الذهب والدولار.
استعاد الذهب بعض بريقه في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026، بعد هبوط حاد تعرض له أمس، وسط ترقب الأسواق العالمية لإشارة جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4342.33 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 00:30 بتوقيت جرينتش، بعد تراجعه بنحو 2% في جلسة الثلاثاء. وفي المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4396.30 دولاراً للأوقية.
جاء التحسن المحدود في أسعار الذهب بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن المستويات المرتفعة التي بلغتها مؤخراً. تُعد حركة العوائد الأمريكية من أهم العوامل التي تراقبها أسواق الذهب، حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عائداً، بينما يمنح انخفاضها الذهب مساحة أكبر للتحرك كونه أصلاً لا يدر فائدة.
لكن مكاسب المعدن النفيس لا تزال تواجه ضغوطاً، خاصة بعد موجة البيع التي ضربت أسواق السندات العالمية ودفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة للغاية.
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة الاتحادية، والمقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش اليوم. تكتسب الوثيقة أهمية خاصة لأنها قد تكشف تفاصيل النقاشات داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن اتجاه أسعار الفائدة، وما إذا كان صانعو السياسة النقدية يميلون إلى الإبقاء عليها دون تغيير أو التفكير في رفعها.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، تسعر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 65% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل 35% لاحتمال رفعها في سبتمبر. هذه التوقعات تجعل صدور المحضر محطة رئيسية قد تزيد تقلبات الذهب والدولار وعوائد السندات.
ولا تتحرك أسعار الذهب بمعزل عن التطورات السياسية والجيوسياسية. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح، وهي تصريحات جاءت متناقضة مع تأكيد إيراني سابق بشأن استمرار إغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية.
ومع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ قرابة ستة أشهر، ارتفعت أسعار النفط، بينما يظل الذهب محط اهتمام المستثمرين باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها البعض للتحوط خلال فترات عدم اليقين.
بالنسبة للمستهلك المصري، فإن ارتفاع الذهب عالمياً لا يعني بالضرورة تحرك سعر الجرام محلياً بنفس النسبة. السعر في السوق المصرية يتأثر بعدة عوامل في وقت واحد، أبرزها السعر العالمي للأوقية وسعر الدولار مقابل الجنيه وحركة العرض والطلب محلياً إضافة إلى المصنعية والرسوم بحسب نوع المشغولات. لذا فإن متابعة الأوقية العالمية وحدها لا تكفي لمن يريد شراء الذهب أو بيعه.
قبل أن تشتري الذهب اليوم.. إليك أربع نقاط مهمة:.
- لا تخلط بين السعر العالمي والمحلي: تحرك الأوقية في البورصات العالمية يضع اتجاهاً عاماً لكنه لا يحدد وحده سعر الجرام في مصر.
- تابع الدولار: أي تغير في سعر صرف الدولار محلياً يمكن أن يؤثر على تكلفة الذهب المقومة بالعملة الأمريكية.
- قارن المصنعية: عند شراء المشغولات لا تنظر فقط إلى سعر الجرام لأن المصنعية قد تُحدث فارقاً واضحاً في التكلفة النهائية.
- راقب توقيت الشراء: صدور محضر الفيدرالي قد يؤدي إلى تحركات سريعة في الذهب والدولار لذا قد تتغير الأسعار خلال اليوم أكثر من مرة.
لم تقتصر التحركات على الذهب؛ فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 62.99 دولاراً للأوقية بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1717.03 دولاراً. وفي المقابل انخفض البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1286.73 دولاراً للأوقية.
بينما استعاد الذهب جزءاً محدوداً من خسائره فإن الاتجاه خلال الساعات المقبلة قد يتحدد بصورة أكبر بعد صدور محضر الفيدرالي. فالأسواق لا تراقب الرقم الحالي للذهب فقط وإنما تبحث عن إجابة لسؤال أكبر: هل تتجه السياسة النقدية الأمريكية نحو التشدد أم تحصل الأسواق على مساحة لعودة التوقعات الداعمة للذهب؟ ولهذا فإن جلسة اليوم قد تكون مهمة للمستثمرين وتجار الذهب والمستهلكين على حد سواء خصوصاً مع اجتماع ثلاثة عوامل في وقت واحد: الفائدة الأمريكية وعوائد السندات وحركة الدولار.

