حذر البنك الدولي من العواقب الاقتصادية الوخيمة الناتجة عن تصاعد الهجمات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار هذا الصراع قد يؤدي إلى هبوط معدل النمو الاقتصادي العالمي بأكثر من النصف، ليصل إلى 1.3% مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تبلغ 2.9%. كما أشار إلى أن ذلك قد يشعل موجة جديدة من التضخم ويرفع أسعار الفائدة عالمياً.

وأوضح كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، أندرميت جيل، أن أسوأ السيناريوهات التي وضعها البنك في توقعاته الاقتصادية — والذي يتمثل في استمرار القتال لستة أشهر أو أكثر — بات قريباً جداً من التحقق. وأشار إلى أن هذا السيناريو الكارثي قد يدفع معدل التضخم العالمي للارتفاع إلى 4.5%، متأثراً بالضربات التي تستهدف البنية التحتية النفطية في المنطقة وحالة الضبابية الشديدة التي تخيم على الأسواق.

استمرار الصراع بين إيران وأمريكا سيدفع معدل التضخم العالمي للارتفاع إلى 4.5%

وفي تصريحات هي الأولى لمسؤول رفيع بالبنك الدولي منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران الذي تم إبرامه في أبريل الماضي، لفت جيل إلى أن امتداد نطاق المواجهات سيعمق أزمة الأمن الغذائي على مستوى العالم. ويعود ذلك إلى التعطيل المباشر لشحنات الأسمدة والمواد الخام الحيوية للزراعة مثل الهيليوم والكبريت، مما يطلق سلسلة من الآثار الاقتصادية الثانوية التي تزيد من حدة الضغوط المالية.

وعلى صعيد الدول النامية والفقيرة، شدد جيل على أن البلدان المثقلة بالديون والتي لم تتعافَ بعد من تبعات جائحة كورونا ستواجه صعوبات جسيمة في الوفاء بمدفوعات خدمة ديونها مع ارتفاع تكاليف الاقتراض. وحذر من أن ارتفاع أسعار الفائدة سيجبر هذه الدول على اقتطاع ميزانيات الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، مشيراً إلى أن نحو 40% من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط باتت بالفعل في دائرة الخطر أو تعاني من ضائقة ديون حقيقية قد تتفاقم سريعاً خلال الأشهر المقبلة.