شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل التنمية المستدامة ورئيس فريق خبراء الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالديون، في جلسة بعنوان «تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال التقارير المتكاملة والتمويل والعمل المحلي»، التي عُقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك ضمن أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.

وناقشت الجلسة سبل تعزيز التنسيق بين السياسات والمؤسسات، وربط التقارير الوطنية بأطر تمويل التنمية والعمل المحلي، بما يدعم تحويل الخطط التنموية إلى مشروعات ونتائج ملموسة على مستوى المحافظات والمدن والمجتمعات المحلية.

شركاء دوليون

تسريع التنمية

وأكد الدكتور محمود محيي الدين في مداخلته أن تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة يتطلب مؤسسات فعالة، وسياسات متناسقة، وتعاوناً بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية، مشدداً على ضرورة تجاوز العمل في جزر مؤسسية أو قطاعية منعزلة.

وأوضح أن منظومة تمويل التنمية العالمية تواجه ثلاث مشكلات رئيسية، تتمثل في أن التمويل المتاح غير كافٍ، وغير كفء، وغير عادل. مشيراً إلى أن تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية واتساع فجوات التمويل يفرضان على الدول تعزيز قدرتها على تعبئة مواردها الوطنية والمحلية بدلاً من الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية.

وأضاف أن تعبئة الموارد لا تقتصر على زيادة الإيرادات العامة، بل تشمل أيضاً رفع معدلات الادخار، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتشجيع الاستثمارات المنتجة مع الاستفادة من قدرات القطاع الخاص في مجالات التكنولوجيا والمعرفة والابتكار والتنفيذ وليس فقط باعتباره مصدراً للتمويل.

وأشار محيي الدين إلى أن ارتفاع تكلفة رأس المال في الدول النامية، خصوصاً في إفريقيا، يرتبط غالباً بتصورات عن المخاطر لا تعكس الواقع الفعلي. داعياً إلى الانتقال من منطق المساعدات المؤقتة إلى الاستثمار والشراكات طويلة الأجل وتعزيز دور المؤسسات والصناديق الإقليمية في تمويل التنمية.

وشدد على أن العمل التنموي يجب ألا يتوقف عند المستوى المركزي بل يمتد إلى المحافظات والمدن والقرى، من خلال تعبئة الموارد المحلية وتمكين المجتمعات من تحديد أولوياتها في مجالات التعليم والصحة وفرص العمل والخدمات الأساسية.