطرح سياسات وبدائل ذات طابع اشتراكي تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية. بل أصبح خطاب الحماية الاجتماعية هو السائد، وأصبحت المعارضة بنظر الرئيس الحالي للحزب مقتصرة على رفض بعض قرارات الحكومة فقط، مما أدى إلى ابتعاد الحزب عن العمل الجماهيري الذي يعد أحد الأسس الرئيسية للعمل الحزبي سواء على مستوى النقابات أو الاتحادات الطلابية.

الأسماء التي وافقت على البيان:

  • محاسب هاني الحسيني — الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وعضو المكتب السياسي.
  • الصحفي أحمد سيد حسن — عضو المكتب السياسي.
  • المحامي سيد أبو زيد — عضو المكتب السياسي.
  • د. محمد رفعت — عضو المكتب السياسي.
  • المحامي محمود عبد الله — رئيس لجنة الانضباط وعضو المكتب السياسي.
  • محاسب صلاح سليمان — عضو المكتب السياسي.
  • محاسب عاطف بسيوني — مسؤول المالية وعضو المكتب السياسي.
  • د. شريف فياض — عضو المكتب السياسي.
  • محاسب أشرف جلال — عضو المكتب السياسي.
  • الإعلامي علاء عصام — أمين الشباب.

يذكر أن الأمانة العامة كانت قد أقرت في اجتماعها الأخير دعوة المؤتمر العام التاسع للانعقاد خلال النصف الثاني من نوفمبر المقبل، مع تكليف رئيس الحزب بتشكيل لجنة للإعداد للمؤتمر. وتجرى انتخابات أمانات المراكز والقرى بالمحافظات منذ بداية الشهر الحالي إلى جانب اعتماد عدد من القرارات التنظيمية والتأديبية.

تؤكد القيادة الحالية سلامة موقفها القانوني واللائحي، بينما تتمسك مجموعة “إنقاذ حزب التجمع” برؤيتها بأن الأزمة تعكس خلافًا حول الالتزام بنصوص النظام الأساسي، في انتظار ما ستسفر عنه انتخابات المؤتمر العام المرتقب والتي يُنتظر أن تحسم الجدل بشأن قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.