تستمر الأزمة المتصاعدة داخل حزب التجمع في ظل الصراع القائم بين ما يعرف بتيار إنقاذ الحزب والقيادة الحالية، حيث تتوالى البيانات المطالبة بضرورة إنقاذ الحزب.
آخر هذه البيانات صدرت عن أحد أعضاء المكتب السياسي، الذي أشار إلى أن خالد محيي الدين كان قائدًا عظيمًا ومحترمًا، وأنه اعتمد في إدارة الحزب على الدكتور رفعت السعيد، الذي شغل عدة مناصب منها سكرتير خالد محيي الدين ثم سكرتير الأمانة المركزية، قبل أن يصبح الأمين العام المنتخب بدعم من محيي الدين.
وأضاف أن رفعت السعيد هو من صنع “التابعين والصبية”، مشيرًا إلى أنه أدرك ذلك متأخرًا وحاول تصحيح المسار إلا أن الوقت لم يسعفه، موضحًا أن بعض هؤلاء “الصبية” استغلوا إرثه التنظيمي حتى وصلت حالة الحزب إلى ما وصفه بـ”المتردية” تحت قيادة ضعيفة تجني الثمار.
كما تضمن البيان اتهامات أخرى تتعلق بالسعي للتحايل على المادة الثامنة من لائحة النظام الأساسي الخاصة بمدة ولاية رئيس الحزب، وهي الاتهامات التي نفتها مصادر قيادية داخل الحزب مؤكدة الالتزام بأحكام اللائحة والنظام الأساسي.
الاعتراضات التي يثيرها عدد من الأعضاء المفصولين أو المحالين إلى التحقيق
كشفت مصادر قيادية داخل حزب التجمع أن الاعتراضات المقدمة من بعض الأعضاء المفصولين أو المحالين إلى التحقيق بشأن شرعية قرارات القيادة الحالية لا تستند إلى نصوص لائحة النظام الأساسي للحزب، مؤكدة عدم ارتكاب القيادة لأي مخالفات أو تحايل على اللائحة كما يروج البعض.
وأوضحت المصادر أن المادة الثامنة من النظام الأساسي، التي تحدد مدة شغل المناصب القيادية، لم يطرأ عليها أي تعديل وتنص على تولي العضو المنصب القيادي لمدة دورتين فقط.
وأضافت أن الحزب بدأ الاستعداد لعقد المؤتمر العام التاسع المقرر انعقاده في نوفمبر المقبل لاختيار قيادة جديدة.
وأكدت المصادر أن انتهاء المدة القانونية لرئيس الحزب، النائب سيد عبد العال، لا يعني مغادرته منصبه فورًا، موضحة أن لائحة الحزب لا تتضمن نصًا يُلزمه بترك موقعه بمجرد انتهاء مدة الولاية بل يستمر في ممارسة مهامه حتى انعقاد المؤتمر العام وإجراء الانتخابات وتسليم المسؤولية للقيادة المنتخبة.
تصاعد حدة الخلافات بين القيادة الحالية ومجموعة “إنقاذ حزب التجمع”
تشهد أروقة الحزب تصاعدًا في حدة الخلافات بين القيادة الحالية ومجموعة تطلق على نفسها اسم “إنقاذ حزب التجمع” والتي تتهم الإدارة الحالية بمخالفة اللائحة، خصوصًا المادة الثامنة المتعلقة بمدة رئاسة الحزب. وتعتبر المجموعة أن ولاية رئيس الحزب انتهت في أبريل الماضي وأن القرارات التنظيمية الصادرة بعد هذا التاريخ تفتقر إلى المشروعية.
ترجع جذور الأزمة إلى خلافات نشبت قبل عدة أشهر حول مشاركة الحزب في القائمة الوطنية للانتخابات حيث اعترض عدد من القيادات على القرار وشكلوا تكتلًا داخليًا أصدر بيانات انتقدوا فيها رئيس الحزب متهمين القيادة بإقصائهم من التمثيل الانتخابي.
تبعت ذلك إحالة عدد من المعترضين إلى التحقيق في مخالفات تنظيمية قبل اتخاذ الأمانة العامة سلسلة من الإجراءات التأديبية بحق بعضهم شملت الفصل واللوم والإنذار بعد امتناعهم عن المثول أمام لجان التحقيق ومن بينهم محمد رفعت الذي أوصت لجنة التحقيق بفصله وفقًا لأحكام اللائحة.
وقد أقرت الأمانة العامة في اجتماعها الأخير دعوة المؤتمر العام التاسع للانعقاد خلال النصف الثاني من نوفمبر المقبل مع تكليف رئيس الحزب بتشكيل لجنة للإعداد للمؤتمر واعتماد عدد من القرارات التنظيمية والتأديبية وتفويض رئيس الحزب باتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمواجهة أي ممارسات تمس وحدة الحزب أو مؤسساته.
بينما تؤكد القيادة الحالية سلامة موقفها القانوني واللائحي تتمسك مجموعة “إنقاذ حزب التجمع” برؤيتها بأن الأزمة تعكس خلافًا حول الالتزام بنصوص النظام الأساسي في انتظار ما ستسفر عنه انتخابات المؤتمر العام المرتقب التي يُنتظر أن تحسم الجدل بشأن قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.

