قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن تحرك إيران تجاه إسرائيل في الفترة الحالية مرتبط بعدة اعتبارات سياسية وعسكرية معقدة، حيث تتداخل الأحداث في لبنان مع التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله، الذي يُعتبر أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفي تصريحات خاصة، أضاف فرحات أن طهران ترى أن التصعيد الإسرائيلي هو محاولة مستمرة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، من خلال استهداف البنية العسكرية لحزب الله، مما يعتبره الإيرانيون استهدافًا لنفوذهم الاستراتيجي وليس مجرد تطور محلي.

استمرار الضربات الإسرائيلية دون رد مباشر كان من شأنه أن يضعف

أوضح فرحات أن استمرار الضربات الإسرائيلية دون ردود مباشرة قد يضعف مصداقية التهديدات الإيرانية السابقة، ويؤثر على معادلة الردع التي سعت إيران لترسيخها عبر حلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله.

وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان، خاصة استهداف مواقع وشخصيات مرتبطة بحزب الله، يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة إيران على حماية حلفائها والحفاظ على نفوذها الممتد خارج حدودها.

كما لفت إلى أن إيران تعتبر حزب الله أحد أهم أذرعها الاستراتيجية، وأي استهداف له يُعد استهدافًا لمصالحها، مما يستدعي ردًا محسوبًا للحفاظ على قواعد الاشتباك.

التحرك الإيراني في هذا التوقيت لا ينفصل عن مساعي إعادة ترميم صورة الردع

أوضح فرحات أن التحرك الإيراني الحالي مرتبط بمحاولات ترميم صورة الردع أمام الداخل الإيراني وأمام حلفائها وخصومها، حيث تسعى طهران لتجنب الظهور بمظهر الضعيف الذي يتلقى الضربات دون رد.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تتصرف بناءً على تقدير بأن الأطراف الفاعلة في الإقليم ترغب في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مما يمنحها هامشًا للتحرك ضمن قواعد اشتباك مضبوطة.

وأكد فرحات أن الوضع الحالي في المنطقة يعكس صراعًا متزايدًا لإعادة رسم قواعد الردع، وليس بالضرورة رغبة في مواجهة مفتوحة، مشددًا على أن هذا التصعيد المتبادل يحمل مخاطر كبيرة.

وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة بشكل غير محسوب، إذا لم تنجح الجهود الدولية في احتواء الأزمة ومنع التصعيد من الوصول إلى مراحل أكثر خطورة.