رغم نجاح الحكومة في تحقيق فوائض أولية متزايدة وتحسن عدد من المؤشرات المالية خلال السنوات الأخيرة، فإن عجز الموازنة العامة للدولة لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، مدفوعًا بالارتفاع المستمر في تكلفة خدمة الدين وتزايد الاحتياجات التمويلية للدولة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة العجز الكلي للموازنة ارتفعت من نحو 484 مليار جنيه خلال العام المالي 2021/2022 إلى نحو 1.5 تريليون جنيه مستهدفة في موازنة 2025/2026، وهو ما يعكس نموًا كبيرًا في القيمة الاسمية للعجز خلال فترة قصيرة.
وجاءت أكبر قفزة خلال العام المالي 2024/2025، عندما تجاوز العجز حاجز التريليون جنيه لأول مرة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة مدفوعات الفوائد التي أصبحت تمثل العبء الأكبر على المالية العامة.
لكن قراءة الأرقام بصورة أعمق تكشف أن الزيادة في قيمة العجز لا تعكس بالضرورة تدهورًا في الأداء المالي للدولة، إذ نجحت الحكومة في تحقيق فائض أولي متنامٍ، ما يعني أن الإيرادات العامة باتت قادرة على تغطية المصروفات التشغيلية والاستثمارية الأساسية، بينما تبقى فوائد الدين العامل الرئيسي وراء استمرار العجز.
ووفق تقديرات الموازنة الحالية، تقترب فاتورة خدمة الدين من 2.3 تريليون جنيه، وهو رقم يفوق قيمة العجز نفسه ويستحوذ على نحو نصف الإنفاق العام، ما يحد من قدرة الدولة على توجيه موارد إضافية لقطاعات التنمية والخدمات.
مصادر مسؤولة أكدت لـ«إيجبتك» أن الحكومة تراهن خلال المرحلة المقبلة على خفض أعباء الدين تدريجيًا عبر تحقيق فوائض أولية مرتفعة، وتحسين إدارة الدين العام، والتوسع في التمويل منخفض التكلفة، إلى جانب برنامج التخارج من بعض الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وتستهدف الدولة في موازنة 2026/2027 خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين الانضباط المالي ومتطلبات التنمية.
ويرى محللون أن التحدي الحقيقي أمام المالية العامة خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط في زيادة الإيرادات أو ترشيد الإنفاق، بل في تقليص فاتورة خدمة الدين نفسها، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في مسار العجز والمستويات المستقبلية للدين العام.

