الإصلاحات الاقتصادية تعزز تنافسية مصر وجاذبيتها للاستثمارات الأجنبية
ستيفن هاينز: مصر شريك استثماري رئيسي ونتطلع لتوسيع التعاون الاقتصادي
في إطار سعي الدولة لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية، عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا مع ستيفن هاينز، مساعد وزير التجارة الأمريكي لشؤون الصناعة والتحليل. حضر اللقاء السفير خالد عزمي، مساعد وزير الخارجية لشؤون منطقة الأمريكتين، والسيد روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة، والوفد المرافق لهم. تم خلال الاجتماع بحث سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين.
وأكد الدكتور فريد أن الولايات المتحدة تعد شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا استراتيجيًا لمصر. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين، مما يسهم في زيادة الاستثمارات الأمريكية في السوق المصرية.
واستعرض الوزير أنظمة الاستثمار في مصر والتي تشمل المناطق الاستثمارية والحرة والصناعية إلى جانب الحوافز المقررة بموجب القانون. كما أكد على أهمية بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) كآلية لدعم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وأشار الوزير أيضًا إلى توجه الدولة نحو تطوير التجمعات الاستثمارية كنموذج متكامل يحفز المستثمرين عبر توفير وحدات متكاملة المرافق تدعمهم في التأسيس والتشغيل والتوسع بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويعزز الصادرات.
ولفت الوزير إلى التوسع في إنشاء وتطوير المناطق الاستثمارية وتنفيذ مشروعات البنية التحتية وشبكات الطرق والمرافق والخدمات اللوجستية. كما تم الحديث عن الحي المالي والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة الذي يمثل مشروعًا استراتيجيًا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للأعمال والخدمات المالية.
وتطرق الدكتور فريد أيضًا إلى جهود تطوير منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والجهات المعنية لتعزيز موثوقية البيانات الاقتصادية ودعم صناع القرار.
جذب الاستثمارات في قطاعات الطاقة
أكد الدكتور فريد أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة، خاصةً الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتجارة الطاقة بفضل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة.
وأضاف أن مصر تعمل أيضًا على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لمراكز البيانات والخدمات الرقمية بفضل شبكتها المتقدمة من الكابلات البحرية وتوافر مصادر الطاقة والتوسع في البنية التحتية الرقمية. هذا الأمر يتيح فرصًا واعدة للشركات العالمية للاستثمار في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وخدمات البنية التحتية الرقمية.
وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة لتعزيز اندماج مصر في سلاسل الإمداد والقيمة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً مع التحولات الجارية في التجارة العالمية وتوجه الشركات الأمريكية نحو تنويع مصادر الإنتاج وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
مقومات مصر كشريك إقليمي
وأوضح أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون قاعدة إقليمية للتصنيع والتصدير للسوق الأمريكية مستفيدة من موقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية وتطور بنيتها التحتية. هذا يفتح المجال أمام توسيع التعاون في الصناعات الهندسية ومكونات السيارات والكابلات والمنتجات الكيماوية والمنسوجات والصناعات الغذائية والطاقة ومراكز البيانات وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة.
كما أعرب الوزير عن تقديره للتعاون البنّاء بين الجانبين والذي أسفر عن الاتفاق على فتح السوق المصرية أمام السيارات وقطع الغيار الأمريكية. اعتبر ذلك خطوة مهمة تعزز تواجد الشركات الأمريكية في قطاع السيارات وتفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات لدعم توجه مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لتصنيع وتصدير السيارات.
عمل مشترك لتعزيز التعاون
بحث الجانبان إمكانية تنظيم ورشة عمل مشتركة تجمع بين الشركات الأمريكية والجهات الحكومية المصرية المعنية. كما اتفق الطرفان على عقد اتصالات دورية بين الجهات المعنية لمتابعة ملفات التعاون الاستثماري والتجاري ومراجعة الفرص الاستثمارية الجديدة ومناقشة أي تحديات تواجه المستثمرين والعمل على حلها بسرعة.
قال ستيفن هاينز إن مصر تمتلك كافة المقومات التنافسية وهي واحدة من أهم الشركاء الاستثماريين والتجاريين لأمريكا ونتطلع لتوسيع الشراكة الاقتصادية عبر عدة قطاعات. اقترح تنظيم مؤتمر بعنوان “استثمر في مصر” للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة وتشجيع الشركات الأمريكية والبنوك الكبرى والمؤسسات المالية على التوسع في السوق المصرية.
رداً على ذلك، أعرب الوزير عن تقديره للمقترح وبحث إمكانية التنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية لتنفيذه.
دعوة لزيارة واشنطن
كما وجه مساعد وزير التجارة الأمريكي الدعوة للدكتور محمد فريد لزيارة الولايات المتحدة وعقد لقاءات مع وزير التجارة الأمريكي والممثل التجاري الأمريكي بالإضافة إلى لقاءات مع مجتمع الأعمال الأمريكي بهدف تعزيز التعاون في مجالي الاستثمار والتجارة والترويج للفرص المتاحة للاستثمار في مصر.
وفي ختام اللقاء أكد الدكتور محمد فريد أن العلاقات الاقتصادية المصرية الأمريكية تحمل فرصًا كبيرة للنمو عبر مختلف القطاعات مشددًا على استمرار جهود الوزارة لإزالة أي عقبات تواجه المستثمرين وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال الأمريكي.

