وضعت الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران ليلة أمس المنطقة على حافة العودة إلى مربع الحرب، وذلك في أعقاب خروقات متتالية لمذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار الموقعة بين الطرفين. وقد عاشت المنطقة ليلة من التصعيد القاسي، حيث استهدفت الصواريخ الأمريكية البنية التحتية والمواقع العسكرية في عمق المدن الإيرانية، مما دفع إيران للرد على ما وصفته بالقواعد الأمريكية في المنطقة.

لليوم الثاني على التوالي، تشن واشنطن هجمات على أهداف إيرانية، حيث يقول مسؤولون أمريكيون إن هذه الجهود تهدف إلى إجبار طهران على وقف ضرب السفن التجارية في مضيق هرمز. وشملت الضربات الأمريكية مناطق إيرانشهر وبندر عباس وكنارك وتشاهبهار وبوشهر في شرق إيران، بالإضافة إلى آق قلا في شمال شرق البلاد. وتعتبر هذه الجولة من الاستهدافات الأوسع جغرافياً مقارنة بالجولات السابقة التي كانت تركز على المياه الخليجية ومضيق هرمز.

جولة ثانية من الضربات الأمريكية على إيران صباح الخميس

أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) صباح اليوم الخميس أنها أكملت جولة إضافية من الضربات ضد إيران بهدف زيادة إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز. وأفادت سنتكوم بأنه تم استهداف تسعين هدفاً عسكرياً إيرانياً، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي وأصول المراقبة الساحلية ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية والبنية التحتية اللوجيستية العسكرية على طول الساحل الإيراني.

وقصف الجيش الأمريكي الأربعاء جسرين للسكك الحديدية في شمال وشرق إيران، وهي حادثة تُعتبر الأولى من نوعها منذ وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل نيسان. وتم إطلاق صواريخ كروز على الجسور وفقاً لما نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي، الذي أشار إلى أن ضربات يوم الأربعاء كانت أوسع نطاقاً من تلك التي وقعت يوم الثلاثاء وشملت أهدافاً مثل رادارات ساحلية ومواقع صواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي.

مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين نتيجة القصف الأمريكي

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية إيرنا أن أحد رجال الإطفاء قُتل في هجوم على مطار إيرانشهر. ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بأن الهجمات الأمريكية يومي الثامن والتاسع من يوليو تموز الجاري استهدفت خمس محافظات إيرانية وأسفرت عن مقتل أربعة عشر شخصاً وإصابة ثمانية وسبعين آخرين حتى الآن. وقد صرح مسؤولون إيرانيون لوكالة أنباء فارس بأن الهجمات على تشاهبهار شملت ضربات على برج مراقبة بحري ومستودع، كما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن جسراً للسكك الحديدية قد استُهدف في آق قلا.

ترامب: الضربات الأمريكية كانت رداً على الهجمات الإيرانية

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حديثه مع الصحفيين إن المسؤولين الإيرانيين يسعون لإبرام صفقة. وأوضح أن الضربات الأمريكية كانت رداً قوياً على الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية. وأضاف أنه إذا قامت إيران بضرب السفن مرة أخرى فإن الرد سيكون أشد بكثير. وقد أشار ترامب أيضاً إلى إمكانية إعادة فرض حصار بحري واستهداف محطات الكهرباء والمياه الإيرانية إذا استمرت الاعتداءات.

بعد ساعات من هذه الضربات، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بالمسيّرات أنظمة باتريوت في الكويت وموقعاً للإنذار المبكر في قطر بالإضافة إلى خزانات وقود الجيش الأمريكي في البحرين. وأفادت وزارة الدفاع الكويتية بأن الدفاعات الجوية للبلاد كانت تواجه هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة المعادية.

الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة قواعد عسكرية

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه هاجم قاعدتي عريفجان وعلي السالم بالكويت والجفير والشيخ عيسى بالبحرين، مشيراً إلى أن الرد المستقبلي قد يمتد ليشمل قواعد أمريكية أخرى إذا استمرت الولايات المتحدة بهجماتها. وفي سياق سياسي متصل، وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي هذه الهجمات بالبلطجة الأمريكية.

كما اتهمت كل من الولايات المتحدة وإيران الطرف الآخر بانتهاك مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب ورفعت الحصار البحري الأمريكي عن إيران بشكل نسبي. ويبدو أن نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بالبند الخامس من مذكرة التفاهم الذي ينص على ضرورة تأمين المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق.

وفي بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، تم التحذير من تكرار أي عدوان أمريكي، مؤكداً أن ردود الفعل المقبلة ستتوسع لتشمل كافة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.