على مدار 12 عامًا منذ 30 يونيو، شهدت السياحة المصرية تحولًا كبيرًا من استعادة الثقة إلى تحقيق أرقام قياسية، بدعم من حالة الاستقرار، وتطوير شامل للبنية التحتية، ومشروعات قومية غيرت وجه المقاصد السياحية. كما شهدت استثمارات ضخمة في الفنادق والمطارات والطرق والمتاحف، مما عزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم. وقد ارتبط قطاع السياحة بشكل مباشر بحالة الاستقرار السياسي والأمني التي تشهدها البلاد، بالإضافة إلى حجم المشروعات القومية والبنية التحتية التي شملت المقاصد السياحية والأثرية في مختلف المحافظات. ومع مرور السنوات على ثورة 30 يونيو، عادت مصر تدريجيًا إلى واجهة المقاصد الجاذبة على خريطة السياحة العالمية.

أولًا: الأمن والاستقرار.. نقطة الانطلاق لعودة السياحة
استعادة الأمن والاستقرار كانت الأساس الذي انطلقت منه عودة الحركة السياحية إلى مصر، حيث استعادت الأسواق الخارجية ثقتها في المقصد المصري، وبدأت العديد من الدول في رفع قيود السفر المفروضة على مواطنيها.

ومع تحسن الصورة الذهنية لمصر، عادت شركات الطيران العالمية إلى المطارات المصرية، وارتفعت حركة الطيران الوافدة إلى المقاصد السياحية، مما أعاد الحيوية إلى القطاع بعد سنوات من التراجع.

ثانيًا: طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية
كما سهلت شبكة الطرق والمحاور والكباري الوصول إلى المقاصد السياحية والانتقال بين المدن والمناطق الأثرية والساحلية. شهدت المطارات عمليات تطوير ورفع كفاءة، إلى جانب تنفيذ مشروعات نقل كبرى مثل القطار الكهربائي السريع والمونوريل والقطار الكهربائي. كما تم تطوير الموانئ والمراسي السياحية لتعزيز قدرة الدولة على استقبال أعداد أكبر من الزائرين وتقديم تجربة أكثر سهولة وانسيابية.

ثالثًا: مشروعات سياحية وأثرية
شهدت المقاصد المصرية عددًا من المشروعات التي أعادت تقديم تاريخها وحضارتها للعالم بصورة أكثر حداثة. جاء افتتاح المتحف المصري الكبير ليشكل أحد أبرز الأحداث الثقافية والسياحية، بجانب تطوير منطقة أهرامات الجيزة وإحياء القاهرة التاريخية وإعادة الحياة إلى طريق الكباش بالأقصر. كما تم تحسين الخدمات في المناطق السياحية بما يتماشى مع تطور البنية الأساسية ويعزز جودة التجربة السياحية.

رابعًا: زيادة الطاقة الفندقية
مع تزايد الطلب على المقصد السياحي المصري، اتجهت الدولة لدعم التوسع في الطاقة الفندقية لإنشاء آلاف الغرف الجديدة وتشجيع الاستثمار الفندقي. شهدت أعداد الغرف الفندقية زيادة خلال عام 2025 حيث تمت إضافة 8109 غرف جديدة تنوعت ما بين 32 فندقًا جديدًا بطاقة 5495 غرفة وتوسعات في فنادق قائمة بلغت 2614 غرفة. ليصل إجمالي الطاقة الفندقية على مستوى الجمهورية إلى 1301 فندق بطاقة استيعابية تصل إلى 235926 غرفة.

كما شهدت مناطق البحر الأحمر والساحل الشمالي والعلمين توسعًا ملحوظًا في المنتجعات السياحية، مع الاتجاه مؤخرًا نحو الشقق الفندقية لتوفير خيارات أوسع أمام السائحين واستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الوافدين خلال السنوات المقبلة.

خامسًا: مؤشرات تؤكد نجاح القطاع
تشير المؤشرات الرسمية الأخيرة إلى ما شهده القطاع السياحي من قفزات غير مسبوقة في زيادة أعداد السائحين حيث نجحت مصر في استقبال 19.7 مليون سائح خلال العام الماضي 2025، وهو أعلى رقم حققته السياحة المصرية في تاريخها. كما ارتفعت الإيرادات السياحية لأكثر من 19 مليار دولار لتصبح واحدة من أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة.

في إطار الاستعداد لتحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، توسعت الدولة في إنشاء وتطوير الطاقة الفندقية حيث ارتفع عدد المنشآت الفندقية لأكثر من 250 ألف غرفة فندقية ثابتة وعائمة بالإضافة إلى الشقق الفندقية. كما تعمل الدولة على تنفيذ خطة لمضاعفة الطاقة الفندقية خلال السنوات المقبلة لتلبية الزيادة المتوقعة في الحركة السياحية.

سجلت العديد من المقاصد السياحية نسب إشغال مرتفعة خاصةً في مدن البحر الأحمر (الغردقة ومرسى علم) وجنوب سيناء والأقصر وأسوان بفضل تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية وتنوع الأسواق السياحية الوافدة مما يعكس نجاح استراتيجية الدولة لاستعادة مكانة مصر كواحدة من أهم المقاصد السياحية بالمنطقة.

سادسًا: دعم رئاسي مباشر لقطاع السياحة
هذا النجاح لم يكن ليتحقق إلا بمتابعة مباشرة من القيادة السياسية التي أولت قطاع السياحة اهتماماً خاصاً باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني. تم العمل على استمرار برامج تحفيز الطيران العارض وتطوير التشريعات المنظمة للقطاع بالإضافة إلى التوسع في أنماط السياحة المختلفة بما يشمل الثقافة والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة المؤتمرات لتحقيق أقصى استفادة من هذا القطاع الحيوي.

سابعًا: رؤية مستقبلية
تسعى الدولة الآن لتحقيق مستهدفاتها للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا عبر مضاعفة الطاقة الفندقية وجذب استثمارات جديدة محلية وأجنبية مع تسريع التحول الرقمي للخدمات وتعزيز مفاهيم السياحة المستدامة تحت بنية تحتية متطورة ومقاصد أكثر جاهزية وقدرة على المنافسة.