شهدت كوبا توقفاً شاملاً لخدمات الاتصالات وشبكات الإنترنت في معظم أنحاء البلاد، وذلك تزامناً مع استمرار الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي، مما أدخل البلاد في حالة من العزلة والجمود الخدمي.

تغرق كوبا مجدداً في ظلام دامس إثر انهيار كامل لشبكتها الكهربائية الوطنية، للمرة الثالثة خلال أقل من عشرة أيام، في أحدث مؤشر على عمق أزمة الطاقة الخانقة التي تعصف بالبلاد، وتضعها أمام واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والمالية التي تواجهها الجزيرة الكاريبية منذ عقود.

تحتاج كوبا يومياً إلى 125 ألف برميل من النفط لتلبية احتياجاتها الأساسية، وتعتمد في تأمين 70% من هذه الكمية على الاستيراد من فنزويلا.

تتفاقم حدة الأزمة بفعل تشديد واشنطن قيودها وحظرها المفروض على وصول إمدادات النفط إلى هافانا منذ يناير الماضي، مما دفع شركة الكهرباء لتوقع عجز يصل إلى 2200 ميجاواط.

أدى هذا الانهيار المستمر إلى شلل واسع النطاق في المرافق العامة، إذ تعطلت وسائل النقل العام، وأُلغيت آلاف العمليات الجراحية في المستشفيات، فيما اضطرت الشركات للتعايش مع ساعات إطفاء طويلة، وعاش السكان بلا تيار كهربائي لساعات وأحياناً لأيام.

يرى مراقبون أن استمرار تداعي قطاع الطاقة يزيد من الضغوط المالية على الاقتصاد الكوبي، ويرفع كلفة الإنتاج والخدمات، في ظل غياب أي أفق لحل قريب يعيد الاستقرار لشبكة الكهرباء المنهكة والاقتصاد الوطني على حد سواء.

تواجه كوبا منذ فترة طويلة صعوبات في الحفاظ على إمدادات الكهرباء خلال أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات، لكن الحكومة الشيوعية دخلت مرحلة من المصاعب لم يسبق لها مثيل مع الضغوط المتزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حظر إمدادات النفط عن البلاد منذ يناير الماضي.

في ظل رسو ناقلة نفط واحدة فقط قادمة من روسيا منذ ذلك الحين، تتوالى الأعطال على محطات توليد الكهرباء المتهالكة التي تعود للحقبة السوفيتية وتنفد منها مخزونات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء.

وحسب بيانات متخصصة، تبلغ القدرة النظرية لإنتاج الكهرباء في كوبا نحو 7700 ميجاواط، بينما لا يتجاوز الاستهلاك في أوقات الذروة 3000 ميجاواط. إلا أن الإنتاج الفعلي يبقى بعيداً عن هذه الأرقام ولا يتجاوز في المتوسط 2122 ميجاواط، وقد ينخفض إلى نحو 1224 ميغاواط في بعض الفترات، مما يخلق عجزاً كبيراً في الشبكة.

يعود جزء كبير من الأزمة إلى طبيعة البنية التحتية لقطاع الكهرباء التي تعتمد على محطات كهروحرارية قديمة تعمل بالنفط أُنشئت بدعم سوفيتي سابق قبل أن تتعرض لتدهور تدريجي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي.