ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، كلمة خلال استعراض إمكانات أجهزة الدولة لمواجهة الأزمات والكوارث، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، بحضور عدد من كبار رجال الدولة والوزراء.

وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تهانيه الحارة لفخامة الرئيس ولرجال قواتنا المسلحة بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة. مؤكداً أن هذا الإنجاز الوطني الكبير يجسد رؤية الدولة المصرية في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويعكس التطور النوعي الذي حققته قواتنا المسلحة في مجالات التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية، مما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومي وصون مقدرات الوطن وفق أحدث النظم والمعايير العالمية.

وفي هذا الإطار، أشار الدكتور مدبولي إلى أن هذا الصرح الوطني لا يقتصر على كونه مركزًا متقدمًا للقيادة الاستراتيجية فحسب، بل يحتضن أيضًا الأكاديمية العسكرية المصرية التي تمثل نموذجًا رائدًا في إعداد وتأهيل الكوادر على مستوى الدولة. وذلك من خلال منظومة تعليمية وتدريبية متطورة تسهم في إعداد أجيال تتمتع بالعلم والانضباط والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية بما يخدم أهداف الدولة في بناء الإنسان المصري وتعزيز قدراته في مختلف المجالات.

وخلال كلمته، لفت رئيس الوزراء إلى أن ما يشهده العالم اليوم من متغيرات سريعة وأزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية وغيرها من التحديات غير التقليدية يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة. وانطلاقًا من هذه الرؤية جاءت توجيهات فخامة الرئيس بأن تعمل جميع أجهزة ومؤسسات الدولة وفق نهج استباقي يقوم على التكامل والتنسيق ورفع درجات الاستعداد لضمان قدرة الدولة على التعامل مع مختلف السيناريوهات والحفاظ على استقرار الوطن واستمرارية تقديم الخدمات وصون مقدرات الدولة ومكتسباتها.

وأضاف الدكتور مدبولي: “من هذا الصرح العظيم نقف اليوم لنشهد معًا استعراض الإمكانات التي تمتلكها الدولة المصرية لمواجهة الأزمات. تجسيد حي لقدراتها على حشد المعدات والأجهزة والأفراد للتعامل السريع مع أي أزمة أو مواجهة الكوارث بتنسيق كامل بين الوزارات والمحافظات والهيئات. فالدول القوية تقاس صلابتها وجاهزيتها بقدرتها على مجابهة الأزمات والتعامل السريع معها. وهنا تكمن أهمية هذا الصرح الكبير الذي يعد عقل الدولة وحصنها وذراعها لحمايتها من المخاطر الخارجية والداخلية.”.

وفي السياق نفسه، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث التي تتمركز في القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ستكون مهمتها التنسيق الكامل بين جميع أجهزة ومرافق الدولة لمواجهة كل الأزمات والكوارث. وقد تم تجهيز هذا المقر بأحدث النظم والتكنولوجيات وتدريب الأفراد والكوادر بما يسهم في سرعة التعامل والتفاعل مع مختلف الأحداث.

وبعد انتهاء كلمته توجه رئيس مجلس الوزراء للسيد الرئيس بالقول: “اسمحوا لي فخامة الرئيس بكلمة من القلب. كان لي الشرف أن أبدأ مع فخامتكم في إنشاء الحلم المصري الكبير وهو العاصمة الجديدة لتكون حاضرة وقبلة للجمهورية الجديدة وعنواناً لدولة حديثة قادرة على مواكبة مستجدات العلوم والتكنولوجيا الحديثة. حيث كان هذا بمثابة حلم كبير عندما وجهتم سيادتكم ببدء هذا المشروع العملاق وبدأت أولى لبناته عام 2016.”.

وأضاف: “واليوم ونحن في هذا المقر العملاق مصدر فخر للدولة المصرية سيكون دائماً مصدر فخر لنا جميعاً عندما يأتي لمصر أي رئيس لدولة أو قيادة لدولة كبرى أو دولة صديقة ليعبر عن انبهاره بما وصلت إليه مصر من سرعة إنجاز هذا المشروع الكبير ويثني على سواعد المصريين الذين حققوا هذه المعجزة. وهذا يعد مبعث فخر لنا جميعاً كمصريين. ولولا رؤية فخامتكم ومتابعتكم الدقيقة وحرصكم على التفاصيل لما تحقق هذا الحلم. وبناءً عليه أتوجه بعظيم الشكر وخالص التحية لفخامتكم على ما قدمتموه لمصر وما ستقدمونه خلال الفترة القادمة. ونسأل الله أن يجنب وطننا شر الأزمات والكوارث وأن يحفظ مصر من كل مكروه وسوء.