يُعتبر الاستجمام والترويح عن النفس في المصايف أمرًا مباحًا في الإسلام، شريطة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية التي تحافظ على كرامة المسلم وتمنع الوقوع في المحرمات. وفي هذا السياق، يوضح الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هناك أربع آداب يجب الحفاظ عليها أثناء التواجد في المصايف، مشيرًا إلى أهمية احترام خصوصية الآخرين.

أربع آداب يجب الالتزام بها أثناء التواجد في المصايف

وأوضح أمين الفتوى خلال فتوى له أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة المعتكفين بمسجده في شهر رمضان، وكانوا يقرأون القرآن بصوت خافت، ومع ذلك قال لهم: “ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا”. وهذا ينطبق على العبادة، حيث لا يجوز للإنسان أن يؤذي غيره.

وتابع قائلًا: “الأدب العام في المصايف يتطلب احترام خصوصية الآخرين، فلا يجب أن أكون مشغولاً بما حولي حتى لا أقع في معصية عدم غض البصر أو التنمر على أحد بالسخرية أو غيرها”.

كما أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن للصحابة آداب التعامل في الطرقات، مؤكدًا أن أماكن الترفيه تُعتبر أماكن عامة مثل الطرق.

وفي هذا السياق، ذكر الحديث النبوي الذي يقول: «إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقاتِ»، وعندما قال الصحابة: “مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتحدَّثُ فِيهَا”، أجابهم النبي: “فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ”. وقد سألوا: “ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟” فقال: “غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ”.

وأكد أمين الفتوى أن كلمة الطريق هنا تشير إلى الأماكن العامة، مشددًا على ضرورة تجنب التنمر وغض البصر عما حرّم الله. ينبغي علينا النظر لما لدينا وعدم التطلع لما عند الآخرين. دع الخلق للخالق واهتم بمن معك أو بنفسك أو بالأشياء من حولك مثل الماء والخضرة، ولا تعر اهتمامًا للآخرين؛ فهذا أدب يجب الالتزام به في الأماكن العامة كحدائق والمصايف وغيرها.

ما يقال عند اشتداد الحر

أما بالنسبة لما يقوله الإنسان عندما يشتد عليه الحرّ فقد ورد أنه يقول: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه” ويدعو الله تعالى بقوله: “اللهم أجرني من حَرِّ جهنم”.

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَشَدَّ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ جَهَنَّم»، قال الله عز وجل لجهنم: «إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي اسْتَجَارَنِي مِنْكِ وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ» رواه البيهقي في “الأسماء والصفات” وذكره أيضًا مختصرًا في “الاعتقاد” وابن السنّي وأبو نعيم في “عمل اليوم والليلة”.

وعلى الرغم من أن هذا الحديث ضعيف إلا أنه يُعمل به في فضائل الأعمال كما هو مقرر عند عامة العلماء. كما قال الإمام النووي في “الأذكار”: [يجوز ويستحب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ما لم يكن موضوعًا].

وقد رغّب الشرع الشريف في الاستجارة من النار وطلب الوقاية منها بالعفو والمغفرة؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ [البقرة: 201]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: 16].