تناولت حلقات برنامج “فتاوى الناس”، المذاع على قناة الناس، مجموعة من الأسئلة الدينية المتعلقة بمواقف حياتية وعبادات ومعاملات يومية، وقد أجاب عنها الشيخ محمد كمال والدكتور محمود شلبي، أمينا الفتوى بدار الإفتاء المصرية. وفيما يلي أبرز الفتاوى التي تم تناولها خلال حلقة اليوم.
سبّ الدين عند الغضب.. هل يستلزم الغسل وإعادة الدخول في الإسلام؟
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول ما إذا كان يجب الغسل وإعادة الدخول في الإسلام بعد سبّ الدين عند الغضب. موضحًا أن هذا الاعتقاد غير صحيح، ولا يلزم الغسل أو إعادة النطق بالشهادتين لمجرد صدور هذا اللفظ.
وأوضح أمين الفتوى خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم في برنامج “فتاوى الناس”، أن الأصل في الإنسان هو الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا بيقين وليس بمجرد كلمة تقال في لحظة غضب أو انفعال.
وأضاف “كمال” أن سبّ الدين من الذنوب العظيمة التي تغضب الله تعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا”. مشيرًا إلى خطورة الكلمة وأثرها عند الله.
وأكد أن ما يصدر في حالة الغضب الشديد لا يُعتبر خروجًا من الإسلام إلا إذا توافرت شروط واضحة ومقصودة لذلك. مشددًا على أن الواجب في هذه الحالة هو التوبة والاستغفار وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع العزم على عدم العودة إلى هذا اللفظ.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. هل هو جائز أم بدعة؟
أجاب الشيخ محمد كمال على سؤال ورد من إحدى المتابعات عبر البث المباشر على صفحة البرنامج على فيسبوك بشأن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وما يُثار حول كونه بدعة وعدم وجود دليل عليه. موضحًا أن الاحتفال جائز شرعًا ولا حرج فيه.
وأوضح أمين الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى يوم مولده حين سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: “ذلك يوم وُلدت فيه”. وهذا يدل على مشروعية تذكر هذه النعمة وشكر الله عليها.
وأضاف “كمال” أن القرآن الكريم دعا إلى الفرح بفضل الله ورحمته كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. موضحًا أن جمهور المفسرين ذكروا أن الرحمة المقصود بها النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وأشار إلى أن عددًا من العلماء أقروا جواز الاحتفال بالمولد النبوي وكتبوا مؤلفات حول ذلك، ومنهم الحافظ العراقي والحافظ السيوطي والحافظ ابن حجر العسقلاني. مؤكدًا أن المسألة محل خلاف معتبر بين أهل العلم.
واستشهد بما ورد في السنة من قصة المرأة التي نذرت أن تضرب بالدف عند عودة النبي صلى الله عليه وسلم سالمًا، فأقرها النبي على ذلك. وهو ما يدل على جواز إظهار الفرح بقدومه أو بذكره. مؤكدًا أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز شرعًا ولا حرج فيه باعتباره من صور الفرح المشروع بفضل الله ونعمه على الأمة.
الدعاء لأشخاص بأسمائهم في السجود.. هل هو جائز؟
أجاب الشيخ محمد كمال على سؤال يتعلق بعدم جواز الدعاء لأشخاص بأسمائهم أثناء السجود وأن الدعاء ينبغي أن يكون مقتصرًا على أمور الآخرة فقط. موضحًا أن هذا الكلام غير صحيح ولا أصل له في الشرع.
وأوضح أمين الفتوى أن السجود هو أحد أعظم مواطن القرب من الله تعالى. مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد”. مبينًا أنه يجوز للعبد الدعاء بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.
وأكد أنه لا حرج في الدعاء للأبناء أو الأهل أو الأقارب أو أي شخص باسمه أثناء السجود، وأن ذلك يعد دعاء مشروعاً لا يمنعه دليل شرعي بل يدخل ضمن الإذن العام بالدعاء في الصلاة.
وأضاف أنه ليس هناك شرط بأن يكون الدعاء باللغة العربية الفصحى بل يجوز استخدام العامية أو أي أسلوب يفهمه الداعي طالما يحمل معنى صحيحاً. مشيرًا إلى رحمة الله بالعباد وسهولة الدعاء لهم.
