قالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إن تأثير ارتفاع سعر الدولار على أسعار السلع في السوق المصرية يعتمد بشكل أساسي على نسبة المكون المستورد المستخدم في إنتاج كل سلعة.

وأوضحت أن مصر تستورد سلعًا تامة الصنع بالإضافة إلى المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، مما يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد والإنتاج.

وأضافت أنه كلما زادت نسبة المكون المستورد داخل السلعة، زاد تأثير تحركات سعر الصرف على تكلفتها وسعر بيعها النهائي للمستهلك.

الأجهزة الكهربائية من أكثر القطاعات تأثرًا

وأشارت الشافعي إلى أن عددًا من الصناعات يعتمد بشكل كبير على المكونات المستوردة، مثل الأجهزة الكهربائية كالثلجات والغسالات، إضافةً إلى المعدات والسلع المعمرة.

كما أكدت أن المنتج المحلي قد يحمل اسمًا مصريًا، لكنه يعتمد في بعض الأحيان على مكونات ومواد خام يتم استيرادها بالدولار، مما يجعل تكلفة إنتاجه مرتبطة بتحركات سعر الصرف.

وأوضحت أن ارتفاع سعر العملة الأجنبية يزيد من تكلفة شراء هذه المكونات، مما يدفع الشركات لإعادة تقييم أسعار المنتجات وفق التكلفة الجديدة.

الغاز والبترول يرفعان تكاليف الإنتاج

وقالت الخبيرة الاقتصادية إن الغاز يعد عنصرًا رئيسيًا في العديد من القطاعات، حيث يدخل في صناعة الأسمدة التي ترتبط مباشرة بالقطاع الزراعي، كما يُستخدم في توليد الكهرباء وتشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة الغاز والبترول والمواد الخام لا يؤثر فقط على صناعة واحدة، بل يمتد تأثيره إلى الزراعة والنقل والصناعة وتوليد الكهرباء وتكاليف الإنتاج بشكل عام.

وأضافت أن زيادة تكاليف الطاقة قد تنتقل من المصنع إلى مراحل النقل والتخزين والتوزيع قبل أن تظهر في السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

لماذا لا تنخفض الأسعار فور تراجع الدولار؟

وأوضحت الشافعي أن أسعار السلع لا تنخفض فورًا بمجرد تراجع الدولار، لأن التجار والمصنعين يكونون قد اشتروا المنتجات أو المواد الخام وفق سعر صرف مرتفع سابقًا.

وأضافت أن المنتج أو المستورد يحدد سعر البيع بناءً على التكلفة التي تحملها عند شراء السلعة أو مكونات الإنتاج وليس وفق سعر الدولار في يوم البيع فقط.

وأكدت أنه إذا تم إجبار التاجر أو المصنع على خفض السعر فورًا فقد يؤدي ذلك إلى خسائر نظرًا لأن المخزون الموجود لديه تم شراؤه عندما كان الدولار عند مستويات أعلى.

وقالت إن انتقال أثر انخفاض الدولار إلى الأسعار يحتاج إلى انتهاء المخزون القديم ثم شراء دفعات جديدة وفق سعر صرف أقل قبل أن تبدأ التكلفة الجديدة بالظهور تدريجيًا في السوق.

السلع الغذائية تستجيب أسرع

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن دورة المخزون للسلع الغذائية تكون أسرع مقارنة بالسلع المعمرة، حيث تُستهلك المنتجات الغذائية بشكل مستمر وينتهي مخزونها خلال فترات أقصر.

وأضافت أنه إذا انخفض الدولار واستقرت باقي عناصر التكلفة، فقد ينعكس هذا التراجع على أسعار بعض السلع الغذائية بصورة أسرع بعد انتهاء المخزون الذي تم شراؤه بالسعر المرتفع.

وأكدت أن سرعة الاستجابة تختلف من سلعة لأخرى وفق حجم المخزون ومدة صلاحيته ونسبة المكون المستورد وتكاليف النقل والتوزيع.

السيارات والسلع المعمرة تحتاج إلى وقت أطول

وقالت الشافعي إن السيارات والأجهزة الكهربائية تحتاج إلى وقت أطول لتتأثر بانخفاض الدولار، حيث قد يحتفظ المستوردون بمخزون تم شراؤه بأسعار مرتفعة. كما أن معدل دوران هذه السلع أبطأ مقارنة بالسلع الغذائية.

وضربت مثالاً بالسيارات موضحةً أن السيارة التي يتم استيرادها وفق سعر الصرف الحالي تُسعر بناءً على هذا المستوى ولن ينخفض سعر المخزون الموجود تلقائيًا بمجرد تراجع الدولار.

وأضافت أنه لتخفيض أسعار السيارات أو الأجهزة المستوردة يجب بيع المخزون القديم أولاً ثم استيراد دفعات جديدة وفق سعر صرف أقل بشرط عدم ارتفاع تكاليف الشحن والجمارك والتأمين وغيرها من عناصر التكلفة.