جاء بيان خالد البلشي، نقيب الصحفيين، الذي صدر أمس تعقيبًا على بيان الحركة المدنية الديمقراطية المتضامنة مع أكمل قرطام، ليطرح نقاشًا أعمق يتجاوز القضية المطروحة، حيث لم يقتصر على التأييد أو الاعتراض، بل فتح المجال لتساؤلات حول معايير التضامن وأولويات الخطاب الحقوقي والسياسي.

معايير التضامن وأولويات الخطاب الحقوقي

من خلال قراءة بيان البلشي، يتضح أنه لم يناقش حق قرطام في الدفاع عن ممتلكاته، بل انتقد الطريقة التي تم بها صياغة بيان الحركة المدنية، معتبرًا أن تحميل الواقعة أبعادًا سياسية وحقوقية عامة أغفل جوانب أخرى مهمة، وركز بشكل خاص على حقوق الصحفيين والعاملين الذين كانت أوضاعهم المهنية مرتبطة بمؤسسات مملوكة لقرطام، مشيرًا لوجود مستحقات وأحكام قضائية لم تحظَ بنفس القدر من الاهتمام أو التضامن، وتظهر هذه المقاربة أن الدفاع عن الحقوق يجب أن يكون شاملًا ومتسقًا، بحيث لا يقتصر على بعض القضايا دون غيرها.

جوهر رسالة البلشي يرتبط بفكرة رفض الانتقائية في التعامل مع الملفات الحقوقية، وأن المواقف العامة تكتسب قوتها ومصداقيتها عندما تنحاز إلى جميع الحقوق بنفس القدر، سواء كانت حقوق ملكية أو حقوق العاملين والصحفيين.

الدفاع عن الأفراد والمبادئ

كما عكس البيان حالة الجدل داخل الأوساط السياسية والمدنية حول القضايا التي تستحق الحشد والتضامن، وحدود التداخل بين الدفاع عن الأفراد والمبادئ العامة، في هذا السياق، يمكن اعتبار موقف البلشي محاولة لإعادة توجيه النقاش نحو البعد الاجتماعي والمهني للقضية، بدلًا من النظر إليها من زاوية واحدة.

بشكل عام، لم يكن بيان نقيب الصحفيين مجرد رد على بيان الحركة المدنية، بل حمل رسالة أكبر تتعلق بضرورة اتساق الخطاب الحقوقي وعدم تجزئة الحقوق، مؤكدًا أن أي موقف تضامني يكتسب قيمته الحقيقية عندما يشمل جميع المتضررين دون تمييز أو انتقائية، وهذا ما جعل البيان يثير نقاشًا يتجاوز الواقعة محل الخلاف إلى أسئلة أعمق حول مفهوم العدالة وأولويات العمل العام في هذه المرحلة.