في إطار الاحتفال بمرور 200 عام على إنشاء قصر العيني، أعلن المستشفى عن إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.
كيف حمى عيسى حمدي باشا قصر العيني من التفكيك؟
تأكيدًا للدور الرائد للدكتور عيسى حمدي باشا في النهضة الطبية، نتناول واحدة من أخطر الأزمات الإدارية التي واجهها خلال إدارته لمدرسة الطب، حيث خاض معركة دفاعًا عن استقلال المؤسسة وضرورة الربط بين التعليم الطبي والتطبيق الإكلينيكي.
في عام 1884، عقب تعيين حسن محمود باشا مديرًا للصحة العمومية، تقدم الأخير بطلب إلى وزارة الداخلية لفصل مستشفى قصر العيني عن مدرسة الطب. كان المقترح يقضي بأن يصبح أطباء العيادات بالمستشفى خاضعين لإدارة الصحة العمومية، بينما يقتصر دور أساتذة المدرسة على التدريس النظري دون الحق في العمل الإكلينيكي داخل المستشفى.
قوبل هذا الاقتراح بمعارضة شديدة من عيسى حمدي باشا، الذي فنّد ما يحتويه من خلل وحذّر من العواقب العلمية والعملية الوخيمة. إذ كان أساتذة المدرسة هم الأطباء الأوائل في المستشفى ومسؤولين عن تقديم الدروس العملية للطلاب والإشراف على تدريبهم الإكلينيكي.
وفي شهادة تاريخية مسجلة، قال عيسى حمدي باشا: “كل عاقل حكيم يدرك أن مدارس الطب لا تحقق الأهداف المرجوة إلا إذا كانت لها مستشفيات خاصة تُلقى فيها الدروس العملية”. وأوضح أن المستشفى قد أُنشئ جنبًا إلى جنب مع المدرسة الطبية، وظل مرتبطًا بها كونه يمثل الجانب العملي للتعليم.
أضاف: “عندما بلغني ذلك الطلب، عارضته بشدة وأوضحت ما سيلحق الطلاب من خسارة علمية وعملية جراء ذلك. ولما اشتد الجدال بيني وبين وزارة الداخلية، طلبت تشكيل لجنة من الأطباء غير الموظفين للفصل في هذا الخلاف.”.
تكونت اللجنة برئاسة المرحوم تجران باشا وقررت عدم فصل المستشفى عن المدرسة. ومع ذلك، طلبت مصلحة الصحة أن تكون إدارة المحاسبة بالمستشفى تابعة لها بسبب مسؤوليتها عن دفع أثمان الأغذية والأدوية. وقد وافق عيسى حمدي باشا على ذلك لأنه لم يؤثر على استقلال المؤسسة أو التدريب العملي للطلاب.
بهذا الشكل، انتصر المبدأ الذي دافع عنه عيسى حمدي باشا بأن المستشفى ليس كيانًا منفصلًا عن مدرسة الطب بل هو جناحها العملي. إن الفصل بين التعليم النظري والممارسة الإكلينيكية كان سيؤثر سلبًا على رسالة قصر العيني.

