بينما يحلم معظم أقرانه بتسجيل الأهداف داخل المستطيل الأخضر، اختار أحمد السيد القاضي، ابن مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، أن يستكشف أسرار الانتصارات من زاوية مختلفة. فهو يقضي ساعات طويلة في متابعة المباريات وتحليل تفاصيلها الفنية والتكتيكية، مؤمنًا بأن كرة القدم الحديثة تعتمد على العلم والبيانات أكثر من مجرد الموهبة.

على الرغم من أنه لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، استطاع أحمد أن يلفت الأنظار كواحد من أصغر محللي الأداء في الملاعب المصرية، حيث بدأت رحلته الاستثنائية مبكرًا وما زالت تحمل الكثير من الطموحات.

شغف مبكر بكرة القدم قاده إلى عالم تحليل الأداء
يدرس أحمد في الصف الثاني الإعدادي، لكنه لا يقتصر يومه على الدراسة فقط، بل يقسم وقته بين المدرسة والتدريبات ومتابعة المباريات وتحليلها. وقد اكتشف شغفه بعالم تحليل الأداء في سن مبكرة. قبل ثلاث سنوات، حصل على أول فرصة للعمل بصورة ودية مع فريق “بروسيا” برفقة والده، وذلك لعدم بلوغه السن القانونية للعمل بشكل رسمي. كانت تلك التجربة بمثابة الخطوة الأولى التي وضعته على الطريق الصحيح، حيث تعلم خلالها كيفية إعداد التقارير الفنية وتحليل أداء الفرق واللاعبين.

من بروسيا إلى فاقوس ثم الأخيوة.. رحلة مليئة بالخبرات
مع مرور الوقت، توسعت خبراته العملية لينتقل للعمل مع فريق فاقوس، قبل أن يخوض تجربة جديدة مع فريق الأخيوة. وقد ساهم ضمن منظومة العمل الفني التي أدت إلى صعود الفريق إلى دوري القسم الثالث خلال الموسم الماضي.

ولا تتوقف رحلته عند هذا الحد، إذ يواصل أحمد عمله مع فريق الأخيوة خلال الموسم الجديد، مما يعكس الثقة التي اكتسبها بفضل اجتهاده وشغفه الكبير رغم صغر سنه مقارنة بالعاملين في هذا المجال.

لاعب ناشئ ومتدرب بأكاديمية الموهوبين
ورغم اختياره طريق تحليل الأداء، لم يبتعد أحمد عن ممارسة كرة القدم. فهو يلعب ضمن قطاع الناشئين بنادي القناة ويتدرب باستمرار داخل أكاديمية الموهوبين. يؤمن بأن المحلل الناجح يجب أن يمتلك خبرة عملية داخل الملعب تساعده على فهم أدق تفاصيل الأداء الفني والتكتيكي. ويؤكد المقربون منه أن الجمع بين اللعب والتحليل منحه رؤية مختلفة وساعده على تطوير قدراته في قراءة المباريات وفهم متطلبات الأجهزة الفنية.

يطمح لتطبيق فلسفة بيب جوارديولا في الكرة المصرية
يحرص أحمد على متابعة أحدث المدارس التدريبية حول العالم ويعتبر المدرب الإسباني بيب جوارديولا مصدر إلهامه الأول. يسعى للاستفادة من أفكاره التكتيكية وفلسفته في إدارة المباريات ويحلم بأن يكون جزءًا من نقل هذه المدرسة إلى الكرة المصرية مستقبلاً. كما خاض تجربة معايشة مع الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن حيث اطلع عن قرب على منظومة العمل داخل المنتخب الوطني واكتسب خبرات ميدانية عززت طموحه للاستمرار والتطور في مجال تحليل الأداء.

يحلم بارتداء قميص منتخب مصر كلاعب قبل أن يصبح محلل أداء
ورغم انشغاله الكبير بتحليل الأداء، لا يزال أحمد متمسكًا بحلمه كلاعب كرة قدم ويتطلع لتمثيل منتخب مصر مستفيدًا من تجربته لاعبًا في قطاع ناشئي نادي القناة وإصراره على تطوير مستواه الفني باستمرار.

ولا يتوقف حلمه عند ارتداء قميص الفراعنة فقط بل يطمح أيضًا للعودة يومًا ما إلى المنتخب كمحلل أداء ليساهم بخبراته العلمية والفنية في تطوير أداء المنتخب الوطني وتحقيق المزيد من الإنجازات.