في إطار جهود القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في هامبورج لتعزيز الحوار الأكاديمي والثقافي، والتعريف بالتجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والتطرف، شاركت داليا عبد الفتاح، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في هامبورج، في الندوة الختامية لبرنامج أكاديمي متخصص نظمه معهد القانون والاقتصاد بكلية الحقوق بجامعة هامبورج.
وجاءت مشاركة القنصل العام ضمن سلسلة محاضرات تناولت موضوع «الأنظمة القانونية الموازية»، حيث ألقت محاضرة بعنوان: «الدين والحوار ومكافحة الإرهاب.. الحالة المصرية»، استعرضت خلالها التطور التاريخي لظاهرة الإرهاب والتطرف الديني في مصر، والخبرات التي راكمتها الدولة المصرية على مدار عقود في مواجهة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف.
داليا عبد الفتاح: مكافحة الإرهاب مواجهة قانونية وأمنية
وأكدت داليا عبد الفتاح أن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والتطرف أفضت إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لا تقتصر على المواجهة الأمنية، وإنما تقوم على مقاربة متكاملة تجمع بين إنفاذ القانون بسرعة وحزم، والإصلاح والحوار الديني، والتوعية من خلال التعليم والثقافة والإعلام، إلى جانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعاون الدولي.
وأوضحت أن هذه المقاربة تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للتطرف والحد من انتشار الأفكار المتشددة. وشددت على أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب التعامل مع الظاهرة من مختلف أبعادها الأمنية والقانونية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز قدرة المجتمعات على التصدي للعنف والتطرف.
كما أكدت القنصل العام على أهمية التمييز بين مكافحة الإرهاب باعتبارها مواجهة أمنية وقانونية للتنظيمات الإرهابية والأعمال الإجرامية، ومكافحة التطرف باعتبارها نهجًا وقائيًا أشمل يندرج ضمن منظومة الأمن القومي ويستهدف التصدي للأفكار والسرديات المتشددة التي قد تقود إلى العنف وتسعى إلى فرض أيديولوجيات تتعارض مع طبيعة المجتمع وقيمه الوسطية.
وأشارت إلى أن نجاح أي استراتيجية وطنية لمواجهة التطرف يتطلب رؤية متكاملة تقوم على سيادة القانون، والإصلاح الديني، والتوعية الفكرية، والتنمية المستدامة، والاحتواء المجتمعي والحوار. وهذا يسهم في تعزيز مناعة المجتمع وترسيخ ثقافة الاعتدال وقبول الآخر.
وفي هذا السياق، استعرضت القنصل العام الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، في نشر الفكر الوسطي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وتقديم خطاب ديني رصين يقوم على الحوار والاعتدال واحترام التعددية.
كما تناولت الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في مجالات التعليم والثقافة والإعلام وتمكين الشباب باعتبارها ركائز أساسية لبناء الوعي وتعزيز المناعة المجتمعية في مواجهة الفكر المتطرف. وأكدت أن الوقاية من التطرف تتطلب الاستثمار في الإنسان وتوفير بيئة فكرية وثقافية واجتماعية قادرة على مواجهة الأفكار المتشددة.
وأبرزت داليا عبد الفتاح تجربة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف باعتبارها نموذجًا رائدًا لرصد وتحليل الخطاب المتطرف وإنتاج خطاب مضاد بلغات متعددة يستهدف مختلف الفئات ولا سيما الشباب من خلال توظيف الحوار العلمي وتعزيز قيم المواطنة والتعايش وقبول الآخر.
وأكدت في ختام محاضرتها أن مواجهة التطرف تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية ومنظمات المجتمع المدني. وشددت على أهمية توسيع التعاون بين الجامعات المصرية والألمانية في مجالات البحث العلمي والحوار بين الثقافات والأديان وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من التطرف.
وأوضحت أن تعزيز هذا التعاون من شأنه الإسهام في دعم السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل بالإضافة إلى تطوير مقاربات أكثر شمولًا للتعامل مع التحديات المرتبطة بالتطرف والعنف.
وجاءت مشاركة القنصل العام ضمن البرنامج الأكاديمي المتخصص «دبلوماسية حقوق الإنسان.. منظور من الجنوب العالمي» (Human Rights Diplomacy, a Global South Perspective) الذي استضافه معهد القانون والاقتصاد بكلية الحقوق بجامعة هامبورج. وقد تناول عددًا من القضايا المعاصرة المرتبطة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان ومنظومة الحماية الدولية ومقاربات دول الجنوب العالمي والحق في التنمية والعدالة العالمية والحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وعُقد البرنامج برئاسة الأستاذ الدكتور ستيفان فوجت عميد كلية الحقوق بجامعة هامبورج وبمشاركة الدكتورة نورا البيلي أستاذة القانون والاقتصاد. كما شارك السفير الدكتور إبراهيم سلامة عميد كلية الحقوق بالجامعة البريطانية في مصر بوصفه الضيف الأكاديمي الرئيسي للبرنامج.
وتأتي هذه المشاركة ضمن حرص القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في هامبورج على توطيد التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الألمانية وتعزيز الحوار الفكري والثقافي وإبراز التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والتطرف باعتبارها تجربة وطنية تقوم على التكامل بين الأمن وسيادة القانون والإصلاح الديني والتنمية والحوار.
كما تعكس المشاركة حرص مصر على توسيع آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الألمانية وتعزيز التفاهم المتبادل وتبادل الخبرات فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام المشترك بما يدعم جهود بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التطرف وترسيخ قيم التعايش والاعتدال والاحترام المتبادل.

