مع اقتراب آخر أربعاء من شهر صفر، تتداول بعض الكتب والمنشورات عددًا من الأدعية والأعمال التي يُقال إنها تُفعل في هذا اليوم طلبًا للحفظ والسلامة ودفع البلاء. وتستند هذه المرويات إلى ما نُقل عن بعض العلماء والصالحين في كتب الأدعية والمجربات.

وتتضمن هذه المرويات الحديث عن نزول عدد كبير من البلاءات في آخر أربعاء من شهر صفر، وهو ما نُسب إلى بعض أهل الكشف، مع ذكر أعمال وعبادات يُقال إنها تُفعل طلبًا للوقاية منها، مثل الصلاة والدعاء وقراءة القرآن.

دعاء منسوب إلى بعض كتب المجربات

ورد في بعض الكتب المنسوبة إلى الشيخ الديربي تحت باب «المجربات» أن من الأعمال التي ذُكرت لآخر أربعاء من صفر صلاة أربع ركعات. يُقرأ في كل ركعة بعد سورة الفاتحة سورة الكوثر 17 مرة، وسورة الإخلاص 5 مرات، والمعوذتان مرة واحدة.

وبعد الانتهاء من الصلاة، يُذكر دعاء يتضمن التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وطلب الرحمة والحفظ من البلاء. ومن بين ما جاء فيه: «اللهم يا شديد القوى، ويا شديد المحال، يا عزيز، يا من ذلت لعزتك جميع خلقك، اكفني من شر جميع خلقك».

كما يتضمن الدعاء طلب الحفظ من شر ما قد ينزل في ذلك اليوم، ثم يُختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتضرع إلى الله تعالى بالعافية والسلامة.

رواية أخرى عن صلاة ست ركعات

وتضمنت بعض الكتب رواية أخرى منسوبة إلى الشيخ البوني. جاء فيها أن من أراد السلامة مما يُنسب إلى آخر أربعاء من صفر يصلي ست ركعات. يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وفي الثانية سورة الإخلاص، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بدعاء يطلب فيه الحفظ والعافية ودفع البلاء.

ومن الدعاء الوارد في هذه الرواية: «اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات وبحرمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن تحفظني وأن تعافيني من بلائك، يا دافع البلايا، يا مفرج الهم، ويا كاشف الغم».

قراءة سورة «يس» وتكرار آية

كما نُقل عن بعض الصالحين أن آخر أربعاء من شهر صفر يوم يُستحب فيه قراءة سورة «يس». فإذا وصل القارئ إلى قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، يكررها 313 مرة ثم يدعو الله تعالى بما شاء ويسأله العافية والسلامة ودفع الشرور.

وتتضمن الأدعية المتداولة في هذا السياق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الله أن يصرف عن الناس ما قد ينزل من السماء وما يخرج من الأرض. ثم الدعاء بما يحتاج إليه المسلم من أمور الدنيا والآخرة.

هل ثبت شرعًا تخصيص آخر أربعاء من صفر بهذه العبادات؟

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يُتداول بشأن نزول البلاء في آخر أربعاء من شهر صفر وتخصيص هذا اليوم بصلاة معينة أو عدد محدد من الركعات والقراءات ليس من الأمور الثابتة بأحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كما أن الحديث الوارد في بداية النص والذي يُذكر فيه: «من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة…» لا يصح أن يكون دليلًا على استحداث عبادة محددة في يوم معين دون ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن شهر صفر لا يُعتقد فيه التشاؤم أو النحس. فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». ولذلك لا ينبغي اعتقاد أن آخر أربعاء من صفر يوم مخصوص بالبلاء أو النحس.

ويستطيع المسلم في كل وقت أن يدعو الله تعالى بما شاء ويكثر من الذكر والاستغفار وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا للعافية والحفظ دون اعتقاد خصوصية شرعية لآخر أربعاء من شهر صفر ما لم يثبت ذلك بدليل صحيح.