أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن تأجيل مناقشة الملف النووي الإيراني إلى المرحلة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعد أمرًا منطقيًا، وذلك بسبب تعقيد هذا الملف وحساسيته مقارنة بباقي القضايا المطروحة للتفاوض.

وأشار البرديسي في تصريحات خاصة إلى أن ما يجري الحديث عنه حاليًا ليس اتفاقًا نهائيًا، بل مذكرة تفاهم مؤقتة تتضمن النقاط الرئيسية التي سيتم التفاوض حولها خلال 60 يومًا، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق شامل مستقبلًا إذا سارت الأمور بشكل جيد.

التفاهمات المرحلية تحقق قدرًا من الرضا للطرفين

وأوضح أن هذه التفاهمات المرحلية تمنح كل طرف فرصة للتقاط الأنفاس وتهيئة الأجواء السياسية لاستكمال المباحثات حول الملفات الأكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست جديدة، وتهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية للوصول إلى حالة من التهدئة، مما يتيح للطرفين تقديم إنجازات سياسية للجمهور الأمريكي.

وأشار إلى أن المؤشرات من الجانبين الأمريكي والإيراني تدل على رغبة في خفض التصعيد، حيث أظهرت تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين استعدادًا للتعامل بإيجابية مع المسار التفاوضي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى صيغة تفاهم تجنب المنطقة المزيد من التوتر.

مجموعة من الاستحقاقات الداخلية المهمة

وبين البرديسي أن ترامب يواجه مجموعة من الاستحقاقات الداخلية الهامة، مثل بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر، واحتفالات الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، وهي مناسبات يسعى خلالها لإبراز نجاحاته السياسية.

خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران يظل مستبعدًا

وأكد البرديسي أن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران مستبعد في ظل الحسابات المعقدة، حيث إن أي هجوم قد يدفع طهران للرد على أهداف حيوية في المنطقة، وهو سيناريو يفضل الجميع تجنبه.

وأشار إلى أن الوضع الحالي يعكس سياسة تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا والبحث عن اتفاق مرحلي يخفف من حدة التوتر، مما يمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، حيث إن الإرهاق السياسي والاقتصادي دفع نحو خيار التهدئة بدلًا من التصعيد.

واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن مذكرة التفاهم المرتقبة تمثل مرحلة انتقالية لتهيئة الظروف لمفاوضات أعمق، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المرحلة سيكون له تأثير كبير على مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران وفرص الوصول إلى اتفاق أكثر استقرارًا.