لم تعد الحرائق مجرد حوادث عارضة تنتهي بإخماد النيران، بل أصبحت كوارث فاجعة تحصد أرواح أسر كاملة، وتطال بعض رجال الحماية المدنية أثناء أداء عملهم، مما يخلف خسائر مادية فادحة. ومع تكرار تلك الحوادث، وآخرها حادث شقة العمرانية بالجيزة، تزايدت التساؤلات حول مدى جاهزية أجهزة الدولة للتعامل مع مثل هذه الأزمات، خاصة مع تأخر وصول سيارات المطافئ. هل تكمن الأزمة في إمكانيات منظومة الإطفاء، أم أن هناك أسبابًا أخرى تعقد عمليات الإنقاذ وتضاعف حجم الخسائر؟ “فيتو” تفتح هذا الملف “الساخن” وتناقشه من جميع الجوانب.

تقرير رسمي

مؤخرا، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريرًا عن حوادث الحريق في مصر عام 2025، حيث بلغ عدد حوادث الحريق على مستوى الجمهورية 51029 حادثة عام 2025، مقابل 46925 حادثة عام 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 8.7%. ووفقًا للحالة الجنائية، يأتي الحريق العارض في المرتبة الأولى لحوادث الحريق بعدد 11563 حادثة بنسبة 22.7%، يليه الحريق بسبب الإهمال بعدد 5184 حادثة بنسبة 10.2% خلال عام 2025.

وقال التقرير: إن من أهم المسببات الرئيسية للحريق هي النيران الصناعية (أعقاب السجائر – أعواد الكبريت – مواد مشتعلة – شماريخ إلخ..) بعدد 15997 حادثة بنسبة 31.3%. كما سجل الماس الكهربائي أو الشرر الاحتكاكي 9153 حادثة بنسبة 17.9% من إجمالي مسببات الحريق. وجاءت الأرض الفضاء (القمامة والمخلفات) في المقدمة لأماكن حدوث الحرائق بعدد 21593 حادثة بنسبة 42.3%، يليها المبانى السكنية بعدد 18554 حادثة بنسبة 36.4% من إجمالي حوادث الحريق. وعلى مستوى المحافظات، تأتي محافظة القاهرة في المقدمة بالنسبة لحوادث الحريق بعدد 6968 حادثة بنسبة 13.7%، يليها محافظة الجيزة بعدد 4360 حادثة بنسبة 8.5%، وفي المرتبة الأخيرة محافظة شمال سيناء بعدد 225 حادثة وبنسبة 0.4% من إجمالي حوادث الحريق.

ورصد التقرير توقيتات الحوادث حيث سجل شهر مايو المرتبة الأولى لحوادث الحريق على مستوى شهور السنة بعدد 5794 حادثة بنسبة 11.4%، يليه شهر يونيو بعدد 4829 حادثة بنسبة 9.5% وأخيرًا شهر يناير بعدد 2943 حادثة وبنسبة 5.8% من إجمالي حوادث الحريق.

وبلغ عدد ضحايا حوادث الحريق نحو 180 متوفى عام 2025 مقابل 232 متوفى عام 2024 بانخفاض قدره 22.4%. فيما بلغ عدد المصابين نحو738 مصابًا عام2025 مقابل831 مصابًا عام2024 بانخفاض قدره11.2%.

وكشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن عدد نقاط الإطفاء على مستوى الجمهورية حتى نهاية عام2025.

وارتفع عدد نقاط الإطفاء إلى1016 نقطة بنهاية عام2025 مقابل978 نقطة عام2021 بما يعكس استمرار التوسع في البنية الأساسية لمنظومة الحماية المدنية بهدف دعم سرعة التعامل مع الحرائق وتقليل زمن الاستجابة في مختلف المحافظات.

وأوضح التقرير أن عدد النقاط سجل983 نقطة عام2022 ثم ارتفع إلى1002 نقطة عام2023 وهو العام الذي شهد أعلى معدل نمو خلال الفترة بنسبة1.9% قبل أن يصل إلى1008 نقاط عام2024 ثم1016 نقطة عام2025 بمعدل نمو سنوي بلغ0.8%.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي تصدرت محافظة القاهرة المحافظات من حيث عدد نقاط الإطفاء بعدما سجلت91 نقطة تمثل نحو9% من إجمالي النقاط على مستوى الجمهورية تلتها الشرقية بـ76 نقطة ثم البحيرة بـ71 نقطة.

وجاءت الجيزة في المركز الرابع بإجمالي59 نقطة إطفاء تلتها الغربية بـ57 نقطة ثم القليوبية بـ56 نقطة بينما سجلت المنوفية48 نقطة وكفر الشيخ45 نقطة وسوهاج43 نقطة.

وأشار التقرير إلى تساوي الدقهلية والمنيا في عدد نقاط الإطفاء بواقع42 نقطة لكل محافظة بينما سجلت الإسكندرية40 نقطة وأسيوط35 نقطة والفيوم32 نقطة وأسوان24 نقطة.

كما تساوت الإسماعيلية وقنا عند23 نقطة لكل منهما بينما بلغ عدد النقاط في جنوب سيناء22 نقطة بينما سجلت كل من الأقصر والوادي الجديد ومطروح17 نقطة لكل محافظة.