وشدد “كمال” على عدم وجود دليل يقيّد الدعاء أثناء السجود بأمور معينة داعيًا إلى الإكثار من الدعاء بما يجريه الله على لسان العبد.
قراءة القرآن من الهاتف أثناء صلاة النافلة.. ما الحكم؟
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال بشأن حكم قراءة القرآن من الهاتف أثناء الصلاة النافلة لمن لا يحفظ شيئاً منها. موضحًا أن المسألة محل خلاف بين الفقهاء.
وأوضح خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات بحلقة برنامج “فتاوى الناس”، أنه بعض العلماء أجازوا القراءة من المصحف في الصلاة سواء كانت فرضاً أو نافلة بينما قيّد آخرون الجواز بالنوافل فقط دون الفرائض. بينما ذهب فريق ثالث إلى عدم الجواز مطلقاً مما يجعل الأمر اجتهادياً وله أكثر من قول معتبر.
وأشار إلى أنه بالنسبة للنوافل ذات الركعات الكثيرة مثل قيام الليل أو التراويح يجوز لمن لا يحفظ القرآن القراءة من المصحف سواء كان ورقياً أو عبر الهاتف مع مراعاة ألا يترتب على ذلك انشغال أو حركة زائدة أثناء الصلاة.
وأكد “شلبي” ضرورة ضبط إعدادات الهاتف لتجنب ظهور إشعارات تشغل المصلي مع الحرص على تقليل الحركة وعدم الانشغال بما يقطع الخشوع حيث قد تؤثر كثرة الحركة على صحة الصلاة وفقاً لبعض الفقهاء.
وأضاف أنه بالنسبة للنوافل البسيطة مثل سنة المغرب أو العشاء يُكتفى فيها بما تيسر للشخص ممن يحفظ مثل سورة الفاتحة أو سورة الإخلاص بينما يُتاح الأمر أكثر في الصلوات الأطول حيث يتسع المجال لذلك عند كثير من أهل العلم.
هل يجوز للمدير الاطلاع على هاتف الموظف وقراءة رسائله؟
أجاب الدكتور محمود شلبي عن سؤال آخر حول حكم قيام المدير بالاطلاع على هاتف موظف لديه وقراءة رسائله الخاصة دون إذن منه موضحاً أن هذا الفعل غير جائز شرعاً.
وأوضح أمين الفتوى أن حرمة التعدي على خصوصية الآخرين ثابتة في الشريعة الإسلامية ولا يجوز انتهاكها بأي صورة كانت.
وأكد أن هذا السلوك يدخل ضمن التجسس المحرم مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. مشيراً إلى تحذير الإسلام عن تتبع عورات الناس والاطلاع عما لا يعني الإنسان دون إذن منه.
وأضاف “شلبي” بأن احترام الخصوصية يعتبر قيمة أساسية في الإسلام وأن العين والأذن والقلب مسؤول عنها الإنسان أمام الله تعالى وفق النصوص الشرعية التي تحذر من انتهاك حقوق الآخرين وأسرارهم.
<p وشدد على كون الاطلاع على هواتف الآخرين ورسائلهم دون إذن يعد أمرًا محرمًا داعيًا إلى الالتزام بأخلاق الإسلام فيما يتعلق بحفظ الحقوق وصون الخصوصيات.
هل يقطع المصلي صلاة السنة إذا دخل عليه من يريد الجماعة؟
أجاب الدكتور محمود شلبي عن سؤال آخر بشأن حكم الشخص الذي يصلي سنة المغرب منفرداً ثم يدخل عليه شخص ليصلي معه جماعة وهل يجب عليه قطع صلاته أم يستمر فيها مؤكدًا أنه يجب عليه الاستمرار وعدم قطعها بل يكمل صلاته بشكل طبيعي.
وأوضح أمين الفتوى أنه يجوز للمصلي النافلة إمامة المصلّي المفترض وهو ما ذهب إليه فقهاؤنا الشافعية حيث تصح إمامة المتنفل للمفترض ولا حرج شرعي في ذلك.

