أكدت منظمة الأمم المتحدة أن الحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية يمثل أحد أهم الأهداف العالمية لتجنب أخطر تداعيات تغير المناخ، مشددة على أن كل جزء إضافي من الاحترار العالمي يزيد من المخاطر البيئية والاقتصادية والصحية التي تواجه البشرية.
خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري
وأوضحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة أن اتفاق باريس للمناخ ألزم الدول بالعمل على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بما يضمن بقاء الزيادة في متوسط حرارة الأرض أقل بكثير من درجتين مئويتين، مع الاستمرار في الجهود لحصرها عند 1.5 درجة مئوية، للحفاظ على كوكب قابل للحياة.
وأشارت الهيئة المعنية بتغير المناخ إلى أن مؤتمرات الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ولا سيما الدورات السادسة والعشرين والسابعة والعشرين والثامنة والعشرين، أكدت أن الفارق بين ارتفاع الحرارة بمقدار 1.5 درجة ودرجتين مئويتين ليس بسيطًا، بل ينعكس بشكل مباشر على حجم الخسائر البشرية والاقتصادية وشدة الظواهر المناخية المتطرفة.
وبيّنت الأمم المتحدة أن تسجيل درجات حرارة شهرية أو سنوية تتجاوز 1.5 درجة مئوية لا يعني بالضرورة الإخفاق في تحقيق هدف اتفاق باريس، لأن الهدف يعتمد على متوسطات درجات الحرارة خلال عقود طويلة، وليس على قياسات منفردة تتأثر بعوامل طبيعية مثل ظاهرتي النينيو والنينيا أو النشاط البركاني.
أسباب موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف
وأكدت التقارير العلمية أن كل زيادة إضافية بمقدار 0.1 درجة مئوية تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في شدة وتكرار موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف في العديد من المناطق، ما يضاعف من حجم المخاطر التي تهدد المجتمعات والأنظمة البيئية حول العالم.
وحذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن تجاوز سقف 1.5 درجة مئوية قد يؤدي إلى تكرار موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات والفيضانات بصورة أكثر حدة، فضلًا عن احتمال الوصول إلى ما يعرف بـ”نقاط التحول المناخية”، مثل انهيار بعض أنظمة دوران المحيطات وذوبان التربة الصقيعية وتدهور الشعاب المرجانية، وهي تغيرات قد تكون غير قابلة للانعكاس وتترك آثارًا طويلة الأمد على الإنسان والطبيعة.
أكثر الظواهر الجوية تسببًا في الوفيات
وفي السياق ذاته، أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الحرارة الشديدة تعد أكثر الظواهر الجوية تسببًا في الوفيات، إذ قُدر عدد الوفيات المرتبطة بها بنحو 489 ألف حالة سنويًا خلال الفترة من 2000 إلى 2019.
آثار تغير المناخ على الأرض
وأوضحت التقارير الأممية أن العالم يشهد بالفعل آثارًا واضحة لتغير المناخ، من بينها تراجع الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية وارتفاع معدلات ابيضاض الشعاب المرجانية، إلى جانب تصاعد الخسائر الاقتصادية. وقدرت برنامج الأمم المتحدة للبيئة خسائر الاقتصادات الـ55 الأكثر عرضة لمخاطر المناخ بأكثر من 500 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، فيما سجل عام 2022 نحو 32.6 مليون حالة نزوح داخلي كان 98% منها نتيجة كوارث مرتبطة بالطقس مثل الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والجفاف.
4 مليون حالة وفاة بسبب تغير المناخ
كما أكدت الدراسات أن تغير المناخ أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، مع توقع تجاوز عدد الوفيات التراكمية المرتبطة بتداعياته أربعة ملايين وفاة منذ عام 2000، في ظل تأثيراته على سوء التغذية وانتشار الأمراض والظواهر الجوية القاسية.
ورغم الجهود الدولية لا تزال انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية عند مستويات قياسية نتيجة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، وهو ما ينذر باستنفاد “ميزانية الكربون” المتبقية لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030 إذا استمرت معدلات الانبعاث الحالية.
وفي المقابل ساهمت التعهدات المناخية التي قدمتها الدول في إطار اتفاق باريس في خفض توقعات الاحترار العالمي بنهاية القرن من مستويات تراوحت بين 3.7 و4.8 درجات مئوية إلى نحو 2.4–2.6 درجة مئوية، مع استمرار الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر طموحًا.
وشددت الأمم المتحدة على أن تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية يتطلب الإسراع في خفض الانبعاثات والتوسع في الطاقة النظيفة والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلى جانب تنفيذ سياسات مناخية فعالة تدعم التنمية المستدامة وتحمي المجتمعات الأكثر تضررًا وتسهم في بناء مستقبل أكثر أمانا للأجيال القادمة.

