شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، بحضور عدد من الوزراء وأعضاء مجلس النواب، إلى جانب السيد “رفائيل ماريانو غروسي”، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وكبار المسؤولين.

كما شارك في مراسم الاحتفال من الجانب الروسي “أليكسي ليخاتشوف”، المدير العام لمؤسسة “روسآتوم” الروسية الحكومية للطاقة الذرية، و”يوري ماتفيف”، القائم بأعمال السفير الروسي بالقاهرة، و”أندريه بتروف”، النائب الأول للمدير العام لمؤسسة “روسآتوم” ورئيس شركة “أتوم ستروي إكسبورت”، المقاول العام المنفذ للمشروع. كما حضر ممثلون عن الجهات الوطنية وقيادات الهيئة.

يأتي تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة كخطوة جديدة تعكس التقدم المستمر في تنفيذ البرنامج النووي المصري السلمي. يعد تركيب هذا الوعاء أحد أبرز الإنجازات الهندسية والمحطات الرئيسية في مسار إنشاء الوحدة النووية الثانية، حيث يمثل انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من أعمال التركيبات الرئيسية. ويعكس ذلك الالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المعتمدة وبما يتوافق مع أعلى المعايير الدولية للجودة والأمان النووي.

بدأت فعاليات مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل بعرض فيلم تسجيلي عن مسيرة الدولة المصرية نحو امتلاك طاقة المستقبل من خلال المشروع النووي المصري السلمي. ثم ألقى “أليكسي ليخاتشوف” كلمة أكد خلالها أن مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة يشهد تقدمًا متسارعًا وفقًا للخطة الزمنية المعتمدة. وأشار إلى أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يأتي بعد سبعة أشهر فقط من إنجاز العملية ذاتها بالوحدة الأولى مما يعكس وتيرة التنفيذ المتسارعة للمشروع.

وأضاف أن هذا الإنجاز يمثل خطوة رئيسية تمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من الأعمال والمتمثلة في بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل. كما أكد أن المشروع يواصل تقدمه وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي.

وفي كلمته، عبر “رفائيل غروسي” عن تقديره لما يشهده مشروع المحطة النووية بالضبعة من تقدم. وأكد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل دعمها للدول الأعضاء في تطوير برامجها النووية السلمية وفق أعلى معايير الأمان والأمن النوويين. كما أعرب عن تطلعه لاستمرار التعاون المثمر مع مصر في مختلف مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

خلال الفعالية، تم عرض فيلم تسجيلي آخر استعرض رحلة وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الثانية بدءًا من مراحل تصنيعه وفحصه مرورًا بنقله إلى موقع إنشاء المحطة وصولًا إلى الاستعدادات النهائية لتنفيذ عملية التركيب.

وألقى المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، كلمة عبر فيها عن اعتزازه بما يشهده المشروع من تقدم متسارع. وأكد أن الإنجازات المتلاحقة بالمحطة تعكس نجاح التعاون الوثيق بين الجانبين المصري والروسي والالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية. مشيرًا إلى أن وعاء ضغط المفاعل يعد أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المفاعل حيث يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها وقد صُمم وصُنّع وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية لضمان تحمله للضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة وتحقيق أعلى مستويات الأمان والسلامة التشغيلية باعتباره أحد العناصر الأساسية لمنظومة الأمان النووي بالمحطة.

وأكد الوزير أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يمثل محطة فارقة في مسيرة تنفيذ المشروع ويؤكد التزام الدولة المصرية بمواصلة تنفيذ برنامجها النووي السلمي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء ودعم جهود التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية مصر المستقبلية.

وعقب ذلك أعلن الدكتور شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، جاهزية موقع الوحدة الثانية لبدء تنفيذ عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل. ثم تفضل رئيس مجلس الوزراء بإعطاء الإذن وإشارة البدء لتنفيذ العملية إيذانًا بانطلاق مراسم التركيب.

تجدر الإشارة إلى أن محطة الضبعة تعد أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مصر ويتم تنفيذها بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح وتتكون المحطة من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات وتعتمد على مفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز (VVER-1200) الجيل الثالث المطور والتي تُعد من أحدث وأكثر تقنيات المفاعلات النووية تطورًا وأمانًا على مستوى العالم.

يجسد هذا الإنجاز استمرار التقدم في تنفيذ أحد أكبر المشروعات القومية الاستراتيجية في قطاع الطاقة ويؤكد نجاح الشراكة المصرية الروسية بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية وتحقيق أهداف الدولة في تنويع مزيج الطاقة وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.