نجحت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين كلية الآثار بجامعة عين شمس والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية والمجلس الأعلى للآثار، بقيادة الدكتور محمد إبراهيم، في تحقيق إنجاز كبير في محيط قلعة صلاح الدين الأيوبي.

كشف أثري ضخم بمحيط قلعة صلاح الدين بمشاركة آثار عين شمس

هذا النجاح يعكس الدور الفعال لعلماء جامعة عين شمس في إدارة المشروعات البحثية الكبرى. الحفائر التي قادها الدكتور محمد إبراهيم في منطقتي عرب اليسار والحطابة أسفرت عن نتائج مذهلة، حيث تم الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمنظومة الهيدروليكية الخاصة بسور مجرى العيون، وهو ما لم يتم تناوله في المصادر التاريخية من قبل. الكشف شمل بئرين ضخمين بعمق عشرة وثمانية أمتار، تم بناؤهما من كتل حجرية، ورفع المياه عبر أربع سواقٍ دوارة، بالإضافة إلى شبكة من المجاري الحجرية التي تنقل المياه إلى داخل القلعة. كما تم اكتشاف مسارات حركة الدواب وغرف إيوائها ومخازن الأعلاف وأحواض سقي الحيوانات، مما يدل على مستوى متقدم من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية في العصر المملوكي.

وفي منطقة الحطابة، حققت البعثة كشفًا مهمًا عن بقايا مسجد من العصر المملوكي، الذي يحتوي على إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي وغرفة دفن مرتبطة بالمسجد، إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة وعملات معدنية وقواديس فخارية.

مدير البعثة أشار إلى أن الدراسات الأولية ترجح عودة بعض هذه المنشآت المائية إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وكشف عن قناة مائية جديدة تتجه غربًا نحو الإسطبلات السلطانية، مما يساهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية الهامة بالمحيط القلعة.

وأضاف أن المشروع لم يقتصر على الأبحاث فقط، بل شمل أيضًا تنظيم مدرسة حفائر ميدانية لتدريب مفتشي الآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير الرقمي، تحت إشراف مجموعة من المتخصصين، مما يعكس الرؤية التنموية والعلمية لأبناء جامعة عين شمس في تطوير الكوادر الوطنية وتعزيز السياحة الثقافية في مصر.