وأضاف التقرير أن دمياط تضم15 نقطة إطفاء وبورسعيد14 نقطة والسويس13 نقطة والبحر الأحمر12 نقطة في حين جاءت شمال سيناء في المرتبة الأخيرة بإجمالي4 نقاط إطفاء فقط.

ولم يقتصر انتشار نقاط الإطفاء على المحافظات إذ رصد التقرير وجود17 نقطة إطفاء تابعة لشرطة النقل والمواصلات لتأمين مرافق النقل بالإضافة إلى6 نقاط بميناء القاهرة الجوي و6 نقاط أخرى بميناء الإسكندرية البحري مما يدعم جاهزية منظومة الحماية المدنية لتأمين المرافق الحيوية وحركة النقل على مستوى الجمهورية.

العشوائيات وسرقة الكهرباء

إلى ذلك كشف اللواء ممدوح عبد القادر مدير الإدارة العامة للحماية المدنية الأسبق أن الأزمة الحقيقة التي تواجه منظومة إطفاء الحرائق في مصر ليست فقط في نظم الإطفاء وضعف الإمكانيات ولكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك فهناك أسباب وأمور تجعل التعامل مع الحرائق في مصر أكثر صعوبة.

الخطر الأكبر والأكثر الذي يعرقل رحلة التعامل مع الحرائق وفق ما أكده “مدير الإدارة العامة للحماية المدنية الأسبق” يكمن في العشوائيات والمناطق العشوائية التي تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه أجهزة الحماية المدنية موضحا أن المشكلة لا تقتصر على المناطق العشوائية القديمة التي تعمل الدولة على تطويرها بل تمتد إلى ظهور عشوائيات جديدة يتم إنشاؤها بالمخالفة للقانون مما يعرقل وصول سيارات الإطفاء والإسعاف إلى مواقع البلاغات.

وتابع “عبد القادر” إن البناء العشوائي غالبا ما يكون غير مطابق للمواصفات الهندسية فضلا عن تقارب المباني وضيق الشوارع مما يصعب حركة سيارات الخدمات العامة سواء سيارات الإطفاء أو الإسعاف أو غيرهما من مركبات الطوارئ مشيرا إلى أن المشكلة قد لا تكون فقط في المنطقة التي شهدت الحريق وإنما أيضا في المناطق المحيطة إذ قد تمنع الطرق الضيقة سيارة الإسعاف أو الإطفاء من الوصول إلى موقع الحادث في الوقت المناسب.

واستطرد: أيضا البناء العشوائي غالبا يستخدم توصيلات كهربائية غير مطابقة للمواصفات وتكون سببا أساسيا لاندلاع الحرائق مؤكدا أنه لا يمكن مطالبة الحكومة بتفتيش كل منزل أو كل محل تجاري للتأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية ولذلك يجب أن يمتلك المواطن الوعي الكافي لتجنب هذه الأخطاء.

أسباب اندلاع الحرائق في مصر

وعن أبرز أسباب اندلاع الحرائق أوضح مدير الإدارة العامة للحماية المدنية الأسبق أن الكهرباء تمثل السبب الأكثر شيوعا في حرائق الشقق السكنية مشددًا على ضرورة إجراء الصيانة الدورية للأجهزة المنزلية عبر فنيين ومتخصصين معتمدين وعدم الاستعانة بأشخاص غير مؤهلين لإصلاح أجهزة مثل أجهزة التكييف أو غيرها محذرًا من استخدام الوصلات الكهربائية الرديئة أو ما يعرف بـ”المشتركات” مجهولة المصدر موضحا أنها من أكثر أسباب الحرائق شيوعًا ونصح باستخدام منتجات معروفة الجودة مع التأكد من عدم ارتفاع درجة حرارتها أثناء التشغيل لأن سخونة المشترك تعد مؤشرا على عدم صلاحيته.

كما دعا لفصل شواحن الهواتف المحمولة وأجهزة اللابتوب وجميع الأجهزة الكهربائية عن مصدر الكهرباء فور انتهاء استخدامها وعدم تركها موصلة بالكهرباء دون داعٍ مشيرًا إلى أن تشغيل المراوح أو أجهزة التكييف لساعات طويلة أو طوال الليل دون رقابة يمثل خطرًا لأن أي جهاز كهربائي قد يتعرض لعطل مفاجئ أو ماس كهربائي يؤدي إلى اشتعال النيران ناصحا باستخدام خاصية المؤقت “التايمر” في أجهزة التكييف وعدم تشغيلها لساعات متواصلة أثناء النوم.

وأضاف أن من الأخطاء الشائعة أيضا تشغيل غسالات الملابس أو الأطباق ثم مغادرة المنزل أو النوم أو ترك الطعام على النار دون متابعة مؤكدا أن أي جهاز كهربائي أو مصدر حرارة يجب ألا يعمل إلا بوجود شخص يراقبه ويتدخل فور ظهور أي خلل مؤكدًا أن معظم الأجهزة الكهربائية تعطي مؤشرات على وجود أعطال قبل حدوث الحرائق مثل الفصل المتكرر لجهاز التكييف أو انطفاء سخان الغاز بصورة غير طبيعية أو ظهور رائحة غاز مشيرًا إلى أن تجاهل هذه العلامات واستمرار تشغيل الأجهزة دون صيانة يمثل خطرًا كبيرًا.

من يتحمل ضريبة اندلاع الحرائق؟

                

              <br />
</span>.

 <br />
 
 .

 
 

 
 

 
 

 
 

hide caption
.