في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وفي ضوء خطة وزارة النقل الشاملة لتطوير قطاع النقل البحري التي ترتكز على أربعة محاور رئيسية، شهد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، خلال زيارته الحالية لجمهورية الصين الشعبية، استلام شركة الملاحة الوطنية للسفينتين الجديدتين “وادي النيل” و”وادي القمر” من ترسانة نيو هانتونج الصينية، إحدى أكبر الترسانات العالمية المتخصصة في بناء سفن الصب الجاف. حضر مراسم التسليم محمد سليمان متولي، عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الملاحة الوطنية، إلى جانب مينغ تشنغ جون، رئيس مجلس إدارة ترسانة هانتونج.

العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين

وفي مستهل كلمته، أعرب الوزير عن سعادته واعتزازه بالمشاركة في هذه المناسبة الهامة الخاصة بمراسم استلام السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر»، واللتين تم بناؤهما بالتعاون بين شركة الملاحة الوطنية المصرية وترسانة نيو هانتونج الصينية. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الدولة المصرية لدعم وتحديث الأسطول التجاري الوطني وتعزيز قدراته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح وزير النقل أن الزيارة التاريخية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى جمهورية الصين الشعبية في مايو ٢٠٢٤ والزيارة المرتقبة للرئيس الصيني “شي جين بينغ” إلى مصر خلال العام الجاري تعكسان حرص قيادتي البلدين على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة والارتقاء بها إلى آفاق أرحب.

آفاق ومجالات التعاون المشترك في قطاع النقل

وأضاف أن قطاع النقل يمثل أحد أهم المجالات التي شهدت نمواً ملموساً في التعاون المصري الصيني، انطلاقاً من إيمان البلدين بأهمية البنية الأساسية وشبكات النقل الحديثة في دعم التنمية الاقتصادية وزيادة حركة التجارة والاستثمار. وقد امتد التعاون بين مصر والصين ليشمل العديد من قطاعات النقل، مثل تطوير الموانئ البحرية وإنشاء المحطات متعددة الأغراض ومحطات الحاويات والاستثمار في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. كما يشمل تطوير شبكات السكك الحديدية والنقل الجماعي الأخضر المستدام والصديق للبيئة وتوطين صناعة مكونات ووسائل النقل والتعاون في مجالات التحول الرقمي والموانئ الذكية والخضراء وتبادل الخبرات وتدريب الكوادر البشرية.

تحديث الموانئ المصرية واستراتيجية تدعيم الأسطول حتى 2030

وأشار الوزير إلى أن احتفالنا اليوم باستلام السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» وانضمامهما إلى الأسطول التجاري المصري يأتي في وقت تشهد فيه الموانئ المصرية مرحلة غير مسبوقة من التطوير وإعادة صياغة دورها في الاقتصاد الوطني. تعمل وزارة النقل على تنفيذ خطة متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات من خلال تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط وإنشاء خمسة موانئ جديدة ليصل عددها إلى ١٩ ميناء تجاري وزيادة مساحاتها إلى ١٠٠ مليون متر مربع وإضافة أرصفة جديدة بإجمالي أطوال ٧٠ كم وبأعماق تتراوح بين ١٨ إلى ٢٥ مترًا.

كما تولي الدولة المصرية اهتماماً كبيراً بتدعيم الأسطول التجاري ليصل عدد السفن إلى ٤٠ سفينة عام ٢٠٣٠ مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل وزيادة قدرة الأسطول على نقل جانب أكبر من تجارة مصر الخارجية ليكون قادراً على نقل ٣٠ مليون طن بضائع متنوعة سنوياً وتعزيز وجود السفن التي ترفع العلم المصري في الأسواق والممرات البحرية الدولية.

مسيرة التعاون مع ترسانة نيو هانتونج وتوقيع العقود الجديدة

لافتاً إلى أن التعاون بين شركة الملاحة الوطنية وترسانة نيو هانتونج الصينية يعد نموذجاً مهماً للتعاون المصري الصيني في مجال النقل البحري. بدأ هذا التعاون ببناء سفينة الصب الجاف «وادي العريش» من طراز كامسارماكس (KAMSARMAX) بحمولة ٨٢ ألف طن وتم استلامها في يناير ٢٠٢٤ وتعمل حالياً ضمن الأسطول التجاري المصري. كما تم التعاقد في أبريل ٢٠٢٤ على بناء السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» من نفس الطراز بحمولة ٨٢ ألف طن لكل سفينة. ويأتي اختيار أسماء السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» ذو دلالة خاصة باعتبارهما اسمين يرتبطان بجغرافية مصر وهويتها.

