أوائل العراق.. قصص نجاح تلهم جيلاً من المتفوقين.
طلبة السادس الإعدادي يحصدون ثمار جهدهم بعد عام من التحدّيات.
بغداد – ابتهال العربي.
شهدت بغداد وعدد من المحافظات بروز عشرات الطلبة الذين حققوا معدلات كاملة أو اقتربوا منها، ليؤكدوا أن التفوق لا يرتبط بالظروف بقدر ما يرتبط بالإرادة والتنظيم والمثابرة، وذلك مع إعلان نتائج السادس الإعدادي للعام الدراسي الجاري. إذ لم تكن نسب النجاح والمعدلات العالية مجرد أرقام، بل تحولت إلى قصص ملهمة عبرت عن سنوات من الاجتهاد والصبر والإصرار، بعد عام دراسي حافل بالتحديات.
قوائم الأوائل.
تصدرت أسماء العديد من الطلبة قوائم الأوائل على مستوى العراق والمحافظات، وسط احتفاء واسع من المؤسسات التعليمية والعائلات والمجتمع. أصبحت إنجازاتهم مصدر فخر ورسالة أمل لآلاف الطلبة الذين يستعدون لخوض التجربة في الأعوام المقبلة. ومن بين النماذج اللافتة، الطالبة ليلى حسان عباس التي حققت المركز الأول على مستوى العراق بمعدل كامل 100 بالمئة، لتصبح إحدى أبرز قصص النجاح لهذا العام. وأكدت حسان في تصريح تابعته (الزمان) أمس أن الوصول إلى المعدلات العالية يحتاج إلى الالتزام اليومي في القراءة والكتابة، مشددة على أهمية الدعم الأسري في توفير أجواء مناسبة للتفوق.
من جهتها ذكرت الطالبة صفا ستار من منطقة الطارمية في بغداد أنها حققت معدل 99.29 في الامتحانات، وارتفع معدلها إلى 100.29 بعد إضافة درجات الامتياز، لتقترب من تحقيق حلمها بدخول كلية الطب العام. وبينت أن هذا النجاح جاء ثمرة عام كامل من الجد والاجتهاد والسهر، إلى جانب دعاء والديها ودعمهما المستمر. وأشارت إلى مضاعفة جهدها هذا العام، إذ كانت واثقة من حصولها على المعدل الذي تستحقه. وتابعت قائلة: “الحمد لله تمكنت من الوصول إلى ما كنت أحلم به، وأطمح الآن إلى دراسة الطب العام وخدمة أبناء بلدي”.
بدوره أوضح الطالب الثاني على العراق، أمير حيدر من مدينة القاسم، الحاصل على معدل 100 بالمئة، أنه استخدم طريقة التلخيص والذاكرة الصورية عبر تعليق مئات الأوراق على حائط الغرفة لمساعدته على الحفظ وتفادي نسيان المعلومات. معرباً عن سعادته بهذا النجاح الكبير الذي أهده إلى والديه.
وفي البصرة يبرز الطالب جابر عادل المعيل الوحيد لأسرته وهو معاق، حيث أفاد بأن تفوقه الكبير جاء بجهوده بلا دروس خصوصية مشيراً إلى أنه حصل على معدل 99 بالمئة. وذكر مقربون منه أنه رغم إعاقته وظروفه الصعبة تمكن بشجاعته ومثابرته من مواجهة قسوة الحياة والتفوق. أما والد الطالب حيد علي صاحب المعدل 100 بالمئة فعبر عن فرحته الكبيرة بنجاح ولده وفخره بأخلاقه وسلوكه المتميزين.
وأشار الطلاب إلى أن الاستفادة من المنصات التعليمية والدروس الإلكترونية ساعدت في تبسيط المواد العلمية، لاسيما في الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
برنامج دراسي.
ويرى عدد من الطلبة المتفوقين أن النجاح لم يكن وليد الأيام الأخيرة قبل الامتحانات وإنما جاء نتيجة برنامج دراسي منظم بدأ منذ انطلاق العام الدراسي مع توزيع ساعات المراجعة والابتعاد عن التوتر. فضلاً عن الاعتماد على الفهم العميق للمناهج بدلاً من الحفظ التقليدي.
وأفاد مختصون في التربية بأن الأسرة تعد شريكاً أساسياً في نجاح الطلبة عبر توفير بيئة هادئة ودعم نفسي متواصل بعيداً عن الضغوط وتعزيز الثقة بالنفس وتشجيع الأبناء على الاستمرار في بذل الجهود. وأوضحوا أن نتائج هذا العام تعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى الطلبة وأولياء الأمور بأهمية التخطيط المبكر للدراسة. مشيرين إلى أن الطالب المتفوق يعتمد على الاستمرارية أكثر من اعتماده على الدراسة المكثفة في الأيام الأخيرة.
كما بينوا أن المنافسة الإيجابية بين الطلبة تخلق دافعاً إضافياً لتحقيق معدلات مرتفعة مع ضرورة توجيه هذه الوسائل نحو الاستخدام العلمي. نوهوا إلى أن قصص التفوق لهذا العام تحمل رسائل مهمة للأجيال المقبلة أبرزها أن النجاح يتحقق في كل الظروف بشرط الإصرار والانضباط والثقة بالنفس والاستفادة من خبرات المعلمين والدعم الأسري.
وتتواصل احتفالات العائلات بنتائج أبنائها إذ تبقى قصص المتفوقين عنواناً للأمل ورسالة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم التعليم والتميز.

