عادت أزمة تكليف الأطباء في أسوان للظهور مرة أخرى، بعد الجدل الذي أثير حول تأخر إخلاء طرف أطباء دفعة تكليف 2025 لاستلام نياباتهم، حيث تقدم عدد من أطباء دفعة تكليف 2026 بشكاوى جديدة تتعلق بتعديل جهات تكليفهم بعد بدء العمل.
أوضح عدد من الأطباء أن حوالي 80 طبيب وطبيبة تم تكليفهم في البداية بمديرية الشؤون الصحية بأسوان بناءً على التنسيق المعتمد ومجموع الدرجات، لكن صدرت قرارات لاحقة بنقل تكليفهم إلى هيئة الرعاية الصحية بالمحافظة التابعة لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
ورغم أن العمل في هيئة الرعاية الصحية يتميز برواتب أعلى نسبياً مقارنة بوزارة الصحة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن اعتراضهم يعود لاعتبارات مهنية ومستقبلية وليس للأجور فقط.
مخاوف من ضياع النيابات الجامعية
حسب شكاوى الأطباء، فإن نحو 60 طبيباً من المتضررين مرشحون أو ينتظرون الحصول على نيابات جامعية، وهي خطوة أساسية في المسار الأكاديمي والتخصصي للطبيب، ويشيرون إلى أن النظام المتبع في مديريات الصحة يسمح للطبيب بإخلاء طرفه فور صدور قرار النيابة الجامعية والانتقال للعمل بالجامعة بنظام الإعارة، ويخشى الأطباء من عدم وضوح الموقف القانوني حال استمرار تكليفهم داخل هيئة الرعاية الصحية، مطالبين بصدور قرار رسمي يضمن حقهم في إخلاء الطرف فور ترشحهم للنيابات الجامعية، بما يحفظ مستقبلهم المهني.
أزمة للأطباء المغتربين
كما أشار عدد من الأطباء إلى أن بعضهم من خارج محافظة أسوان، وأن التكليف داخل مديرية الصحة يكون عادة لفترة مؤقتة يمكن بعدها الانتقال إلى محافظاتهم الأصلية، بينما لا توجد آلية واضحة أو مضمونة تتيح النقل في حال تثبيت الدرجة المالية داخل هيئة الرعاية الصحية.
لم نختَر الهيئة من البداية
أكد الأطباء أن هيئة الرعاية الصحية كانت مطروحة ضمن جهات التكليف عند تسجيل الرغبات، لكنهم لم يختاروها وفضلوا العمل بمديرية الصحة رغم انخفاض الأجر، بسبب المزايا المرتبطة بالنيابات الجامعية وإمكانية النقل لاحقًا، بالإضافة إلى ما وصفوه بعدم ضمان الفارق الفعلي في الدخل داخل الهيئة نتيجة ارتباط جزء من الحوافز بنظام التقييم.
مطالب بحلول جذرية
يرى متابعون أن الأزمة تعكس استمرار معاناة القطاع الصحي في أسوان من نقص الكوادر الطبية، مؤكدين أن معالجة العجز لا تكون من خلال تأخير إخلاء طرف الأطباء أو تعديل جهات التكليف بصورة تثير الاعتراضات، وإنما عبر وضع حوافز حقيقية تجعل العمل بالمحافظة أكثر جذباً للأطباء.
يطالب الأطباء بسرعة تدخل الجهات المعنية لإعلان موقف واضح بشأن مستقبل المكلفين الجدد، وضمان حقوقهم في النيابات الجامعية والتنقل الوظيفي، بما يحقق التوازن بين احتياجات المنظومة الصحية وحقوق الأطباء المهنية.