موضحاً أنه استمراراً للتعاون بين شركة الملاحة الوطنية وترسانة نيو هانتونج الصينية تم توقيع عقد جديد في يونيو ٢٠٢٥ لبناء سفينتين جديدتين بحمولة ٨٢ ألف طن لكل منهما ومن المقرر تسليمهما بنهاية عام ٢٠٢٨ ليصل برنامج التعاون بين الجانبين إلى بناء خمس سفن حديثة.

مطالب وزير النقل لزيادة التعاون وإنشاء ترسانة لإصلاح السفن بمصر

وخلال كلمته طلب الوزير من رئيس مجلس إدارة الشركة الصينية تسريع موعد تسليم السفينتين السابعة عشر والثامنة عشر المسميتان (وادى النطرون ووادى العلاقى) إلى نهاية عام ٢٠٢٧ بدلاً من نهاية عام ٢٠٢٨ وكذلك البدء بسرعة تصنيع أربعة سفن بحمولات مختلفة للحاويات. كما طلب الوزير التعاون لتنفيذ مشروع مهم يتمثل في البدء بإنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن التجارية بمصر على غرار ترسانة “نيو هانتونج” لدعم قدرات صناعة وإصلاح السفن محليًا.

وفي ختام كلمته توجه بخالص الشكر والتقدير لإدارة وعمال ومهندسي ترسانة نيو هانتونج على جهودهم المبذولة لبناء السفن وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة كما شكر شركة الملاحة الوطنية وجميع العاملين بها وكل من ساهم في إنجاز هذا المشروع حتى وصلنا إلى هذه اللحظة التي نشهد فيها انضمام السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» للأسطول التجاري المصري.

تصريحات العضو المنتدب لشركة الملاحة الوطنية

ومن جانبه صرح محمد سليمان متولي بأن استلام السفينتين “وادي النيل” و”وادي القمر” يمثل محطة جديدة في مسيرة تحديث أسطول الشركة ويعكس التزامها بتنفيذ خطة طموحة لتطوير أسطولها وفق أعلى المعايير العالمية. كما توجه بالشكر لترسانة هانتونج على التزامها بتقديم سفن تتمتع بأعلى مستويات الجودة والكفاءة مؤكدًا تطلع الشركة لمواصلة هذا التعاون المثمر بما يدعم قدرتها على تقديم خدمات نقل بحري أكثر كفاءة واستدامة ويعزز مساهمتها في دعم التجارة الخارجية المصرية.

المواصفات الفنية للسفينتين والقدرات التشغيلية لأسطول النقل

جدير بالذكر أن استلام هاتين السفينتين يعد خطوة مميزة لدعم أسطول الشركة الذي أصبح يضم الآن 16 سفينة. تواصل شركة الملاحة الوطنية تنفيذ المرحلة التالية من خطتها باستلام سفينتين إضافيتين بنفس الحجم والطراز خلال عام 2028 مما يرفع نسبة تحديث الأسطول المملوك لنحو 54% اعتمادًا على التمويل الذاتي وهو ما يعد إنجازًا ضخمًا وغير مسبوق خلال فترة لا تتجاوز أربعة أعوام فقط. ويأتي تدعيم أسطول شركة الملاحة الوطنية ضمن الخطة الشاملة لوزارة النقل للوصول بأسطول الشركات التابعة لها إلى 40 سفينة عام 2030 مملوك بالكامل للشركات التابعة للوزارة مثل (الملاحة الوطنية – الجسر العربي للملاحة – القاهرة للعبارات – المصرية لناقلات البترول) ليكون الاسطول المصري قادرًا على نقل 30 مليون طن بضائع متنوعة سنويًا.

كما أن سفينتا الصب الجاف العملاقتان “وادي النيل” و”وادي القمر” تتماثلان من طراز KAMSARMAX بجميع المواصفات الفنية حيث تبلغ الحمولة الساكنة لكل منهما 82 ألف طن وطولهما يصل إلى229 مترًا وعرضهما32.26 مترًا وغاطسهما14.5 مترًا وقد روعي عند تصميم وبناء السفينتين الاعتماد على أحدث التقنيات العالمية مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع كفاءة استهلاك الوقود لتصبح بذلك أحدث سفن الأسطول التجاري المصري.